تواجه الأوساط الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال واقعاً معقداً مع استمرار استنزاف القوات على جبهات متعددة، رغم المساعي السابقة لتحييد بعض الساحات للتفرغ للملف الإيراني. وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن وصول تعزيزات من مشاة البحرية الأمريكية إلى الخليج يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية استهداف منشآت النفط الإيرانية، خاصة جزيرة خارك التي تمثل الشريان التاجي للاقتصاد في طهران بصادرات تصل إلى 90% من إنتاجها النفطي.
ويرى محللون أن شل حركة الصادرات الإيرانية قد لا يتطلب بالضرورة إنزالاً برياً مكلفاً، بل يمكن تحقيق ذلك عبر حصار بحري محكم يمنع الناقلات من المغادرة، أو من خلال قيام الأسطول الأمريكي الخامس بزرع ألغام بحرية في الممرات الحيوية. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من رد فعل إيراني يستهدف القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة عبر الطائرات المسيرة والصواريخ، دون الاكتراث لسلامة المنشآت النفطية في ظل حالة الاستنفار الحالية.
وفي سياق البدائل الاستراتيجية، تبرز مقترحات بالسيطرة على جزر استراتيجية مثل أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى الواقعة قرب مضيق هرمز، كأوراق ضغط سياسية وعسكرية بدلاً من التورط في مواجهات برية واسعة. وتأتي هذه التحركات في وقت يسود فيه القلق داخل تل أبيب من توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة مع تعيين جي دي فانس منسقاً للمفاوضات، وهو الذي يُعرف بمواقفه المتحفظة تجاه التدخلات العسكرية الخارجية.
أما على الجبهة اللبنانية، فيواصل الجيش الإسرائيلي محاولاته الميدانية لإنشاء 'جيوب' عسكرية تهدف لعزل وحدات حزب الله في مناطق استراتيجية مثل وادي حجير ووادي سلوقي وبلدة بنت جبيل. وتسعى هذه التحركات إلى تقليص قدرة الحزب على المناورة، رغم اعتراف المصادر العبرية بأن القوة المستخدمة حالياً قد لا تكون كافية لتحقيق حسم نهائي في ظل التعقيدات الجغرافية والميدانية.
المصالح الإسرائيلية في نظر جي دي فانس ثانوية تماماً، وتعيينه منسقاً للمفاوضات مع إيران لا يضمن تحقيق أهداف تل أبيب.
وتتصاعد الأصوات الإسرائيلية المطالبة بتوسيع دائرة الضغط لتشمل الحاضنة السياسية والاجتماعية في لبنان، حيث برزت دعوات لوضع رئيس البرلمان نبيه بري ضمن دائرة الاستهداف المباشر بسبب دعمه المستمر لحزب الله. وتلوح هذه التهديدات بشمول مناطق جديدة في الجنوب اللبناني، مثل مدينة صور، ضمن قوائم الإخلاء والنزوح القسري، في محاولة لفك الارتباط بين حركة أمل وحزب الله وتعميق الأزمة الداخلية اللبنانية.
وبالانتقال إلى الساحة اليمنية، تشير التقديرات إلى أن الهجمات الجوية التي استهدفت ميناء الحديدة ومرافق البنية التحتية التابعة للحوثيين بدأت تؤتي ثمارها من الناحية الاقتصادية. وتؤكد مصادر أن حجم الضرر الذي لحق بالنظام في صنعاء تسبب في اهتزاز التحالفات القبلية القائمة على تقاسم الأرباح والمنافع، مما يضع قيادة الجماعة أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في التصعيد العسكري أو الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
ختاماً، يبدو أن استراتيجية 'تعدد الجبهات' تفرض على الاحتلال إعادة تقييم شاملة لقدراته العسكرية وأهدافه السياسية، في ظل تداخل الملفات الإقليمية والدولية. وبينما تراهن تل أبيب على الضغط العسكري والاقتصادي المفرط، تظل احتمالات الانزلاق نحو مواجهة شاملة قائمة، خاصة مع استمرار الفصائل المسلحة في اليمن ولبنان في إرسال رسائل صاروخية تؤكد عدم تراجعها عن الانخراط في المعركة.





شارك برأيك
تقديرات إسرائيلية: تحديات متصاعدة على جبهات إيران ولبنان واليمن وخيارات عسكرية بديلة