أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مجمعاً ضخماً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر الواقعة جنوب غربي إيران. وأوضح البيان العسكري أن العملية تمت بتنسيق وثيق مع الاستخبارات العسكرية، حيث طالت عدة أهداف حيوية داخل المجمع الصناعي، في خطوة تعكس تصاعد حدة المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران.
من جانبها، أكدت مصادر إيرانية رسمية وقوع أضرار مادية في منشأة شركة كارون للبتروكيماويات نتيجة القصف الإسرائيلي الذي نُفذ بعدة قذائف صاروخية. وأشار ولي الله حياتي، نائب رئيس الأمن وإنفاذ القانون في محافظة خوزستان، إلى أن الهجوم استهدف جزءاً حساساً من المجمع الصناعي، مما أدى إلى تعطل جزئي في العمليات التشغيلية للمنشأة.
وعلى الرغم من شدة الانفجارات التي هزت المنطقة، أفادت التقارير الواردة من محافظة خوزستان بعدم تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح بين العاملين. وفور وقوع الهجوم، سارعت السلطات الإيرانية في منطقة صناعة البتروكيماويات إلى إجلاء كافة الموظفين والمهندسين من منشأة كارون لضمان سلامتهم وتجنب أي تداعيات ناتجة عن تسرب محتمل للمواد الكيميائية.
ويرى مراقبون أن هذا الاستهداف يمثل تحولاً نوعياً في بنك الأهداف الإسرائيلي، حيث انتقل التركيز من المواقع العسكرية والنووية إلى المنشآت الاقتصادية الاستراتيجية. وتعد مدينة ماهشهر مركزاً حيوياً للصناعات النفطية والكيميائية في إيران، مما يجعل استهدافها ضربة مباشرة للبنية التحتية التي تدعم الاقتصاد الإيراني في ظل التوترات الراهنة.
شركة كارون للبتروكيماويات تعرضت لهجوم من العدو الصهيوني، وتضرر جزء من هذا المجمع الصناعي نتيجة إصابته بالقذائف.
تاريخياً، لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المنطقة لضربات جوية، إذ سبق وأن استُهدفت مرتين خلال ما عُرف بـ 'حرب الأربعين يوماً' في شهر أبريل الماضي. ويعكس تكرار القصف في هذه الرقعة الجغرافية إصراراً من جانب الاحتلال على تقويض القدرات الصناعية الإيرانية المرتبطة بقطاع الطاقة والبتروكيماويات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى توسع ملحوظ في الرقعة الجغرافية للاستهدافات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية خلال الآونة الأخيرة. فقد طالت الغارات السابقة مناطق متباعدة شملت تبريز في أقصى الشمال، ومحافظة أذربيجان الشرقية، بالإضافة إلى العاصمة طهران وأصفهان في قلب البلاد، وصولاً إلى خوزستان في الجنوب الغربي.
يأتي هذا التصعيد العسكري بعد ساعات قليلة من قيام طهران بإطلاق رشقة صاروخية مكثفة باتجاه أهداف إسرائيلية، وصفتها بأنها رد أولي على العمليات العسكرية في لبنان. وكان الحرس الثوري الإيراني قد توعد بالرد على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت الذي وقع يوم أمس الأحد، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة.
وفي ظل هذا المشهد المتأزم، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الإيراني القادم ومدى قدرة الأطراف على احتواء الموقف قبل الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. وتؤكد مصادر مطلعة أن استهداف مجمع ماهشهر قد يدفع طهران لاتخاذ إجراءات انتقامية تطال مصالح اقتصادية مماثلة، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية للتهدئة.





شارك برأيك
الاحتلال يستهدف مجمع ماهشهر للبتروكيماويات في عمق إيران