عربي ودولي

الجمعة 01 مايو 2026 6:23 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تشيد بالجزائر كـ 'ركيزة استقرار' وترشحها لتكون مركزاً عالمياً للطاقة

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في العاصمة الجزائر، وفداً أمريكياً رفيع المستوى ضم نائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، وقائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا 'أفريكوم' الجنرال داغفين أندرسون. وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد، في خطوة تهدف إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأفاد نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، بأن الجزائر تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتتحول إلى مركز عالمي للطاقة، مشيراً إلى أن إمكانياتها الطبيعية والصناعية تضعها في موقع ريادي. وأكد لاندو أن واشنطن تسعى بجدية إلى 'إعادة ضبط' علاقاتها مع الجزائر وتوسيع آفاق التعاون بعد سنوات من التباعد النسبي.

من جانبه، أشاد الجنرال داغفين أندرسون بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في الحفاظ على الأمن الإقليمي، واصفاً إياها بأنها 'ركيزة للاستقرار' في القارة الإفريقية. وأعرب قائد 'أفريكوم' عن تطلع بلاده لتعزيز التنسيق العسكري وتبادل الخبرات لمواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية، خاصة في منطقة الساحل التي تشكل تحدياً أمنياً ملحاً.

وأوضح أندرسون أن التعاون الأمني بين واشنطن والجزائر يزداد أهمية في ظل التحولات الدولية الراهنة، مؤكداً على ضرورة الجمع بين التكنولوجيا الأمريكية والخبرة الميدانية الجزائرية. ووصف المحادثات التي أجراها مع القيادة السياسية والعسكرية في الجزائر بأنها كانت مثمرة للغاية وستؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني.

وفي سياق متصل، أكد لاندو في تصريحات إعلامية أن الهدف الرئيسي من زيارته هو تحديد مجالات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها قطاع الطاقة الذي يمثل عصب التعاون الاقتصادي. وأشار إلى أن الشركات الأمريكية تمتلك استثمارات طويلة الأمد في الجزائر تمتد لعقود، مما يعكس الثقة في مناخ الاستثمار الجزائري وقدرته على النمو.

وشدد المسؤول الأمريكي على أن دمج ديناميكية القطاع الخاص في الولايات المتحدة مع الموارد الطبيعية الضخمة للجزائر سيحقق فوائد متبادلة للطرفين. وكشف عن عقده سلسلة من الاجتماعات الهامة مع وزراء المحروقات والمناجم والتجارة الخارجية لبحث فرص الاستثمار المباشر ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى القطاعات الحيوية.

وفيما يخص ملف الغاز، أشار لاندو إلى أن الجزائر تلعب دوراً حيوياً في تزويد السوق الأوروبية بالطاقة، مع إمكانية كبيرة لتطوير موارد الغاز الصخري باستخدام التقنيات الأمريكية المتطورة. وأضاف أن تنويع مصادر الطاقة أصبح ضرورة عالمية، وأن الجزائر قادرة على قيادة التحول نحو الطاقات المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية.

وتطرقت المباحثات أيضاً إلى أهمية الابتكار والتحول الرقمي، حيث أكد المسؤولون الأمريكيون أن القرن الحادي والعشرين تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأشاروا إلى أن الطاقة تظل العنصر الأساسي لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، وهو ما يعزز من قيمة الشراكة الطاقوية بين البلدين في العصر الرقمي.

وكشف الوفد الأمريكي عن وجود اتفاقيات قائمة، من بينها مذكرة تفاهم تتعلق بالأمن السيبراني، معربين عن استعداد واشنطن لمناقشة ترتيبات تكنولوجية إضافية. وتهدف هذه التفاهمات إلى حماية البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات الجزائرية في مواجهة الهجمات الإلكترونية والتهديدات التقنية الحديثة.

وعلى صعيد التنمية البشرية، اعتبر لاندو أن تعليم اللغة الإنجليزية يمثل جسراً أساسياً لنقل المعرفة والتكنولوجيا للشباب الجزائري، كونها اللغة العالمية للعلوم والابتكار. وأبدى رغبة بلاده في توسيع برامج التبادل الثقافي والدراسي، مع التأكيد على الاحترام الكامل للسيادة الجزائرية في صياغة برامجها التعليمية.

وذكّر المسؤول الأمريكي بعمق الروابط التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أن العلاقات الدبلوماسية تعود إلى عام 1795 حين وقع الطرفان معاهدة سلام وصداقة تاريخية. وأكد أن الجزائر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، كما كانت واشنطن سباقة في إقامة علاقات مع الجزائر بعد استقلالها عام 1962.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الزيارة تعكس رغبة أمريكية واضحة في تعزيز الحضور الاقتصادي والسياسي في شمال إفريقيا عبر البوابة الجزائرية. ويرى مراقبون أن هذا التقارب يأتي في ظل تنافس دولي محتدم على موارد الطاقة وتأمين طرق الإمداد الحيوية نحو القارة الأوروبية التي تعاني من أزمات طاقوية متلاحقة.

كما ركزت النقاشات على الوضع في منطقة الساحل والصحراء، حيث تعتبر واشنطن أن التنسيق مع الجزائر 'مفيد للغاية' نظراً لخبرتها الطويلة في الوساطة وحل النزاعات الإقليمية. وأكد الجانب الأمريكي أن استقرار الجزائر هو ضمانة لاستقرار المنطقة بأكملها، مما يجعل التعاون معها أولوية قصوى في الأجندة الخارجية الأمريكية.

واختتم المسؤولون الأمريكيون زيارتهم بالتعبير عن ارتياحهم لحفاوة الاستقبال والنتائج التي تم التوصل إليها خلال اللقاءات الرسمية. ومن المتوقع أن تتبع هذه الزيارة خطوات عملية لتفعيل مذكرات التفاهم وزيادة حجم التبادل التجاري، بما يخدم المصالح المشتركة في مجالات الأمن القومي والازدهار الاقتصادي.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تشيد بالجزائر كـ 'ركيزة استقرار' وترشحها لتكون مركزاً عالمياً للطاقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.