كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن مغادرة عدد من رؤساء المستوطنات والمجالس المحلية في شمال فلسطين المحتلة إلى خارج البلاد، وذلك في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي ينفذها حزب الله اللبناني. وأشارت المصادر إلى أن هذه المغادرات جاءت في وقت حساس تشهد فيه المنطقة الحدودية سقوطاً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيرة الانقضاضية.
ووفقاً للمعلومات الواردة، فإن خمسة من رؤساء المجالس والبلديات الواقعة ضمن نطاق التهديد المباشر غادروا في زيارات وصفت بأنها 'ليست عاجلة'. ومن بين هؤلاء شمعون غواتا، رئيس مجلس 'معاليه يوسف' الإقليمي الذي يشرف على 22 مستوطنة في الجليل الغربي، حيث يتواجد حالياً في مدينة نيويورك الأمريكية.
كما التحق بركب المغادرين عميت سوفر، رئيس مجلس 'مروم الجليل' الإقليمي المتاخم للحدود اللبنانية، والذي يتواجد هو الآخر في الولايات المتحدة. وتثير هذه التحركات تساؤلات واسعة حول توقيت السفر في ظل حالة الاستنفار الأمني القصوى التي تعيشها المستوطنات الشمالية منذ أيام.
وفي السياق ذاته، توجه رئيس بلدية نهاريا رونين مارلي إلى العاصمة الألمانية برلين، بدعوى المشاركة في فعاليات توأمة بين المدن. ولم يكن مارلي الوحيد في ألمانيا، إذ يتواجد هناك أيضاً موشيه كونينسكي، رئيس بلدية كرميئيل، التي تعرضت مؤخراً لهجمات صاروخية عنيفة أجبرت آلاف المستوطنين على دخول الملاجئ.
وشملت قائمة المسؤولين المغادرين بني بن موفحار، رئيس المجلس الإقليمي 'مفوؤوت هحرمون'، الذي اختار التوجه إلى اليونان في هذه الفترة الحرجة. وتأتي هذه الرحلات في وقت سجلت فيه عطلة نهاية الأسبوع واحدة من أكثر الفترات توتراً أمنياً في الشمال منذ بدء المواجهات الحالية.
دور رؤساء السلطات المحلية لا يقتصر على إدارة الشؤون عن بُعد، بل يشمل التواجد الميداني إلى جانب السكان وقيادة تقييمات الوضع في ظل التهديد المباشر.
وانتقدت أوساط إعلامية إسرائيلية غياب هؤلاء المسؤولين عن مناطقهم، معتبرة أن تبريرات السفر للمهمات الخارجية أو الإجازات الخاصة تبدو غير مقنعة في ظل الظروف الراهنة. وأكدت المصادر أن السكان في الشمال يشعرون بالتخلي عنهم في وقت يحتاجون فيه إلى قيادة ميدانية مباشرة.
ميدانياً، شهدت منطقة كرميئيل القريبة من حيفا دوي صفارات الإنذار بشكل متكرر يوم السبت، عقب رصد تسلل طائرات مسيرة وإطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان. وقد أدت هذه الهجمات إلى شلل تام في الحركة واضطرار المستوطنين للبقاء لفترات طويلة داخل التحصينات الأرضية.
وفي ردود فعل رسمية، حاولت بعض المجالس المحلية الدفاع عن رؤسائها، حيث ذكرت إدارة مجلس 'مفوؤوت هحرمون' أن سفر رئيسها كان ضمن عطلة عائلية مبرمجة مسبقاً. ومع ذلك، لم تخفف هذه التبريرات من حدة الانتقادات الموجهة للقيادات المحلية التي تركت مواقعها في ذروة التصعيد.
من جانبها، أوضحت بلدية كرميئيل أن رئيسها يتابع التطورات الأمنية ويجري تقييمات للوضع من خارج البلاد عبر وسائل الاتصال. إلا أن مراقبين يرون أن الإدارة عن بُعد لا تعوض الغياب الفعلي للمسؤولين عن زيارة المصابين وتفقد الأماكن المتضررة من القصف.
ويعكس هذا الهروب الجماعي للمسؤولين حالة من الإحباط والارتباك في صفوف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع عجز المنظومات الدفاعية عن التصدي الكامل لتهديدات حزب الله. وتتزايد الضغوط على الحكومة المركزية لإيجاد حلول لمستوطني الشمال الذين باتوا يواجهون واقعاً أمنياً منهاراً.





شارك برأيك
هروب رؤساء مستوطنات شمال إسرائيل إلى الخارج مع تصاعد ضربات حزب الله