تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 9:25 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تلوّح بهرمز وتضغط نووياً: ترمب يعلن "انهيار" إيران ويعيد رسم شروط التفاوض

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات -28/4/2026

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، جبهة سياسية جديدة في المواجهة مع إيران، بعدما أعلن أن طهران أبلغت الولايات المتحدة بأنها تمرّ بـ”حالة انهيار” وتريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، في مؤشر إلى احتدام الضغوط الاقتصادية والأمنية المحيطة بالأزمة.

وكتب ترمب على منصته "تروث سوشال" أن إيران أبلغت واشنطن برغبتها في فتح المضيق، بينما تحاول "ترتيب أوضاع القيادة"، من دون أن يكشف الجهة التي نقلت الرسالة أو طبيعة القنوات المستخدمة، كما لم يوضح ما إذا كانت إدارته مستعدة للاستجابة.

ويأتي تصريح ترمب بعد يوم واحد من تداول مقترح إيراني اطّلعت عليه الإدارة الأميركية، يتضمن وقف الحرب وإعادة فتح المضيق، مع تأجيل البحث في الملف النووي إلى مرحلة لاحقة. غير أن وزير الخارجية ماركو روبيو سارع إلى رفض المقاربة الإيرانية، معتبراً أن البرنامج النووي هو أصل الأزمة ولا يمكن تجاوزه.

وقال روبيو إن المشكلة الجوهرية تبقى احتمال سعي النظام الإيراني مستقبلاً إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن هذه القضية ستظل مركز أي تسوية مقبلة. ويعكس هذا الموقف تمسك واشنطن بسياسة الربط بين التهدئة العسكرية والتنازلات النووية، وهو ما ترفضه طهران منذ سنوات.

في موازاة ذلك، كشفت تقارير أن ترمب أوقف خلال عطلة نهاية الأسبوع سفر الوفد الأميركي إلى باكستان، حيث كان من المقرر استئناف جولة تفاوضية جديدة. وكان المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يستعدان للتوجه إلى إسلام آباد، قبل أن يقرر الرئيس تعليق المهمة.

وقال ترمب لاحقاً إن الإيرانيين قدموا ورقة أولى "لم تكن جيدة بما يكفي"، لكنه أشار إلى أنهم أرسلوا بعد دقائق مقترحاً جديداً “أفضل بكثير”، في إشارة إلى استخدامه أسلوب الضغط اللحظي لانتزاع تنازلات إضافية.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس اطّلع على المقترح الإيراني، لكنها شددت على أن "الخطوط الحمراء" الأميركية أُبلغت إلى الإيرانيين بوضوح، ما يوحي بأن باب التفاوض لم يُغلق، لكنه بات مشروطاً بالكامل بالرؤية الأميركية.

ولا يمكن فصل إعلان ترمب أن إيران في "حالة انهيار" لا عن أسلوبه التفاوضي القائم على تضخيم ضعف الخصم قبل أي تفاوض. فالرئيس الأميركي يستخدم الخطاب العلني أداة ضغط نفسي وسياسي، لإظهار أن الطرف الآخر يفاوض من موقع الحاجة. لكن هذا النهج قد يرتد سلباً، إذ يدفع القيادة الإيرانية إلى التشدد حفاظاً على صورتها الداخلية. لذلك، قد يكون التصريح جزءاً من الحرب الإعلامية أكثر من كونه توصيفاً دقيقاً للوضع الإيراني الحقيقي.

ويعني إصرار واشنطن على إبقاء الملف النووي في صلب أي تفاوض أن الولايات المتحدة لا تبحث فقط عن تهدئة ظرفية، بل عن إعادة صياغة موازين القوة الإقليمية. ففتح هرمز ووقف الحرب قد يخدمان الاقتصاد العالمي، لكن الإدارة الأميركية ترى أن أي مكسب اقتصادي لإيران من دون قيود نووية سيمنحها قدرة أكبر على الصمود. من هنا يظهر التناقض بين منطق الاستقرار الدولي ومنطق الهيمنة الإستراتيجية الأميركية.

كما يكشف إلغاء سفر الوفد الأميركي إلى باكستان أن المفاوضات لا تزال رهينة المزاج السياسي في البيت الأبيض. فعندما تُدار الملفات الحساسة بقرارات مفاجئة، تصبح الدبلوماسية أداة تكتيكية لا مساراً مؤسسياً مستقراً. هذا النمط يضعف ثقة الوسطاء والحلفاء معاً، لأن أي تفاهم قد ينهار خلال دقائق بتغريدة أو تصريح. كما يمنح إيران حجة دائمة للقول إن واشنطن شريك غير موثوق في الاتفاقات طويلة الأمد.

ويبقى مضيق هرمز الورقة الأثمن في يد إيران، لأنه شريان رئيسي للطاقة العالمية. كلما اشتد الخناق على طهران، عاد المضيق إلى الواجهة كورقة مساومة وردع. لكن استخدامه المتكرر يعكس أيضاً مأزقاً إيرانياً: امتلاك أدوات تعطيل أكثر من امتلاك أدوات تسوية. وفي المقابل، توظف واشنطن أهمية المضيق لتبرير حضورها العسكري الدائم في الخليج، ما يجعل الأزمة مربحة استراتيجياً للطرفين، ومكلفة للعالم بأسره.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تلوّح بهرمز وتضغط نووياً: ترمب يعلن "انهيار" إيران ويعيد رسم شروط التفاوض

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.