اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 مساءً - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد القاهرة: اتهامات بـ'الدور المزدوج' وتوجس من مناورات سيناء

تشهد الأوساط الإعلامية والسياسية في تل أبيب موجة جديدة من التحريض الممنهج ضد الدولة المصرية، حيث تركزت الانتقادات على ما وصفه مراقبون إسرائيليون بـ'الدور المزدوج' الذي تلعبه القاهرة في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات الإقليمية توتراً متصاعداً، خاصة فيما يتعلق بالصراع المباشر بين إسرائيل وإيران وتداعياته على أمن البحر الأحمر.

وزعم الكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين في طرح تحليلي أن القاهرة دأبت على اتخاذ خطوات تتقاطع مع المصالح الإسرائيلية بشكل سلبي، مشيراً إلى أن معاهدة السلام لم تمنع مصر من تقديم دعم غير مباشر لطهران. واعتبر كوهين أن السياسة الخارجية المصرية باتت تميل نحو عرقلة التحركات الإسرائيلية في ملفات حيوية، من بينها ملف الاعتراف بأرض الصومال الذي ترفضه مصر بشدة.

وانتقدت المصادر الإسرائيلية الموقف المصري الرسمي من التصعيد العسكري الأخير مع إيران، حيث اكتفت وزارة الخارجية المصرية بالإعراب عن 'قلقها البالغ' دون توجيه إدانة صريحة لطهران. ويرى المحللون في تل أبيب أن امتناع الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تسمية إيران في بيانات الإدانة يعكس رغبة مصرية في الحفاظ على شعرة معاوية مع المحور الإيراني، وهو ما أثار استياءً لدى بعض الحلفاء الإقليميين.

وفي سياق متصل، برزت قضية المناورات العسكرية المصرية الأخيرة قرب الحدود كواحدة من أكثر النقاط إثارة للقلق في الدوائر الأمنية الإسرائيلية. ووصف كوهين هذه المناورات بأنها 'استفزازية' كونها جرت باستخدام الذخيرة الحية وعلى مسافة قريبة جداً من خط الحدود، مما اعتبرته أطراف إسرائيلية رسالة عسكرية مبطنة تتجاوز التفاهمات الأمنية التقليدية بين البلدين.

وتشير التقارير العبرية إلى وجود حشد عسكري مصري متسارع في شبه جزيرة سيناء، يتضمن نشر تعزيزات من الدبابات ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. وتدعي هذه التقارير أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً تدريجياً للملاحق الأمنية لاتفاقية 'كامب ديفيد'، حيث تراقب الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بدقة أي تغيير في توازن القوى العسكري في تلك المنطقة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشفت المصادر عن محاولات مصرية للتدخل في مسار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان بشأن ترسيم الحدود أو التهدئة. وأوضحت التقارير أن القاهرة عرضت استضافة مفاوضات غير مباشرة في منتجع شرم الشيخ كبديل للوساطة الأمريكية الحالية، في محاولة لاستعادة دورها كلاعب محوري وحيد في ملفات المنطقة الساخنة.

وذكرت المصادر أن الرئيس المصري أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون لطرح هذا المقترح، معرباً عن تخوف بلاده من تداعيات المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب. ومع ذلك، أشارت التقارير الإسرائيلية بارتياح إلى أن الجانب اللبناني لم يستجب لهذا العرض، مفضلاً الاستمرار في المسار الذي تقوده الولايات المتحدة لضمان نتائج أسرع.

ويربط المحللون الإسرائيليون بين هذه التحركات المصرية وبين الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، حيث تسببت التوترات في البحر الأحمر وهجمات جماعة الحوثي في تراجع حاد لإيرادات قناة السويس. وتقدر الخسائر المصرية بعشرات المليارات من الدولارات، مما دفع القاهرة للبحث عن أوراق ضغط سياسية وعسكرية لتحسين موقفها التفاوضي دولياً.

كما تطرق التحريض الإسرائيلي إلى ما وصفه بـ'الفشل المصري' في ردع التهديدات القادمة من اليمن، حيث كانت دول الخليج تتوقع دوراً مصرياً أكثر حزماً يتضمن طلعات جوية أو مساعدات عسكرية مباشرة. ويرى الجانب الإسرائيلي أن الانكفاء المصري عن المشاركة العسكرية النشطة في حماية الملاحة يصب في مصلحة الأجندة الإيرانية في المنطقة.

وتسود حالة من التوجس داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمالية تحول العقيدة العسكرية المصرية مجدداً نحو اعتبار إسرائيل 'العدو الأساسي'، خاصة مع تكثيف التدريبات العسكرية التي تحاكي مواجهات واسعة النطاق. وتعتبر هذه الأوساط أن الخطاب الإعلامي المصري، رغم التزامه الرسمي بالسلام، لا يزال يغذي مشاعر العداء تجاه إسرائيل في الشارع.

وفيما يتعلق بملف القرن الأفريقي، ترى تل أبيب أن المعارضة المصرية الشديدة لوجود نفوذ إسرائيلي في أرض الصومال تنبع من رغبة القاهرة في احتكار النفوذ في منطقة حوض النيل والبحر الأحمر. وتعتبر المصادر الإسرائيلية أن هذا التنافس الجيوسياسي يلقي بظلاله على التنسيق الأمني الذي كان يعتبر الركيزة الأساسية للعلاقات بين الجانبين طوال العقود الماضية.

وتختتم التقارير الإسرائيلية بالتحذير من أن استمرار ما تصفه بـ'الاستفزازات المصرية' قد يؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للعلاقات الثنائية. وتطالب أصوات داخل اليمين الإسرائيلي بضرورة ممارسة ضغوط دولية على القاهرة للالتزام الحرفي ببنود اتفاقية السلام، ووقف عمليات التحشيد العسكري في المناطق منزوعة السلاح أو محدودة القوات في سيناء.

ويبقى المشهد الحدودي بين مصر وإسرائيل تحت مجهر المراقبة الدولية، حيث تعكس هذه الاتهامات المتبادلة عمق الفجوة بين الطموحات الاستراتيجية لكل طرف. وبينما تصر القاهرة على حقها السيادي في إجراء مناورات دفاعية على أرضها، تواصل إسرائيل تصوير هذه التحركات كتهديد مباشر لأمنها القومي في ظل متغيرات إقليمية متسارعة.

دلالات

شارك برأيك

تحريض إسرائيلي متصاعد ضد القاهرة: اتهامات بـ'الدور المزدوج' وتوجس من مناورات سيناء

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.