عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 12:50 صباحًا - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة لطياري النظام السوري السابق: الأوامر صدرت مباشرة من الأسد

بثت وزارة الداخلية السورية مقطعاً مصوراً يوثق جانباً من التحقيقات الجارية مع ثلاثة طيارين من أركان النظام السابق، والذين تورطوا في عمليات قصف واسعة استهدفت المدنيين خلال السنوات الماضية. وتصدر المشهد اللواء ميزر صوان، الذي واجهه المحقق بلقب 'عدو الغوطتين'، نظراً لدوره المحوري في العمليات الجوية التي استهدفت ريف دمشق.

وأدلى صوان باعترافات مثيرة أكد فيها أن أوامر العمليات العسكرية والقصف الجوي كانت تصدر بشكل مباشر من رئيس النظام السابق بشار الأسد. وأوضح أن هذه التعليمات كانت تصل إلى القواعد الجوية عبر أجهزة 'الفاكس'، متضمنة تفاصيل دقيقة حول الإحداثيات المطلوبة وعدد الطلعات الجوية المقررة لكل مطار.

وتطرقت التحقيقات إلى المجازر الكبرى التي شهدتها سوريا، وفي مقدمتها هجوم الأسلحة الكيميائية على الغوطتين الشرقية والغربية في أغسطس 2013. وذكرت المصادر أن ذلك الهجوم تسبب في استشهاد أكثر من 1400 مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، فضلاً عن إصابة الآلاف بحالات اختناق حادة.

ووصف الطيار ميزر صوان آلية العمل داخل المطارات العسكرية، مشيراً إلى أن بعض الطيارين كانوا يتمتعون بامتيازات خاصة لدى القيادة لقاء تنفيذهم مهاماً 'مميزة'. وأكد أن القصف في مناطق درعا والغوطة كان يتم بكثافة عالية منذ مطلع عام 2013، مما أدى إلى تدمير أحياء كاملة وتهجير سكانها.

وفيما يخص الدوافع وراء تنفيذ هذه الهجمات الدامية، برر صوان استمراره في الخدمة بالخوف من التصفية الجسدية. وقال خلال الاستجواب إنه لم يكن يملك خيار الرفض، حيث كان التهديد بالإعدام يلاحق أي ضابط يمتنع عن تنفيذ الأوامر، بل وكان الخطر يمتد ليشمل عائلاتهم أيضاً.

من جانبه، كشف الطيار رامي سليمان عن تفاصيل إحدى المهمات التي نفذها فوق مدينة دوما بريف دمشق، حيث تلقى أوامر بإلقاء قنبلتين فراغيتين. وأشار سليمان إلى أنه لم يكن يعلم على وجه الدقة محتوى تلك القنابل، مرجحاً أنها كانت تحتوي على مواد كيميائية سامة نظراً للنتائج التي تلت الضربة.

وأوضح سليمان أنه حلق بطائرته على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 50 متراً فوق مناطق الغوطة لضمان إصابة الهدف بدقة. وأضاف أن طائرات مسيرة كانت ترافق العملية لتوثيق وتصوير لحظات الانفجار، وهو ما أكدته وسائل الإعلام في اليوم التالي بوقوع هجوم كيميائي في المنطقة.

وتحدث الطيارون المستجوبون عن نظام المكافآت الذي كان يتبعه النظام السابق لضمان ولاء الطيارين المنفذين للمجازر. وأكد كل من سليمان وعبد الكريم عليا أن مبالغ مالية وهدايا عينية كانت توزع على الطيارين عقب عودتهم من الطلعات الجوية التي تخلف دماراً واسعاً في المناطق السكنية.

وأشارت التحقيقات إلى أن الطيارين كانوا ينفذون مهامهم بشكل عشوائي في كثير من الأحيان دون معرفة طبيعة الأهداف الأرضية. وكان التركيز الأساسي ينصب على تنفيذ الإحداثيات الواردة في البرقيات العسكرية، بغض النظر عن وجود مدنيين أو منشآت حيوية في تلك المواقع المستهدفة.

تأتي هذه الاعترافات في وقت تسعى فيه السلطات الحالية إلى توثيق جرائم الحقبة السابقة ومحاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة المحرمة دولياً. وتعتبر شهادات هؤلاء الطيارين دليلاً دامغاً على تورط القيادة العليا للنظام السابق في إصدار أوامر مباشرة لارتكاب جرائم حرب ضد الشعب السوري.

دلالات

شارك برأيك

اعترافات صادمة لطياري النظام السوري السابق: الأوامر صدرت مباشرة من الأسد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.