اسرائيليات

الخميس 30 أبريل 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة بطالة حادة تضرب الاقتصاد الإسرائيلي عقب المواجهة مع إيران

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن عمق الأزمات التي لا تزال تلاحق الأسواق الإسرائيلية رغم توقف المواجهة العسكرية مع إيران منذ أسابيع. وتجلت هذه التبعات في قفزة حادة لمعدلات البطالة واتساع الفجوات الهيكلية في سوق العمل، مما يضع ضغوطاً متزايدة على الميزانية العامة.

وأفادت مصادر إعلامية نقلاً عن معهد التأمين الوطني بأن نحو 200 ألف إسرائيلي باتوا مؤهلين للحصول على إعانات البطالة خلال شهر مارس 2026. وتأتي هذه الأرقام بعد استكمال معالجة آلاف الطلبات التي تدفقت على المعهد نتيجة التوقف المفاجئ للنشاط الاقتصادي في عدة قطاعات.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن العدد الدقيق للمستحقين بلغ 198,871 شخصاً، مع ملاحظة هيمنة واضحة للنساء على قوائم الباحثين عن عمل. حيث شكلت النساء نحو 63% من إجمالي المستفيدين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بفترات الاستقرار التي لم تكن تتجاوز فيها النسبة 55%.

ولم تقتصر الفجوة بين الجنسين على أعداد العاطلين فحسب، بل امتدت لتشمل قيمة التعويضات المالية المصروفة للمتضررين. فبينما بلغ متوسط ما يتقاضاه الرجال نحو 275.8 شيكلاً يومياً، لم يتجاوز متوسط إعانة النساء 217.6 شيكلاً، نظراً لارتباط الإعانة بمستوى الرواتب السابقة.

وسلطت التقارير الضوء على الضرر البالغ الذي لحق بالأسر الشابة، حيث تبين أن نسبة كبيرة من المستحقين هم من الآباء والأمهات لأطفال دون سن الرابعة عشرة. وبلغت نسبة الأمهات في هذه الفئة 45%، بينما وصلت لدى الآباء إلى 43%، مما يعكس حجم التحديات المعيشية التي تواجه العائلات.

وأوضحت المصادر أن الحرب أدت إلى زيادة حادة في أعداد الموظفين الذين أُجبروا على الخروج في إجازات غير مدفوعة الأجر. ووفقاً للإحصائيات، فإن 110,220 إسرائيلياً استحقوا الإعانات لهذا السبب تحديداً خلال شهر مارس، وهو مؤشر على رغبة الشركات في تقليص النفقات دون التسريح النهائي.

ومن بين هؤلاء الحاصلين على إجازات قسرية، يُصنف نحو 73,100 شخص كمتدخلين جدد في نظام المساعدات الاجتماعية، أي ما يعادل 66% من المتقدمين. وتعكس هذه النسبة حجم الصدمة المفاجئة التي تعرض لها سوق العمل مع اندلاع شرارة المواجهة العسكرية.

وفي سياق متصل، انضم أكثر من 19 ألف إسرائيلي إلى صفوف العاطلين عن العمل نتيجة قرارات تسريح مباشرة أو استقالات اضطرارية خلال شهر الحرب. وهؤلاء الأشخاص لم يكونوا ضمن قوائم المستحقين في شهر فبراير، مما يؤكد الارتباط المباشر بين التدهور الأمني والانهيار الوظيفي.

وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط عمر الباحثين عن عمل في هذه المرحلة بلغ 40 عاماً، وهي الفئة العمرية التي تمثل العمود الفقري للقوة العاملة. ويرى محللون أن فقدان هذه الفئة لوظائفها يمثل خسارة مزدوجة للاقتصاد من حيث الإنتاجية والقدرة الشرائية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند جيل الشباب، بل امتدت لتطال كبار السن الذين تجاوزوا سن التقاعد القانوني ولا يزالون على رأس عملهم. وأعلن المعهد الوطني للتأمينات عن تقديم مساعدات خاصة لمن تبلغ أعمارهم 67 عاماً فأكثر ممن تضرروا مالياً بسبب الوضع الأمني الراهن.

وبحسب البيانات، فقد تمت مراجعة أكثر من 9 آلاف طلب مقدم من كبار السن، وُجد أن نحو 5,500 منها مستوفية للشروط. وقد جرى تحويل مبالغ مالية بقيمة 19.3 مليون شيكل كدفعة أولى في أواخر شهر أبريل لتعويض هذه الفئة عن خسائرها.

وتُخصص هذه المنح الاستثنائية لمن تم تسريحهم أو وضعهم في إجازات غير مدفوعة الأجر لمدة لا تقل عن عشرة أيام متتالية. وقد اعتمدت السلطات تاريخ 28 فبراير 2026، وهو اليوم الأول للحرب على إيران، كنقطة انطلاق لاحتساب الأهلية لهذه التعويضات.

ولا تزال هناك آلاف الطلبات الإضافية قيد المراجعة والتدقيق الفني من قبل الجهات المختصة في معهد التأمين الوطني. ومن المتوقع أن ترتفع فاتورة التعويضات الإجمالية فور الانتهاء من فحص كافة التظلمات والطلبات العالقة التي خلفها الاضطراب الأمني.

وفي تعليق ختامي، حذر معهد التأمين من استمرار الآثار السلبية لحالات الطوارئ على استقرار التوظيف في إسرائيل. وأكد المعهد أن الضرر الذي أصاب النساء والأمهات يمثل التحدي الأكبر، نظراً لدورهن المحوري في سوق العمل والمنظومة الأسرية على حد سواء.

دلالات

شارك برأيك

أزمة بطالة حادة تضرب الاقتصاد الإسرائيلي عقب المواجهة مع إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.