يدخل العالم في عام 2026 نفقاً مظلماً مع تكشف فصول عدوان عسكري واسع النطاق، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت الأراضي الإيرانية. ورغم الادعاءات بأن الهجمات تطال البنية التحتية العسكرية فقط، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى حملة تسببت في خسائر بشرية هائلة ودمار طال المدارس والمستشفيات.
تسببت هذه الضربات غير المبررة في مقتل أكثر من 500 مدني، بينهم أطفال سقطوا ضحية قصف استهدف منشآت تعليمية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب. ورغم كثافة النيران، لا تزال الجبهة الداخلية الإيرانية تظهر تماسكاً غير متوقع في وجه الضغوط العسكرية الأجنبية المتزايدة.
يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم أمام مأزق سياسي وعسكري، حيث فشلت القوة الجوية في كسر الإرادة الشعبية أو تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة. هذا الإخفاق دفع بالإدارة الأمريكية نحو دراسة خيار التصعيد البري، وهو ما يمثل تراجعاً عن الوعود الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية الطويلة.
يرى مراقبون أن المبررات التي سيقت لشن هذه الحرب، وعلى رأسها وقف البرنامج النووي، ليست سوى غطاء لمساعي الهيمنة الإقليمية والسيطرة على الموارد. وقد لعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوراً محورياً في الدفع نحو هذه المواجهة، متجاهلاً التحذيرات من القوة الدفاعية الإيرانية المتطورة.
ردت طهران على التصعيد العسكري بفرض حصار محكم على مضيق هرمز، وهي خطوة دفاعية أدت فوراً إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع جنوني في أسعار النفط. هذا الحصار وضع الاقتصاد العالمي في حالة ذعر، مما يعكس فشل التقديرات الغربية التي افترضت انهياراً سريعاً للحكومة الإيرانية.
بدلاً من الاستسلام، توحد الشعب الإيراني خلف قيادته لمواجهة ما يصفونه بالعدوان الغاشم، حيث يقاتل المواطنون بشراسة لحماية سيادة بلادهم. وتؤكد التقارير الميدانية أن المقاومة الشعبية أصبحت أكثر تنظيماً وقوة مع كل غارة جوية تستهدف المناطق السكنية والمدنية.
تتجه الأنظار الآن نحو جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط، حيث تشير الخطط الأمريكية المسربة إلى نية السيطرة عليها عسكرياً. يهدف هذا التحرك إلى شل الاقتصاد الإيراني بالكامل عبر الاحتلال المباشر لمنابع الثروة الطبيعية، وهو ما يكرس الممارسات الإمبريالية في المنطقة.
إن نشر القوات البرية سيشعل حتماً صراعاً إقليمياً أوسع بكثير، في ظل استهانة واشنطن بالروح الوطنية العميقة للمقاتلين الإيرانيين وتضاريس بلادهم الوعرة.
أرسلت واشنطن بالفعل آلافاً من مشاة البحرية نحو المنطقة، في خطوة تعكس حالة من التخبط الاستراتيجي والتناقض بين البيت الأبيض والقيادات العسكرية. هذا الغموض المتعمد يهدف لترهيب الخصم، لكنه في المقابل يزيد من حدة التوتر ويقلص فرص الحلول الدبلوماسية التي باتت شبه منعدمة.
على الصعيد الدولي، يبرز انقسام حاد بين واشنطن وحلفائها التقليديين في أوروبا، الذين رفضوا الانضمام إلى هذا المسعى العسكري الذي وصفوه بالمدمر. وقد أدى هذا الرفض إلى توتر دبلوماسي حاد، وصل إلى حد توجيه إهانات علنية من الإدارة الأمريكية للدول التي اختارت طريق الحكمة والتهدئة.
تظل إسرائيل الشريك الوحيد والمتحمس في هذه الحملة العسكرية، مما يعمق عزلة الولايات المتحدة الدولية ويزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره. إن العمل خارج إطار الشرعية الدولية يهدد بهدم منظومة القوانين التي تحكم سيادة الدول المستقلة، ويفتح الباب أمام فوضى إقليمية شاملة.
تمثل التضاريس الجغرافية الإيرانية، من جبال شاهقة وصحاري شاسعة، تحدياً لوجستياً هائلاً لأي قوة غازية تفكر في الدخول برياً. وقد أمضى الجيش الإيراني عقوداً في تطوير تكتيكات الحرب غير المتكافئة، مما يجعل من أي غزو بري مغامرة دموية محفوفة بالمخاطر والخسائر الفادحة.
إلى جانب الكلفة البشرية، فإن العبء المالي لهذه الحرب أصبح غير محتمل لدافعي الضرائب الأمريكيين، حيث استنزفت الأسابيع الأولى مليارات الدولارات. إن دفع قوات المشاة إلى بيئة معادية سيتطلب ميزانيات ضخمة وسلاسل إمداد معقدة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تبعات حصار الطاقة.
إن الإصرار على الخيار العسكري يعكس إفلاساً أخلاقياً، حيث تحاول بعض الوسائل الإعلامية تبرير الهجمات وتصوير المعتدي في ثوب الضحية. يجب على الصحافة الحرة كشف الحقائق المتعلقة باستهداف المدنيين وانتهاك سيادة الدول، والتحذير من مغبة العودة إلى العصور الاستعمارية المظلمة.
في الختام، يطالب المجتمع الدولي بوقف فوري لهذا العنف غير المبرر واحترام السيادة الإيرانية لتجنب كارثة عالمية لا يمكن الفوز فيها. إن الغزو البري لن يكون حلاً، بل سيؤدي إلى عقد آخر من الاحتلال والدمار، وهو ما يجب منعه قبل فوات الأوان وضياع المزيد من الأرواح.





شارك برأيك
سيناريوهات الكارثة: لماذا يمثل الغزو البري المحتمل لإيران تهديداً للاستقرار العالمي؟