اسرائيليات

الأربعاء 03 يونيو 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

هآرتس: الاحتفاء بالسيطرة على قلعة الشقيف محاولة للتغطية على الإخفاقات الميدانية في لبنان

تواجه الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل موجة من التحذيرات المتصاعدة بشأن الانجراف وراء ما يوصف بالانتصارات المعنوية في جنوب لبنان. ورأت مصادر صحفية عبرية أن الاحتفاء الواسع بالسيطرة على قلعة الشقيف التاريخية يهدف إلى حجب النقاشات الملحة حول مسار الحرب المتعثر على الجبهة الشمالية.

وأكد المحلل العسكري عاموس هرئيل أن المشاهد العسكرية والرموز التاريخية التي يتم استحضارها حالياً قد تخفي إخفاقات استراتيجية قائمة على أرض الواقع. وأشار إلى أن رفع الأعلام فوق القلعة أثار حنيناً إعلامياً غطى على التهديدات المتزايدة التي تشكلها الطائرات المسيّرة الانتحارية التابعة لحزب الله.

ولفت التحليل إلى أن النقاش الحالي يتجاهل الأثمان الباهظة التي دفعتها إسرائيل في هذه المنطقة تحديداً خلال العقود الماضية. وذكر هرئيل أن الذاكرة الإسرائيلية قد تناست معركة عام 1982 التي قُتل فيها ستة من مقاتلي لواء جولاني خلال عملية السيطرة الأولى.

كما نبهت المصادر إلى أن سنوات التسعينيات شهدت تحول جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف دامية للقوات الإسرائيلية بفعل العبوات الناسفة والكمائن. واعتبرت أن الخطاب الرسمي الحالي يوحي بتحول استراتيجي حاسم، بينما لا تدعم التجارب التاريخية المريرة مثل هذه الاستنتاجات المتفائلة.

وشدد هرئيل على أن البطولات المرتبطة بقلعة الشقيف لا يمكن أن تكون مبرراً لإرسال المزيد من الجنود إلى ساحة أثبتت تكلفتها البشرية العالية. وأشار بمرارة إلى أن بعض المقاتلين الحاليين هم أحفاد لجنود خاضوا المعارك ذاتها قبل أكثر من أربعين عاماً دون حسم نهائي.

وترى الصحيفة أن الحماس المحيط بالعملية العسكرية يخفي تداخلاً معقداً بين الاعتبارات الأيديولوجية لليمين المتشدد والحسابات السياسية للحكومة. حيث تسعى السلطات الإسرائيلية للتعامل مع ملف مستوطنات الشمال العالق قبل الانتخابات المقبلة عبر تصدير صور النصر.

وفي سياق التحركات السياسية، زار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقر الفرقة 36 عند الحدود اللبنانية لتعزيز الرواية الرسمية للإنجاز العسكري. وظهر نتنياهو محاطاً بالجنود، مؤكداً أن الجيش يعمل بقوة على امتداد الجبهة ويستهدف بنية حزب الله بشكل مباشر وغير مسبوق.

إلا أن التحليلات العسكرية تشير إلى أن هامش التحرك الإسرائيلي لا يزال مقيداً بالاعتبارات الأمريكية وحسابات واشنطن الخاصة. وأوضح هرئيل أن الإدارة الأمريكية تفرض قيوداً واضحة على تنفيذ غارات واسعة في العاصمة بيروت، مما يحد من حرية العمل العسكري المطلقة.

ورغم احتفاء الحكومة بالأرقام المتعلقة بخسائر حزب الله، إلا أن المصادر تشير إلى تعمد إغفال حجم الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي. فقد سُجل مقتل 13 جندياً منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، فيما تجاوز إجمالي القتلى منذ أكتوبر حاجز الألفي قتيل.

ومن بين الضحايا الأخيرين، برز اسم الرقيب أول مايكل تيوكين، المقاتل في وحدة جفعاتي، الذي قُتل في المواجهات الدائرة بجنوب لبنان. وكان تيوكين قد هاجر من أوكرانيا قبل سنوات قليلة، وهو ما يعكس التكلفة الإنسانية المستمرة للعمليات البرية المتواصلة.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن حزب الله انتقل من الهيكلية المركزية إلى نمط حرب العصابات، مما يزيد من صعوبة المواجهة الميدانية. وأصبح القادة الميدانيون يمتلكون صلاحيات أوسع لاتخاذ قرارات تهدف إلى استنزاف القوات الإسرائيلية المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية.

وعلى الرغم من الأهمية التكتيكية للسيطرة على مناطق مثل النبطية ومحيط قلعة الشقيف، إلا أنها لا تبدو كافية لإنهاء التهديدات الصاروخية. فقد استمرت عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات في استهداف مناطق عميقة داخل إسرائيل، مما يضعف الرواية الرسمية حول تحقيق الأمن.

وحذرت هآرتس من أن تصريحات نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قد تمنح حزب الله فرصة لاستعادة شرعيته الشعبية في لبنان. حيث يقدم التنظيم نفسه مجدداً كقوة دفاعية في مواجهة التوغلات الإسرائيلية، مستفيداً من صور السيطرة على الأراضي اللبنانية.

وفي الختام، يبقى التساؤل قائماً حول الأهداف النهائية لهذه الحرب وما إذا كانت الحكومة تسعى لتفاهمات كبرى أم استمرار النزاع. ويبدو أن الغموض لا يزال سيد الموقف بشأن المسار الذي ستسلكه إسرائيل في ظل التداخل بين الجبهة الميدانية والحسابات الانتخابية.

دلالات

شارك برأيك

هآرتس: الاحتفاء بالسيطرة على قلعة الشقيف محاولة للتغطية على الإخفاقات الميدانية في لبنان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.