أدان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، واصفاً إياها بـ 'الإرهاب اليهودي' الصريح. وحذر بلوط في تصريحات أدلى بها خلال منتدى مغلق من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي حتماً إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية عنيفة، مشيراً إلى أن عدم مبالاة الفلسطينيين الحالية لن تستمر إلى الأبد.
وكشفت مصادر مطلعة أن القائد العسكري ميز في حديثه بين المزارع الاستيطانية التي أقيمت بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والجيش، وبين البؤر العشوائية التي تنطلق منها معظم أعمال العنف. وأكد أن الـ 150 مزرعة المنسقة تخدم أهداف الاحتلال في منع التمدد العمراني الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'، بينما تشكل البؤر الأخرى عبئاً أمنياً وأخلاقياً.
ووصف بلوط المستوطنين المهاجمين بأنهم 'شباب فوضويون' يحتاجون لتدخل اجتماعي وقانوني حازم، متهماً إياهم بمحاولة استغلال المواجهة مع إيران لتصعيد الموقف في الضفة. وأوضح أن بعض هؤلاء يعتقدون واهمين أن الوقت قد حان لخوض معركة 'يأجوج ومأجوج' واحتلال المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية بالكامل.
وأشار المسؤول العسكري إلى أنه نقل تحذيرات مباشرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزراء حول خطورة الوضع الراهن في الضفة الغربية. وأكد أن تراجع العمليات في بعض الفترات لا يعني استقراراً دائماً، بل هو هدوء حذر قد ينهار بسرعة نتيجة اعتداءات المستوطنين والسياسات الحكومية المتشددة.
وانتقد بلوط بشدة سياسة احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية، مؤكداً أنها تضعف الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي لم يتلقَّ أفرادها سوى 40% من رواتبهم منذ نحو عام. واقترح على الكابينت ضرورة امتلاك أدوات لتهدئة التوتر عبر 'الترغيب والترهيب' معاً، وليس الاعتماد على القوة العسكرية وحدها التي قد تزيد من غليان الشارع.
عندما يتم إحراق البيوت بسكانها يسمى هذا إرهاباً إسرائيلياً، هؤلاء متوحشون ومكانهم الطبيعي هو السجن.
وفي اعتراف لافت، قال القائد العسكري إن هناك صلة مباشرة وموثقة بين أعمال 'تدفيع الثمن' التي ينفذها المستوطنون وبين ردود الفعل الفلسطينية العنيفة. وأوضح أن جيش الاحتلال رصد حالات لمواطنين فلسطينيين تعرضوا لاعتداءات وحشية وقرروا فوراً تنفيذ عمليات انتقامية رداً على حرق منازلهم وممتلكاتهم.
كما أعرب بلوط عن خجله من سلوك المستوطنين الذين 'لا يعتبرون العرب بشراً'، مشيراً إلى حوادث حرق المنازل المسكونة التي تتكرر بشكل شبه يومي. وذكر واقعة قيام مستوطنين بحرق معدات تشخيص عسكرية تابعة للجيش في مستوطنة 'بات عاين' لضمان عدم كشف هوياتهم أثناء توجههم لمهاجمة قرية صوريف المجاورة.
وهاجم القائد العسكري منظومة القضاء والشرطة الإسرائيلية، واصفاً إجراءاتهم ضد المستوطنين بـ 'المضحكة' وغير الرادعة. وضرب مثالاً باعتقال خمسة ملثمين أحرقوا ثلاث قرى فلسطينية، ليتم إطلاق سراحهم بعد ثلاثة أيام فقط بقرار من القاضي، ليعودوا فوراً لممارسة العنف في مناطق أخرى.
وألمح بلوط إلى أن قرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس بوقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد المستوطنين يغل يد الأجهزة الأمنية عن مواجهة هذا الخطر المتنامي. وأكد أنه يبذل قصارى جهده للحد من هذه الجرائم رغم القيود القانونية، مشدداً على أن هؤلاء 'المتوحشين' يجب أن يكونوا خلف القضبان لحماية أمن المنطقة.
وختم قائد المنطقة الوسطى حديثه بالإشارة إلى أن المجتمع الإسرائيلي ككل أصبح أكثر عنفاً بعد حرب غزة، وهو ما ينعكس بوضوح على الخطاب العام والسلوك الميداني. وحذر من أن وجود ملايين الفلسطينيين على تماس مباشر مع المستوطنات والطرق السريعة يجعل من أي انفجار قادم حدثاً ضخماً يفوق قدرة الجيش على الاحتواء التقليدي.





شارك برأيك
قائد المنطقة الوسطى بجيش الاحتلال: ما يفعله المستوطنون 'إرهاب يهودي' يقودنا لانتفاضة