فلسطين

الجمعة 22 مايو 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع ملحوظ في غارات الاحتلال جنوبي لبنان وقائد الجيش يؤكد الصمود أمام التشكيك

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من استهدافها الممنهج للكوادر الطبية والمنشآت الصحية في جنوب لبنان، حيث شنت مقاتلات حربية غارة ليلية عنيفة استهدفت بلدة حناوي في قضاء صور. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال نقطتين تابعتين للهيئة الصحية الإسلامية، مما أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء وإصابة اثنين آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع.

يأتي هذا الاستهداف ضمن سلسلة من الهجمات التي تستهدف المسعفين بشكل متكرر منذ أشهر، حيث تشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 120 مسعفاً لبنانياً جراء الغارات الإسرائيلية. وكان الاحتلال قد دمر قبل أيام مركزاً صحياً حيوياً في منطقة المعشوق بمدينة صور، كان يقدم خدمات رعاية أساسية لآلاف المواطنين في المنطقة.

على صعيد متصل، سجلت الساعات الماضية تراجعاً لافتاً في وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية، حيث بلغت نحو 13 غارة فقط مقارنة بالمعدلات السابقة التي كانت تتراوح بين 30 و40 غارة يومياً. هذا الانخفاض المفاجئ أثار جملة من التساؤلات في الأوساط السياسية ببيروت حول الدوافع الكامنة وراء هذا الهدوء النسبي وتوقيته الحساس.

وربطت مصادر مراقبة هذا التراجع باحتمالية وجود حراك سياسي أو أمني يجري بعيداً عن الأضواء، خاصة مع اقتراب موعد لقاء عسكري مرتقب في واشنطن. ومن المقرر أن يضم اللقاء وفوداً عسكرية في مقر البنتاغون نهاية الشهر الجاري، وسط تكهنات بارتباط ذلك بمسارات تفاوضية إقليمية أوسع تشمل ملفات دولية.

ميدانياً، لم يتوقف القصف المدفعي الذي طال عدة بلدات حدودية، فيما نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير لمنازل سكنية في بلدة الخيام. ورصدت عدسات الكاميرات تصاعد أعمدة دخان كثيفة من داخل بلدة الناقورة، مما يعزز الفرضيات حول استهداف المقاومة لآلية عسكرية أو دبابة تابعة لجيش الاحتلال في تلك المنطقة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 16 عملية عسكرية استهدفت مواقع وتجمعات لجنود الاحتلال على طول الخط الحدودي. واستخدمت المقاومة في هجماتها المسيرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في مناطق البياضة ورأس الناقورة ودير سريان، رداً على الاعتداءات المستمرة ضد المدنيين.

وفي سياق المواقف الرسمية، وجه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل رسالة حازمة بمناسبة ذكرى المقاومة والتحرير، عُرفت بـ 'أمر اليوم'. وأكد هيكل أن المؤسسة العسكرية تتعرض لحملات تشكيك واتهامات بالتقصير، مشدداً على أن هذه الضغوط لن تثني الجيش عن القيام بواجباته الوطنية في حماية الأرض والشعب.

وأوضح قائد الجيش أن العسكريين يبذلون أقصى طاقاتهم في ظل ظروف ميدانية وأمنية بالغة التعقيد، لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر. وأشار إلى أن الجيش يواصل تنفيذ مهامه العملياتية في الجنوب رغم الأخطار المحدقة، مؤكداً أن المؤسسة ستبقى متماسكة وقوية في وجه كل التحديات الراهنة.

تأتي تصريحات هيكل في وقت حساس، عقب صدور قرارات أمريكية بفرض عقوبات على شخصيات لبنانية، شملت ضباطاً في الجيش بتهم تتعلق بتقديم معلومات استخباراتية. واعتبر قائد الجيش أن مثل هذه الضغوط تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي، مشدداً على أن الجيش سيبقى السد المنيع أمام أي مؤامرات تستهدف السلم الأهلي.

وشدد العماد هيكل في خطابه على أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى الذي يمتلكه لبنان في مواجهة الأزمات، داعياً العسكريين إلى الحفاظ على جهوزيتهم ومعنوياتهم العالية. وأكد أن تضحيات الشهداء والجرحى من أبناء المؤسسة العسكرية هي الضمانة الأساسية لحماية السيادة اللبنانية وصون كرامة المواطنين.

وتشهد المناطق الحدودية في القطاعين الأوسط والغربي تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، رغم انخفاض عدد الغارات القتالية. وتراقب الأوساط اللبنانية بحذر التطورات الميدانية، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين تصعيد ميداني يستهدف البنى التحتية الصحية وبين ترقب لنتائج المحادثات العسكرية في واشنطن. وتستمر معاناة القرى الحدودية مع تواصل القصف المدفعي، في ظل إصرار لبناني رسمي وشعبي على التمسك بحق الدفاع عن الأرض ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

دلالات

شارك برأيك

تراجع ملحوظ في غارات الاحتلال جنوبي لبنان وقائد الجيش يؤكد الصمود أمام التشكيك

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.