عربي ودولي

الأربعاء 20 مايو 2026 3:37 مساءً - بتوقيت القدس

خطة سرية لـ "تنصيب نجاد": تفاصيل المقامرة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام في إيران

كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر في صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران كان يتمثل في تحرير الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية. ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد سعت واشنطن وتل أبيب لمساعدة نجاد على قيادة مرحلة انتقالية تهدف إلى تغيير النظام القائم في طهران بشكل جذري.

وتشير المصادر إلى أن نجاد كان جزءاً من جهود مكثفة بذلها مسؤولون أمريكيون لإيجاد بديل من داخل بنية النظام الإيراني، وهو ما يفسر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة حول تفضيله لشخصية داخلية لتولي الحكم. وجاءت هذه التحركات في أعقاب مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، مما خلق فراغاً سياسياً حاولت القوى الدولية استغلاله.

الخطة التي وضعها الجانب الإسرائيلي بالتشاور مع أطراف مقربة من نجاد واجهت عثرات كبرى منذ ساعاتها الأولى، حيث تعرض منزل الرئيس السابق في طهران لغارة جوية إسرائيلية. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الغارة لم تكن تهدف لتصفيته، بل لقتل الحراس التابعين للحرس الثوري المكلفين بمراقبته ومنحه فرصة للهروب والتحرك بحرية.

وعلى الرغم من نجاة أحمدي نجاد من القصف الذي استهدف نقطة التفتيش عند مدخل شارعه في حي نارمك، إلا أن التجربة الخطيرة دفعته لفقدان الأمل في نجاح خطة تغيير النظام. ومنذ ذلك الحين، غاب نجاد عن الأنظار تماماً، وسط تضارب الأنباء حول مكان وجوده أو حالته الصحية، خاصة بعد تقارير أولية تحدثت عن إصابته في اليوم الأول للعمليات العسكرية.

وتوضح التقارير أن تفاصيل تجنيد نجاد أو التواصل معه لا تزال محاطة بالغموض، نظراً لتاريخه المعروف بمواقفه المتشددة وتصريحاته السابقة المعادية لإسرائيل. ومع ذلك، فإن تصادمه المستمر مع القيادة الإيرانية واتهامه لمسؤولين كبار بالفساد جعله مرشحاً محتملاً في نظر المخططين الغربيين الذين بحثوا عن ثغرة داخلية.

واعتبرت الدوائر السياسية في واشنطن أن نجاد يمثل نموذجاً مشابهاً لـ "ديلسي رودريغيز" في فنزويلا، التي تعاونت مع الإدارة الأمريكية بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو. وكان ترامب، بحسب المصادر، معجباً جداً بنجاح التجربة الفنزويلية، مما جعله يعتقد بإمكانية تكرار السيناريو ذاته في طهران عبر شخصية براغماتية قادرة على ضبط الشارع.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي أن أهداف عملية "الغضب الملحمي" كانت واضحة منذ البداية وتركزت على تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية. وأضافت أن الجيش الأمريكي حقق أهدافه العسكرية، بينما يعمل المفاوضون الآن على صياغة اتفاق ينهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل دائم، دون التطرق مباشرة لتفاصيل خطة نجاد.

في المقابل، امتنع متحدث باسم جهاز الموساد الإسرائيلي عن التعليق على هذه التسريبات، رغم أن رئيس الجهاز، ديفيد بارنيا، أسرّ لمقربين منه بإيمانه بفرص نجاح خطط تغيير النظام. ويرى بارنيا أن المعلومات الاستخباراتية التي جمعت على مدار عقود كانت كفيلة بإحداث الانهيار المطلوب لو سارت الأمور وفق الجداول الزمنية المحددة.

وتكشف الوثائق أن الخطة الإسرائيلية كانت متعددة المراحل، تبدأ بضربات جوية واغتيالات لقيادات الصف الأول، ثم تحريك المجموعات الكردية لزعزعة الاستقرار الميداني. وكان من المفترض أن تؤدي هذه الضغوط، مع تدمير البنية التحتية للكهرباء والاتصالات، إلى انهيار الحكومة المركزية وفتح الطريق أمام "الحكومة البديلة" المقترحة.

ويربط مراقبون بين هذه الخطة والتحركات الخارجية الغامضة التي قام بها نجاد في السنوات الأخيرة، بما في ذلك زياراته إلى المجر وغواتيمالا. ففي المجر، ألقى نجاد محاضرات في مؤسسات أكاديمية مرتبطة بفيكتور أوربان، الحليف الوثيق لبنيامين نتنياهو، مما أثار تكهنات حول قنوات اتصال سرية فتحت في ذلك الوقت.

وكان نجاد قد أشاد في مقابلة سابقة بالرئيس ترامب واصفاً إياه بـ "رجل الأفعال"، ودعا إلى حساب الفوائد طويلة الأمد بين البلدين بعيداً عن قصر النظر السياسي. هذه التصريحات، إلى جانب انتقاداته اللاذعة لسياسات خامنئي، جعلت النظام الإيراني يتعامل معه كعنصر مزعزع للاستقرار ويشدد القيود على تحركاته.

ورغم فشل المراحل الأولى من الخطة، إلا أن بعض المسؤولين الإسرائيليين لا يزالون يراهنون على وجود تيار داخل النظام الإيراني مستعد للتعاون مع الغرب. ويصر هؤلاء المسؤولون على أن المعلومات الاستخباراتية تؤكد وجود شخصيات "براغماتية" يمكنها تولي زمام الأمور في حال استمرار الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.

الدمار الذي رصدته الأقمار الاصطناعية لمنزل نجاد والمباني المحيطة به في طهران يعكس حجم المقامرة التي خاضتها واشنطن وتل أبيب في هذه الحرب. فبينما كان الهدف المعلن هو نزع السلاح النووي، كانت الغرف المغلقة تشهد ترتيبات لإعادة هندسة الخارطة السياسية الإيرانية بالكامل عبر وجوه من قلب النظام القديم.

ويبقى التساؤل قائماً حول مصير أحمدي نجاد الحالي ومدى قدرته على لعب أي دور مستقبلي في ظل الانهيارات المتلاحقة. فالحرب التي شنت في فبراير الماضي لم تنجح حتى الآن في تنصيب قيادة مرنة كما كان يأمل ترامب ونتنياهو، بل أظهرت صموداً غير متوقع لمؤسسات الدولة الإيرانية رغم الضربات القاسية التي تلقتها.

دلالات

شارك برأيك

خطة سرية لـ "تنصيب نجاد": تفاصيل المقامرة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام في إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.