أعلنت السلطات المغربية المختصة، اليوم الأربعاء، عن خطوة تشريعية جديدة تتمثل في إحالة مقترح قانون إلى البرلمان يهدف إلى توسيع دائرة منح الجنسية المغربية. ويتعلق هذا المقترح بتمكين أبناء وأحفاد اليهود المغاربة الذين غادروا البلاد في فترات سابقة من الحصول على المواطنة الكاملة، في خطوة تعكس رغبة في تعزيز الروابط مع الجاليات المغربية في الخارج بمختلف خلفياتها.
وأفادت مصادر رسمية من الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بأنها سلمت رئيس مجلس النواب، رشيد العلمي، ملتمساً تشريعياً رسمياً تمت صياغته بناءً على مبادرة مواطنة. ويطالب مقدمو هذا الملتمس بإنصاف الأجيال الجديدة من سلالة اليهود المغاربة، وضمان حقهم في الانتماء القانوني لوطنهم الأم عبر تعديل مقتضيات اكتساب الجنسية.
ويستند المقترح التشريعي في مرجعياته إلى التوجيهات الملكية التي تؤكد باستمرار على حماية حقوق اليهود المغاربة باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني. كما يعتمد النص المقترح على مقتضيات الدستور المغربي الذي يقر صراحة بالرافد العبري كأحد المكونات الأساسية للهوية المغربية المتعددة والموحدة في آن واحد.
وذكرت البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة أن الهدف الجوهري من هذا التحرك هو تمتيع أبناء وأحفاد المهاجرين بكافة حقوقهم الدستورية والسياسية والدينية والثقافية. ويسعى المقترح إلى إزالة العوائق التي منعت هذه الفئات من الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، وتسهيل عملية إدماجهم في المجتمع المغربي المعاصر كفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.
وبحسب المذكرة التوضيحية للمقترح، فإن أعداداً كبيرة من أحفاد اليهود المغاربة وجدوا أنفسهم محرومين من الجنسية نتيجة ظروف تاريخية معقدة شملت بعد المسافة وصعوبات التنقل. كما أشارت المذكرة إلى أن التعقيدات السياسية والأمنية في بلدان الإقامة المختلفة ساهمت في انقطاع الروابط القانونية لبعض العائلات مع وطنهم الأصلي المغرب.
وقد استوفى هذا الملتمس الشروط القانونية اللازمة لعرضه على المؤسسة التشريعية، حيث نجح القائمون عليه في جمع أكثر من 20 ألف توقيع من المواطنين والمواطنات. ويعد هذا النصاب القانوني شرطاً أساسياً بموجب الفصل 14 من الدستور المغربي الذي يمنح المواطنين حق المبادرة في صياغة المقترحات والتشريعات الوطنية.
المملكة المغربية دولة إسلامية موحدة بانصهار كل مكوناتها العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية.
ومن المقرر أن يبت مجلس النواب في قبول أو رفض مناقشة هذا الملتمس خلال فترة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ الإحالة. وفي حال حظي المقترح بالقبول المبدئي، سيمر عبر اللجان البرلمانية المختصة للدراسة والتدقيق قبل عرضه للتصويت النهائي في الجلسة العامة، ليصبح قانوناً نافذاً فور نشره في الجريدة الرسمية.
وتشير المعطيات الإحصائية إلى أن المغرب يضم حالياً طائفة يهودية تقدر بنحو 1500 شخص وفق تقارير دولية، بينما تتحدث مصادر أخرى عن أرقام متباينة. وتعد الطائفة اليهودية في المغرب من أقدم وأكبر الطوائف في المنطقة العربية، حيث حافظت على تقاليدها ومؤسساتها الدينية والتعليمية تحت حماية الدولة.
ويأتي هذا التحرك التشريعي في سياق سياسي شهد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في أواخر عام 2020 برعاية أمريكية. وقد أثارت تلك الخطوة في حينها ردود فعل متباينة داخل الشارع المغربي، حيث عبرت قوى سياسية وشعبية عن تحفظاتها تجاه مسار التطبيع الرسمي وتداعياته على القضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من التحولات السياسية، يشدد الدستور المغربي على أن المملكة دولة إسلامية ذات سيادة كاملة تحرص على تلاحم مقومات هويتها الوطنية. ويبرز النص الدستوري انصهار المكونات العربية والأمازيغية والصحراوية، مع الاعتزاز بالروافد الأندلسية والإفريقية والعبرية التي شكلت تاريخ البلاد عبر القرون.
يُذكر أن المغرب شهد في السنوات الأخيرة زيارات متعددة لمسؤولين إسرائيليين في إطار التعاون الثنائي، إلا أن وتيرة هذه الزيارات تأثرت بشكل ملحوظ بالتطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية. وتستمر النقاشات الداخلية في المغرب حول كيفية التوازن بين الالتزامات الدبلوماسية وبين الدعم الشعبي التاريخي للحقوق الفلسطينية المشروعة.





شارك برأيك
المغرب يدرس مقترحاً تشريعياً لمنح الجنسية لأبناء وأحفاد اليهود المهاجرين