عربي ودولي

السّبت 09 مايو 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة صواريخ تضرب الدفاع الجوي الأوكراني وسط تصعيد واسع بالمسيرات

تواجه العاصمة الأوكرانية كييف تحدياً استراتيجياً متزايداً يتمثل في التناقص الحاد لمخزونات صواريخ الدفاع الجوي، مما يضع قدراتها الدفاعية تحت ضغط غير مسبوق. ويأتي هذا النقص في وقت حساس تتبادل فيه القوات الأوكرانية والروسية الهجمات العنيفة على جبهات متعددة، مما يثير المخاوف من انكشاف الأجواء الأوكرانية أمام الموجات القادمة من الضربات الجوية.

وأكدت قيادة سلاح الجو الأوكراني أن البلاد تعاني من فجوة كبيرة في تأمين الصواريخ الاعتراضية، وذلك في أعقاب الحملة الهجومية الواسعة التي شنتها موسكو خلال الشتاء الماضي. وأوضح مسؤولون عسكريون أن الاستعداد لمواجهة موجة جديدة من الضربات الروسية يتطلب تدفقاً مستمراً للذخائر، وهو ما لم يتحقق بالشكل المطلوب حتى الآن.

وفي تصريحات صحفية، أشار المتحدث باسم القوات الجوية، يوري إيهنات، إلى أن منصات الإطلاق التابعة لبعض الوحدات القتالية والبطاريات الدفاعية باتت نصف فارغة. ووصف إيهنات الوضع الحالي بالصعب، مؤكداً أن محدودية عدد الصواريخ المتاحة تفرض قيوداً قاسية على العمليات الدفاعية الميدانية.

وبينما نجحت أوكرانيا في تطوير تقنيات محلية لإسقاط الطائرات المسيرة بعيدة المدى، إلا أنها لا تزال تواجه معضلة في اعتراض الصواريخ البالستية والمجنحة. وتعتمد كييف في هذا الإطار بشكل شبه كلي على أنظمة الدفاع الجوي الأجنبية المتطورة، والتي تعاني هي الأخرى من ضغوط في سلاسل التوريد العالمية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الأوكرانية تستخدم وحدات مدفعية متنقلة ووسائل حرب إلكترونية متطورة للتعامل مع المسيرات الروسية، لكن هذه الوسائل لا تغني عن الحاجة للصواريخ الاعتراضية الثقيلة. وشدد المتحدث العسكري على أن الاعتماد على الدعم الخارجي يظل الركيزة الأساسية لحماية المدن والمنشآت الحيوية من القصف الصاروخي.

وتواجه كييف ضغوطاً إضافية ناتجة عن تأخير وصول الشحنات العسكرية من الحلفاء، وهو ما أدى إلى تعطل بعض الخطط الدفاعية. ويرى مراقبون أن تحويل بعض المساعدات العسكرية إلى مناطق نزاع أخرى قد ساهم في تفاقم أزمة الإمدادات التي تعاني منها الجبهة الأوكرانية في الآونة الأخيرة.

وكشف إيهنات عن اضطرار الجيش الأوكراني لطلب كميات محدودة جداً من الصواريخ في كل مرة، لا تتجاوز خمسة إلى عشرة صواريخ للمنظومة الواحدة. وتشمل هذه الطلبات العاجلة صواريخ لمنظومات متطورة مثل 'ناسامز' النرويجية و'آيريس-تي' الألمانية، في محاولة لسد الثغرات الطارئة في جدار الحماية الجوي.

ميدانياً، شهدت الساعات الماضية تصعيداً كبيراً في الهجمات المتبادلة، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تدمير مئات الطائرات المسيرة الأوكرانية. وزعمت موسكو أن قواتها نجحت في تحييد 264 طائرة مسيرة في مناطق مختلفة، بما في ذلك ضواحي العاصمة الروسية، بالتزامن مع ترتيبات أمنية مشددة.

من جانبه، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية شنت هجمات واسعة النطاق باستخدام نحو 850 طائرة مسيرة استهدفت خطوط المواجهة الأمامية. وأكد الجيش الأوكراني في بيان له أنه تمكن من إسقاط 56 طائرة مسيرة روسية كانت تحاول اختراق الأجواء بعيداً عن مناطق الاشتباك المباشر.

وفي سياق متصل، دعت موسكو السفارات الأجنبية في كييف إلى إجلاء رعاياها وموظفيها بشكل فوري، محذرة من ضربات انتقامية محتملة. وتأتي هذه التحذيرات الروسية في ظل مخاوف من محاولات أوكرانية لعرقلة الاحتفالات المقررة بمناسبة ذكرى النصر، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في الساعات المقبلة.

وعلى صعيد الحوادث الميدانية، اندلع حريق غابات واسع في منطقة تشيرنوبيل المحظورة شمال البلاد، إثر تحطم طائرة مسيرة لم يتم تحديد هويتها. وباشرت فرق الإطفاء الأوكرانية العمل على احتواء النيران ومنع وصولها إلى المنشآت الحساسة داخل المحمية الطبيعية المحيطة بالمفاعل النووي المنكوب.

وطمأنت السلطات الأوكرانية الجمهور بأن مستويات الإشعاع في موقع تشيرنوبيل لا تزال ضمن الحدود الطبيعية الآمنة رغم استمرار الحريق. واتهمت كييف الجانب الروسي مراراً بشن هجمات غير مسؤولة بالقرب من المواقع النووية، مما يهدد بوقوع كارثة بيئية تتجاوز حدود المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

أزمة صواريخ تضرب الدفاع الجوي الأوكراني وسط تصعيد واسع بالمسيرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.