عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 7:23 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية في الصومال وتوقعات بوقف المساعدات في يوليو

أطلق برنامج الأغذية العالمي صرخة تحذيرية بشأن الوضع الإنساني المتدهور في الصومال، مؤكداً أن البلاد تواجه أزمة سوء تغذية حادة تتطلب تدخلاً تمويلياً عاجلاً. وأوضح البرنامج أن استمرار العجز المالي يهدد بشكل مباشر القدرة على مواصلة العمليات الإغاثية، مما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأشار التقرير الأممي إلى أن شهر يوليو/ تموز المقبل قد يشهد توقفاً كاملاً للدعم الإنساني في حال لم يتم تأمين الموارد اللازمة بشكل فوري. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الأساسية للسكان نتيجة تضافر عوامل طبيعية وسياسية أدت إلى انهيار الأمن الغذائي.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن نحو 6 ملايين صومالي، وهو ما يمثل ثلث إجمالي السكان، يواجهون مستويات خطيرة من الجوع الحاد. كما كشفت المصادر أن هناك 1.9 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم بالخطر، مما يضع المنظمات الدولية أمام تحدٍ أخلاقي ولوجستي كبير.

وعزا برنامج الأغذية العالمي تفاقم هذه الأزمة إلى ضعف مواسم الأمطار المتتالية، وهو ما ألحق أضراراً جسيمة بالمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي يعتمد عليها السكان. وبالإضافة إلى العوامل المناخية، يلعب الصراع المستمر وانعدام الأمن دوراً محورياً في منع وصول المساعدات إلى مستحقيها وتدمير سبل العيش.

من جانبه، صرح ماثيو هولينغورث، مساعد المدير التنفيذي لعمليات البرامج، بأن الصومال يصنف حالياً ضمن أكثر المناطق تضرراً من سوء التغذية على مستوى العالم. وأكد هولينغورث أن المعدلات الحالية وصلت إلى مستويات حرجة تتشابه مع المؤشرات التي سبقت أزمة الجفاف والمجاعة في عام 2022.

وتواجه العمليات الإغاثية تحديات إضافية ناتجة عن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية. وأفادت مصادر بأن إمدادات الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام تشهد تأخيرات تصل إلى 40 يوماً، مما يعقد جهود إنقاذ الأطفال المصابين بسوء التغذية.

وعلى الصعيد الميداني، اضطر البرنامج الذي يدير نحو 90% من استجابة الأمن الغذائي في البلاد إلى اتخاذ إجراءات قاسية لتقليص النفقات. وشملت هذه الإجراءات خفض عدد المستفيدين من المساعدات من مليوني شخص إلى 500 ألف فقط، في محاولة لإدارة الموارد المحدودة المتبقية.

ويزيد الصراع السياسي والأمني الداخلي من تعقيد المشهد، حيث تستمر الهجمات المسلحة والخلافات بين الحكومة الاتحادية والولايات بشأن تقاسم السلطة. هذه الاضطرابات تضعف من قدرة مؤسسات الدولة على الاستجابة للأزمات الطارئة، وتجعل الاعتماد على المساعدات الخارجية أمراً حتمياً لا غنى عنه.

وشدد البرنامج على أن الفارق الجوهري بين الأزمة الحالية وأزمات سابقة هو النقص الحاد في التمويل الدولي، وليس فقط العوامل الطبيعية. هذا التراجع في الدعم الخارجي يعيق الاستجابة الواسعة ويمنع المنظمات من الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً في الوقت المناسب لإنقاذ الأرواح.

وفي ختام تقريره، دعا برنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لتفادي سيناريو المجاعة الشاملة في الصومال. وأكدت المصادر أن الأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير ملايين الأشخاص الذين يعتمدون كلياً على ما تقدمه المنظمات الدولية من غذاء ودواء.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية في الصومال وتوقعات بوقف المساعدات في يوليو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.