عربي ودولي

الأربعاء 06 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يسحب طعنه القضائي في الجزائر تمهيداً لطلب عفو رئاسي

أعلن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بالسجن في الجزائر، سحب الطعن الذي تقدم به أمام المحكمة العليا لنقض الحكم الصادر بحقه. وتأتي هذه الخطوة القانونية المفاجئة لتمهد الطريق أمام إمكانية استفادته من عفو رئاسي، حيث يشترط القانون الجزائري أن يكون الحكم نهائياً وغير قابل للطعن لممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته في العفو.

وأكدت والدة الصحافي في تصريحات صحفية أن نجلها اختار التخلي عن آخر إجراءات التقاضي المتاحة له، واصفةً القرار بأنه خطوة رمزية تعبر عن الثقة في 'رحمة' الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وكان القضاء قد ثبت عقوبة السجن النافذ لمدة سبع سنوات بحق غليز في مرحلة الاستئناف، بعد إدانته بتهم تتعلق بالأمن القومي.

ويمنح الدستور الجزائري رئيس البلاد سلطة إصدار العفو عن المحكوم عليهم نهائياً، وهو ما دفع فريق الدفاع لاتخاذ قرار إسقاط الطعن بالنقض. وبحسب مصادر قانونية، فإن استمرار القضية أمام المحكمة العليا كان سيعطل أي مسار سياسي أو دبلوماسي يهدف لإطلاق سراحه، نظراً لعدم استنفاد كافة سبل التقاضي.

على الصعيد الدبلوماسي، بذلت السلطات الفرنسية جهوداً حثيثة عبر القنوات السرية والعلنية لحل الأزمة، حيث أشار الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير خارجيته في وقت سابق إلى متابعة القضية. وتعمل باريس على التماس عفو رئاسي يتجاوز التعقيدات القضائية التي شابت الملف منذ اعتقال غليز في ربيع العام الماضي.

وشهدت القضية محاولات لتدويل الوساطة، حيث أفادت مصادر بأن الطرف الفرنسي حاول إشراك البابا فرنسيس للتدخل لدى السلطات الجزائرية خلال زيارته الأخيرة. وقد قوبلت هذه التحركات بانتقادات حادة من الصحافة المحلية في الجزائر، التي اعتبرتها محاولة لتسييس زيارة دينية وإخراجها عن سياقها البروتوكولي المعتاد.

وفي الداخل الفرنسي، تسببت قضية غليز في انقسام سياسي واضح بين تيارات اليمين واليسار حول كيفية التعامل مع الجزائر. فبينما دعا ساسة اليمين إلى تبني سياسة 'القبضة الحديدية' والضغط الاقتصادي والسياسي، فضلت شخصيات يسارية مثل سيغولين رويال نهج التهدئة والحوار الدبلوماسي المباشر.

وكانت رويال، بصفتها رئيسة جمعية 'الجزائر فرنسا'، قد قامت بزيارة غليز في محبسه بالجزائر، في إشارة واضحة لدعم المسار الهادئ بعيداً عن التصعيد الإعلامي. وتعتبر هذه الزيارة جزءاً من جهود المجتمع المدني الفرنسي لتقريب وجهات النظر وإيجاد مخرج إنساني للقضية التي أثرت على العلاقات الثنائية.

يُذكر أن كريستوف غليز هو صحافي مستقل يبلغ من العمر 36 عاماً، وكان قد دخل الجزائر بتأشيرة سياحية لإنجاز تحقيقات رياضية وتاريخية. وتركزت أعماله على تاريخ نادي شبيبة القبائل وإجراء مقابلات مع مدربين ولاعبين سابقين، قبل أن يتم توقيفه في مدينة تيزي وزو في مايو 2024.

ووجهت النيابة العامة لغليز تهمتين ثقيلتين هما 'تمجيد الإرهاب' و'حيازة منشورات دعائية تضر بالمصلحة الوطنية'. واستندت هذه الاتهامات إلى اتصالات أجراها الصحافي قبل سنوات مع شخصيات تنتمي لحركة 'الماك' الانفصالية، التي تصنفها الجزائر كمنظمة إرهابية منذ عام 2021.

من جانبه، دفع فريق الدفاع بأن تلك الاتصالات كانت مهنية بحتة وتدخل في إطار جمع المعلومات لإعداد تحقيق صحافي حول النادي الرياضي. وأكد المحامون أن غليز لم يخفِ هذه اللقاءات، بل ضمنها في مسودات تحقيقاته، مما ينفي عنه صفة القصد الجنائي أو الترويج لأفكار تخريبية.

وقد قضى الصحافي الفرنسي أكثر من 13 شهراً في الحبس المؤقت قبل صدور الحكم الابتدائي وتثبيته لاحقاً، وهي فترة شهدت تضامناً واسعاً من منظمات حقوقية دولية. وتعتبر منظمة 'مراسلون بلا حدود' أن التهم الموجهة إليه مبالغ فيها ولا تتناسب مع طبيعة عمله الصحافي الميداني.

الآن، ومع تحول الحكم إلى حكم نهائي بعد سحب الطعن، تترقب الأوساط السياسية في باريس والجزائر صدور قرار من قصر المرادية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان العفو الرئاسي سيصدر في المناسبات الوطنية القادمة، أم سيظل الملف رهينة التجاذبات السياسية بين البلدين.

دلالات

شارك برأيك

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز يسحب طعنه القضائي في الجزائر تمهيداً لطلب عفو رئاسي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.