تصاعدت في الآونة الأخيرة تقديرات المحللين العسكريين في تل أبيب حول احتمالية شن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضربات عسكرية جديدة تستهدف العمق الإيراني. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي تدفع باتجاه خيارات صعبة، خاصة مع تعثر الوصول إلى اتفاق دبلوماسي يرضي كافة الأطراف المعنية.
ويرى المعلق العسكري ألون بن ديفيد أن الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تتقلص بشكل ملحوظ في ظل إصرار طهران على مواقفها. وأشار إلى أن أي اتفاق قد يتم توقيعه مع النظام الإيراني في الوقت الراهن سيعتبر من وجهة النظر الإسرائيلية اتفاقاً سيئاً لا يلبي المتطلبات الأمنية الضرورية.
وحدد التقرير العسكري نافذة زمنية ضيقة للعمل العسكري تبدأ من الوقت الراهن وتستمر لمدة خمسة أسابيع فقط، تنتهي مع صافرة انطلاق بطولة كأس العالم في الحادي عشر من يونيو المقبل. ويرجع هذا التوقيت إلى انخراط الإدارة الأمريكية لاحقاً في سلسلة من المناسبات القومية والانتخابات النصفية التي قد تعيق اتخاذ قرارات حربية كبرى.
وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر أن الأهداف التي وضعتها واشنطن وتل أبيب للحرب لم تتحقق بالكامل حتى الآن، حيث لا تزال إيران تحتفظ بقدراتها النووية وصواريخها الباليستية. وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من أن القيادة الإيرانية الجديدة تبدو أكثر إصراراً وتحدياً وأقل استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية.
نافذة فرصة العمل العسكري بالنسبة لترامب تبدأ الآن، وستظل مفتوحة لمدة خمسة أسابيع فقط حتى منتصف يونيو المقبل.
وفيما يخص القدرات النووية، تشير البيانات إلى أن طهران تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يصل إلى نحو 440 كيلوغراماً، وهو ما يكفي لإنتاج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية. كما أن منشأة فوردو المحصنة لا تزال تحتفظ بكامل قدراتها التشغيلية، مما يسمح للنظام بالتقدم سريعاً نحو السلاح النووي في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك.
أما فيما يتعلق بالقدرات العسكرية التقليدية، فقد أوضح التحليل أن إنتاج الصواريخ الباليستية متوقف حالياً، لكن طهران تواصل تطوير وإنتاج الطائرات بدون طيار بكثافة. ورغم تضرر منظومة الدفاع الجوي والقوات البحرية، إلا أن إيران لا تزال تملك مئات منصات الإطلاق القادرة على استهداف المصالح الحيوية في المنطقة.
ويفاضل الرئيس ترامب حالياً بين خيارين استراتيجيين، الأول يتمثل في توجيه ضربة عسكرية مركزة وقصيرة تستهدف البنية التحتية للطاقة لإظهار الحزم الأمريكي. أما الخيار الثاني فهو الاستمرار في الحصار البحري المشدد، وهو الخيار الذي يراه البعض أكثر ترجيحاً رغم أنه يعتمد على سياسة "نفس طويل" واختبار لقدرة الطرفين على الصمود.
وخلصت التقديرات إلى أنه في حال لم تبدأ العمليات العسكرية خلال الأسابيع القليلة القادمة، فإن الملف قد يؤجل إلى نهاية العام الجاري أو ربما لن يحدث هجوم على الإطلاق. وسيبقى الرهان قائماً على مدى نجاح الحصار الاقتصادي والبحري في إجبار النظام الإيراني على الانحناء، في ظل استقرار نسبي لأسعار النفط العالمية حتى الآن.





شارك برأيك
تقديرات إسرائيلية: نافذة الهجوم العسكري على إيران تنتهي قبل انطلاق كأس العالم