عربي ودولي

الجمعة 08 مايو 2026 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: فجوة متزايدة بين الحكام العرب وشعوبهم حيال الموقف من إيران

سلط تقرير حديث لمجلة "إيكونوميست" الضوء على حالة من التباين العميق في المواقف السياسية داخل المنطقة العربية، حيث يبدي الحكام العرب، سواء كانوا أمراء أو ملوكاً أو جنرالات، عداءً واضحاً تجاه إيران، في حين تظهر قطاعات شعبية واسعة تعاطفاً متزايداً مع طهران. وتعمل الأنظمة الحاكمة بشكل مكثف على توجيه الرأي العام عبر وسائل الإعلام الرسمية للتنديد بما تصفه بالعدوان الإيراني، معتبرة أن التحركات الإيرانية تهدد الاستقرار الإقليمي.

وأشار التقرير إلى أن السلطات في عدة دول عربية اتخذت إجراءات صارمة ضد من يبدون تعاطفاً مع الجانب الإيراني، وصلت في بعض الحالات إلى توجيه تهم الخيانة العظمى. وفي هذا السياق، شهدت دول مثل قطر والإمارات احتجاز أشخاص قاموا بتصوير هجمات إيرانية أو آثارها، بينما أقدمت البحرين على تجريد مواطنين من جنسيتهم بسبب دعمهم المزعوم لسياسات طهران، مما يعكس حالة من التوجس الأمني الرسمي.

وفي تطور سياسي لافت بمملكة البحرين، أقدم البرلمان في السابع من مايو الجاري على طرد نائب رئيس البرلمان وعضوين آخرين، وذلك على خلفية تشكيكهم في الصلاحيات الملكية المتعلقة بالتعامل مع الملف الإيراني. ونقلت مصادر عن نائب سابق أن هذه الإجراءات تهدف بالأساس إلى منع أي تشكيك في الرواية الرسمية للدولة، وفرض صوت واحد يتماشى مع التوجهات الحكومية الحالية.

وعلى الرغم من هذه القبضة الأمنية، يشير التقرير إلى أن الشعوب العربية بدأت تبحث عن مصادر بديلة للمعلومات بعيداً عن الإعلام الحكومي الذي فقد جزءاً كبيراً من مصداقيته لدى الشارع. وقد لوحظ توجه المشاهدين نحو قنوات فضائية مثل قناة الميادين اللبنانية، بالإضافة إلى انتشار أناشيد ومواد إعلامية تشيد بتحدي إيران للولايات المتحدة، وهو ما يعكس رغبة شعبية في رؤية قوة إقليمية تقف في وجه الضغوط الغربية.

وفي العاصمة القطرية الدوحة، عبر أكاديميون عن مخاوف مكتومة بشأن مستقبل المنطقة، حيث يرى البعض أن دول الخليج التي كانت تابعة للسياسة الأمريكية في الماضي، قد تجد نفسها مضطرة للتبعية لإيران في المستقبل. ويخشى هؤلاء أن تدفع دولهم ثمن الصراعات الإقليمية تحت مسميات مثل "إعادة الإعمار الاستثمارية"، بدلاً من الحصول على تعويضات حقيقية عن الأضرار التي قد تلحق بها جراء المواجهات العسكرية.

ويعزو التقرير تنامي التعاطف الشعبي مع إيران إلى عاملين رئيسيين، أولهما الغضب العارم من الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان وسوريا. ويرى الكثير من المواطنين العرب، ومنهم أطباء وشباب في القاهرة أن إيران هي الطرف الوحيد الذي يقدم دعماً ملموساً للفلسطينيين في مواجهة ما يصفونه بـ "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر"، متجاوزين بذلك الخلافات السياسية مع نظام طهران.

أما الدافع الثاني فيرتبط بالبعد الطائفي والروابط الدينية، خاصة في المجتمعات التي تضم مكونات شيعية مثل البحرين ودبي. وقد رصد التقرير إقامة مواكب جنائزية رمزية في قرى بحرينية للمرشد الإيراني الراحل، رغم التضييقات الرسمية، كما أشار إلى تأثر الجالية الإيرانية الكبيرة في دبي بإغلاق مؤسسات تعليمية وصحية ودينية تابعة لهم، مما زاد من حالة الاحتقان المكتوم.

وفي مصر، التي تمثل ثقلاً سنياً كبيراً، يتصاعد الحديث عن مكانة آل بيت النبي محمد، وهو ما يخلق جسراً روحياً مع الإيرانيين رغم الاختلاف المذهبي. ونقل التقرير عن مستشار رئاسي سابق قوله إن المصريين يكنون تقديراً خاصاً للإيرانيين بسبب الاحترام المشترك للأضرحة المقدسة في القاهرة، مثل ضريح الحسين والسيدة زينب، مما يقلل من فاعلية الخطاب الطائفي التحريضي الذي تحاول بعض الجهات ترويجه.

على الجانب الآخر، لا يزال هناك معارضون بشدة للنفوذ الإيراني، خاصة في الدول التي عانت من تدخلات الميليشيات الموالية لطهران مثل العراق وسوريا ولبنان. ويحث هؤلاء القوى الدولية على مواصلة الضغط العسكري على إيران، محذرين من وجود "طابور خامس" داخل المجتمعات العربية، كما يبرز الخطاب السلفي في مصر كأحد أقوى الأصوات المحذرة من التمدد الشيعي، واصفاً إياه بـ "الرافضة" ومحاولاً إحياء العداء التاريخي.

وخلصت "إيكونوميست" إلى أن العداء الطائفي لم يعد يلقى الصدى ذاته الذي كان عليه في العقد الماضي، حيث يبدو أن الشعوب العربية باتت تميل لاتباع عواطفها السياسية حتى لو تعارض ذلك مع مصالحها المادية. ومع مقارنة الشعوب بين ما يصفونه بـ "ضعف" القادة العرب و"صلابة" الموقف الإيراني، فإن هذه الآراء التي تهمس بها المجالس الخاصة حالياً قد تتحول إلى حراك علني يؤثر على استقرار المنطقة في المستقبل.

دلالات

شارك برأيك

إيكونوميست: فجوة متزايدة بين الحكام العرب وشعوبهم حيال الموقف من إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.