اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:32 مساءً - بتوقيت القدس

توجس في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من ملامح اتفاق أمريكي إيراني مرتقب

تصاعدت وتيرة القلق داخل أروقة المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية حيال ملامح الاتفاق المتبلور بين الولايات المتحدة وإيران. وأكدت مصادر مطلعة أن كبار المسؤولين الأمنيين يرون أن مسار المفاوضات الحالي لا يراعي المصالح الاستراتيجية لتل أبيب بشكل كافٍ، سواء فيما يتعلق بالملف النووي أو النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأفادت تقارير صحفية بأن المؤسسة العسكرية وجهت نداءات عاجلة للمستوى السياسي بضرورة التدخل الفوري للتأثير على صياغة الاتفاق. وتخشى هذه الدوائر من أن يؤدي التسرع في إبرام التفاهمات إلى انعكاسات سلبية حادة على الساحة اللبنانية، في وقت يفتقر فيه الجيش لرؤية واضحة حول مستقبل المواجهة في الشمال.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن واشنطن لم تأخذ التحفظات الإسرائيلية بعين الاعتبار خلال الجولات الأخيرة من المباحثات. وأعرب مسؤولون رفيعو المستوى عن استيائهم من هذا التباين، خاصة وأن إسرائيل تواصل التنسيق العملياتي مع الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة.

وتسود حالة من عدم اليقين داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن التداعيات المحتملة على الوضع الأمني في المستوطنات الشمالية. ويجد قادة الجيش صعوبة في تقديم إجابات واضحة لرؤساء السلطات المحلية حول كيفية تأثير أي اتفاق مستقبلي على قواعد الاشتباك القائمة مع حزب الله.

وفي سياق متصل، حذر مستشار الأمن القومي الأسبق، مائير بن شبات، من أن الاتفاق الوشيك قد يمنح النظام الإيراني شرعية دولية واسعة. واعتبر بن شبات أن التفاهمات المرتقبة تمثل طوق نجاة اقتصادي لطهران، مما يعزز من قدرتها على تمويل أذرعها العسكرية في المنطقة دون قيود حقيقية.

ونبه بن شبات إلى أن الاتفاق يتجاهل بشكل مثير للقلق ملفات حيوية مثل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تطورها إيران. ويرى المسؤول السابق أن هذا التجاهل سيؤدي حتماً إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري على الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الاستراتيجي.

وتتخوف الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن يمتد أثر التفاهمات الأمريكية الإيرانية ليشمل الساحة الفلسطينية وقطاع غزة. وثمة خشية من أن تفرض واشنطن ترتيبات سياسية وأمنية تتعارض مع التقديرات الإسرائيلية، تحت غطاء التهدئة الإقليمية الشاملة التي يسعى إليها البيت الأبيض.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات، تبرز أصوات داخل الجيش الإسرائيلي تدعو للنظر إلى الجوانب الإيجابية المحتملة لإشراك إيران في تسوية إقليمية. ويرى هؤلاء أن دمج الملف اللبناني في إطار دولي قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية طويلة الأمد، شريطة ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق.

واقترح مسؤولون عسكريون إمكانية بحث انسحاب من مناطق معينة في جنوب نهر الليطاني ضمن إطار اتفاق شامل يضمن إبعاد خطر حزب الله. ويشترط هؤلاء الحفاظ على حرية العمل العسكري الكاملة في حال وقوع أي خروقات، مع ضمان استمرار السيطرة الجوية الإسرائيلية فوق الأجواء اللبنانية.

وتشدد المصادر على ضرورة بقاء القوات الإسرائيلية في نقاط استراتيجية قرب الحدود لضمان أمن سكان الشمال ومنع أي تسلل مستقبلي. وتعتبر المؤسسة الأمنية أن أي تنازل في هذا الجانب سيمثل تهديداً وجودياً للمستوطنات التي تعاني أصلاً من حالة نزوح وعدم استقرار.

ويستذكر المسؤولون الإسرائيليون مقولة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن إيران لم تخسر مفاوضات أبداً، كتحذير من مغبة الانجرار خلف وعود طهران. ويرى بن شبات أن إيران قد تستغل أي فترة انتقالية لإعادة تنظيم صفوفها نووياً بعيداً عن أعين الرقابة الدولية الصارمة.

وتطالب الدوائر الأمنية بضرورة تمسك إسرائيل بحقها في العمل العسكري المستقل ضد المنشآت النووية الإيرانية، بغض النظر عن طبيعة الاتفاقات الدولية. وتؤكد هذه الدوائر أن الاعتماد الكلي على الضمانات الأمريكية قد يترك إسرائيل مكشوفة أمام التهديدات الوجودية في المستقبل القريب.

ويبدو أن التباين في وجهات النظر بين تل أبيب وواشنطن قد وصل إلى مرحلة حرجة تتطلب تنسيقاً عالي المستوى لتجاوز الخلافات. فبينما تسعى واشنطن لتهدئة الجبهات عبر الدبلوماسية، ترى إسرائيل أن القوة العسكرية والضغط الاقتصادي هما السبيل الوحيد للجم الطموحات الإيرانية.

ختاماً، تبقى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية في حالة استنفار لمراقبة نتائج الحراك الدبلوماسي في فيينا وعواصم القرار الأخرى. وتظل الأعين شاخصة نحو الشمال والجنوب، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من ترتيبات قد تعيد رسم خارطة التحالفات والصراعات في الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

توجس في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من ملامح اتفاق أمريكي إيراني مرتقب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.