اسرائيليات

الأربعاء 01 أبريل 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي أمريكي يحذر من 'فخ التصعيد': القوة العسكرية لن تكسر إيران وقد تمنحها السلاح النووي

حذر روبرت بايب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو ومؤسس مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات، من أن الخطاب السائد حول تحقيق 'نصر' عسكري يخفي مساراً خطيراً. وأوضح بايب أن الانزلاق التدريجي نحو حرب شاملة يحدث دون خطة خروج واضحة، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروج إيران من هذا الصراع بوضعية أكثر قوة ونفوذاً.

وأشار الأكاديمي الأمريكي في تحليل نشرته صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية، إلى أن مظاهر القوة العسكرية المتمثلة في الضربات الدقيقة والاغتيالات لا تعني بالضرورة اقتراب الأهداف السياسية. وتساءل عما إذا كانت هذه العمليات تعزز الأمن الفعلي أم أنها مجرد وقود يدفع نحو تصعيد إقليمي واسع يصعب احتواؤه في المستقبل القريب.

واستند بايب إلى أطروحته في كتابه 'القصف من أجل النصر'، مؤكداً أن القوة الجوية وحدها عاجزة عن تغيير سلوك الخصوم بشكل جذري. ورأى أن القصف قد يحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنه في الغالب يفشل في تحقيق الاستقرار الاستراتيجي، بل قد يؤدي إلى زيادة صلابة الطرف المستهدف وإصراره على المواجهة.

واعتبر التحليل أن دولة الاحتلال والولايات المتحدة تنخرطان حالياً فيما وصفه بـ 'فخ التصعيد'، حيث تبدو كل خطوة عسكرية كإنجاز كبير لكنها تقود لنتول خطير. وبدأت المرحلة الأولى من هذا الفخ، بحسب بايب، بقصف موقع فوردو في يونيو 2025، والذي لم يحقق هدفه النهائي بسبب نقل اليورانيوم المخصب قبل الهجوم.

وأوضح بايب أن غياب الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية أدى إلى حالة من 'الذعر الاستراتيجي' لدى صناع القرار، مما دفعهم نحو خيارات عسكرية تهدف لتغيير النظام. وحذر من أن هذه المرحلة تقود إلى تصعيد أوسع يشمل هجمات صاروخية مكثفة واستهداف الممرات البحرية الحيوية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي.

ويرى الأكاديمي أن النظام الإيراني لم يظهر علامات انهيار تحت الضغط، بل أصبح أكثر تشدداً وخطورة مع اكتسابه قوة جيواقتصادية متزايدة. وأشار إلى أن سيطرة طهران المحتملة على مرور 20% من نفط العالم تمنحها أدوات ضغط هائلة قد تقلب موازين القوى في أي صراع مفتوح.

وحذر بايب من الانتقال إلى المرحلة الثالثة التي تتمثل في العمليات البرية، مؤكداً أنها قد تبدأ بشكل محدود لكنها سرعان ما تتوسع لتصبح استنزافاً طويلاً. واعتبر أن هذا المسار يعزز من دوافع إيران لامتلاك أسلحة نووية كضمانة وحيدة لبقائها، بدلاً من ردعها عن هذا المسار.

ولفت التحليل إلى وجود فجوة عميقة في إدراك صناع القرار بين النجاح العسكري الملموس والفشل الاستراتيجي غير المرئي. فبينما يسهل عرض تدمير الأهداف العسكرية للجمهور، يصعب قياس التغيرات العميقة في بنية الخصم التي قد تصبح أكثر تعقيداً بعد كل ضربة.

وشدد بايب على أن مضيق هرمز يمثل ورقة رابحة بيد إيران يمكنها من خلالها تحقيق مكاسب مالية وسياسية واسعة ترهق القوى الدولية. ودعا واشنطن إلى التخلي عن 'وهم السيطرة' عبر القوة العسكرية، مؤكداً أن الحلول المستدامة لا تأتي إلا عبر ترتيبات سياسية ودبلوماسية قابلة للاستمرار.

وفيما يخص العودة للمفاوضات، أشار بايب إلى أن الفرص تضيق وأن إيران قد ترفع سقف مطالبها لتشمل رقابة دولية على القدرات النووية الإسرائيلية. ووصف انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 بالخطأ الفادح الذي سرع برنامج التخصيب وترك المنطقة بلا خطة بديلة آمنة.

واختتم بايب تحذيره بالتنبيه من خطر 'الهجمات الإشعاعية' التي قد تحدث صدمة استراتيجية كبرى حتى بدون استخدام رؤوس نووية تقليدية. وأكد أن سياسة 'قطع الرؤوس' واغتيال القادة قد تستبدلهم بشخصيات أكثر راديكالية، مما يجعل الدبلوماسية، رغم صعوبتها، هي المسار الوحيد لتجنب واقع إقليمي كارثي.

دلالات

شارك برأيك

أكاديمي أمريكي يحذر من 'فخ التصعيد': القوة العسكرية لن تكسر إيران وقد تمنحها السلاح النووي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.