فلسطين

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تواجه كارثة بيئية: القوارض تغزو خيام النازحين وإصابات متزايدة بعضات الفئران

تشهد مستشفيات قطاع غزة، ولا سيما في المناطق الشمالية ومدينة غزة، تدفقاً مقلقاً لحالات الإصابة الناتجة عن عضات القوارض، في مؤشر ميداني على تدهور الأوضاع البيئية. وأكدت مصادر طبية أن هذه الإصابات طالت فئات هشّة من أطفال وكبار سن ومرضى مزمنين، مما ينذر بكارثة صحية كبرى تهدد آلاف النازحين في المخيمات المكتظة.

وأوضحت المصادر أن الإصابات المسجلة تسببت بمضاعفات حادة لبعض المرضى، شملت التهابات بكتيرية شديدة قد تؤدي في حالات متقدمة إلى بتر الأطراف أو حدوث تشوهات دائمة. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل نتيجة الاستهداف الممنهج والحصار المستمر الذي يحرم الجرحى من العلاج اللازم.

من جانبه، حذر وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، من مغبة تفشي الأوبئة الفتاكة نتيجة التصاعد الخطير في انتشار القوارض والحشرات. وأشار الوزير إلى أن التدهور الحاد في المنظومة البيئية هو نتيجة مباشرة للعدوان والحصار، مؤكداً أن الحالة الراهنة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف النزيف الصحي والبيئي.

وفي سياق متصل، نبهت منظمة الصحة العالمية إلى أن استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الطبية يعرقل أي استجابة صحية فعالة. وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة إن انتشار الأمراض داخل غزة لا يمثل تهديداً محلياً فحسب، بل بات يهدد الأمن الصحي للمنطقة بأكملها إذا لم يتم تدارك الموقف فوراً.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الجاري، إلا أن الاحتلال لا يزال يتنصل من التزاماته بفتح المعابر. ويواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.4 مليون نازح، ظروفاً معيشية قاسية في ظل نقص حاد في المواد الإغاثية والطبية ومواد الإيواء الضرورية.

وأرجع المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، أسباب هذه الظاهرة إلى تراكم كميات هائلة من النفايات الصلبة التي وصلت إلى 350 ألف طن في المدينة وحدها. وأوضح أن تدمير آليات الجمع ونقص الوقود، بالإضافة إلى منع الوصول للمكبات الرئيسية، جعل من الشوارع ومحيط الخيام بيئة خصبة لتكاثر القوارض.

وأكد مهنا أن البلدية تعجز عن مكافحة هذه الآفات بسبب منع الاحتلال إدخال المبيدات الحشرية والطعوم السامة منذ أشهر طويلة. ووصف الوضع البيئي في غزة بأنه "كارثة حقيقية" تتجاوز قدرات الطواقم المحلية المتاحة، في ظل تدمير البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي بشكل كامل.

وتبرز قصص المعاناة الإنسانية حجم المأساة، حيث يروي النازح باسل الدحنون، المصاب بالسكري والفشل الكلوي، كيف تعرض لعضة فأر أثناء نومه دون أن يشعر. وبسبب فقدان الإحساس في أطرافه نتيجة المرض، لم يكتشف الإصابة إلا بعد نزيف قدمه، وهو ما يضعه الآن تحت خطر بتر القدم نتيجة التلوث والالتهاب.

ولا تختلف معاناة النازحة انشراح حجاج عن غيرها، حيث تصف الرعب اليومي الذي تعيشه مع أطفالها داخل الخيمة بسبب انتشار الفئران فوق الأغطية والطعام. وتقول حجاج إن الخوف من الإصابة بالأمراض بات يطارد الجميع ليلاً، في ظل انعدام أدنى مقومات النظافة العامة أو القدرة على تأمين الخيام من تسلل القوارض.

من الناحية الطبية، أكد استشاري الطب والطوارئ بمجمع الشفاء، منير الشخريت أن المستشفى يستقبل حالات متزايدة تتطلب تدخلاً عاجلاً بالأمصال والمضادات الحيوية. وحذر الشخريت من مخاطر الإصابة بـ "حمى عضة الفأر"، وهي حالة بكتيرية قد تستدعي دخول العناية المركزة، خاصة لمن يعانون من ضعف في المناعة.

وتواجه المنظومة الصحية في غزة عجزاً دوائياً يتجاوز 50%، مع نقص حاد في المستهلكات الطبية الأساسية ومواد الفحوص المخبرية. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فإن هذا النقص يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون لرعاية مستمرة، خاصة في ظل استهداف الاحتلال للمستشفيات والمراكز الطبية.

إن تراكم الركام والنفايات بين خيام النازحين خلق نظاماً بيئياً مشوهاً يسمح بتكاثر الأوبئة بعيداً عن أي رقابة صحية. وتؤكد تقارير الدفاع المدني أن منع الوصول إلى المناطق الشرقية حيث المكبات الرئيسية، فاقم من أزمة تكدس النفايات التي أصبحت قنابل موقوتة تهدد حياة المدنيين القاطنين في مراكز الإيواء.

ويأتي هذا التدهور البيئي بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل، والتي أسفرت عن تدمير 90% من البنية التحتية في القطاع. ومع استمرار الحصار، تظل الحلول البيئية معطلة بانتظار ضغط دولي حقيقي يلزم الاحتلال بإدخال المعدات والوقود والمواد اللازمة لمكافحة القوارض والأوبئة.

ختاماً، يبقى النازح الفلسطيني في غزة محاصراً بين آلة الحرب وبين الأمراض الفتاكة التي تلاحقه في خيمته المهترئة. إن الصمت الدولي تجاه منع إدخال المبيدات والمستلزمات الطبية يساهم في تفاقم هذه الكارثة الإنسانية، التي لم تعد تفرق بين إصابة برصاص الاحتلال أو عضة قارض في جوف الليل.

دلالات

شارك برأيك

غزة تواجه كارثة بيئية: القوارض تغزو خيام النازحين وإصابات متزايدة بعضات الفئران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.