كشفت تقارير استخباراتية أميركية حديثة عن وجود فجوات كبيرة في المعلومات المتعلقة بالقدرات الصاروخية الإيرانية، رغم العمليات العسكرية المستمرة ضد طهران. وأقرت مصادر أمنية في واشنطن بأن التقديرات الحالية حول مخزون الصواريخ المتبقي وقدرة المنشآت الإيرانية على التصنيع السريع تفتقر إلى الدقة المطلوبة، مما يعقد حسابات الردع العسكري في المنطقة.
وعلى الرغم من اعتقاد الدوائر العسكرية الأميركية بأنها نجحت في تدمير ما يقارب ثلثي الترسانة الصاروخية الإيرانية، إلا أن مسؤولين استخباراتيين حذروا من 'ضبابية' تكتنف البيانات الميدانية. هذا الغموض ينسحب أيضاً على الجداول الزمنية المتوقعة لأي رد فعل إيراني محتمل، وهو ما يضع القيادة المركزية الأميركية في حالة تأهب دائم لمواجهة سيناريوهات غير متوقعة.
في غضون ذلك، تشهد الإدارة الأميركية تبايناً ملحوظاً في الخطاب السياسي والعسكري تجاه الأزمة؛ حيث يميل الرئيس دونالد ترمب إلى خيار التفاوض مع استبعاد الغزو البري الشامل. وفي المقابل، تتبنى الخارجية والبيت الأبيض نبرة أكثر حدة، إذ لوحت المتحدثة باسم الرئاسة بالاستعداد لخوض 'حرب ضروس' في حال لم تتراجع طهران عن طموحاتها النووية وتهديداتها الإقليمية.
ميدانياً، أكدت تقارير صحفية رصد تحركات عسكرية أميركية مكثفة تشمل نقل وحدات نخبة متخصصة في العمليات البرية النوعية إلى الشرق الأوسط. وتتزامن هذه التحركات مع وصول نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وسط توقعات بتدفق المزيد من التعزيزات العسكرية لضمان الجاهزية القتالية لأي تصعيد بري أو جوي وشيك.
البيانات المتوافرة حول مخزون إيران وقدراتها التصنيعية وسرعة إنتاج الصواريخ لا تزال غير دقيقة.
من جانبه، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة قادرة على حسم أهدافها العسكرية وتحقيق غايات الحرب خلال فترة وجيزة لا تتجاوز الأسبوعين. وأشار روبيو إلى أن هذه الأهداف يمكن بلوغها دون الحاجة بالضرورة إلى نشر قوات برية واسعة النطاق، وهو ما يتناقض جزئياً مع تسريبات تتحدث عن خطط لـ 'ضربة قاضية' يعدها البنتاغون.
وتشير المعلومات المسربة عبر منصات إعلامية دولية إلى أن وزارة الدفاع الأميركية تضع اللمسات الأخيرة على خطة هجومية شاملة قد تتضمن حملة قصف جوي غير مسبوقة. هذه الخطة تهدف إلى شل القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية بشكل نهائي، مع إبقاء خيار التدخل البري المحدود مطروحاً على الطاولة كجزء من استراتيجية الضربة القاضية.
يأتي هذا التصعيد في سياق المواجهة المفتوحة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي شهدت عمليات اغتيال طالت قيادات عليا في الهرم الإيراني، على رأسهم المرشد علي خامنئي. وقد أدت هذه الضربات إلى تغيير جذري في قواعد الاشتباك، حيث ردت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وأميركية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تسببت الهجمات الإيرانية التي استهدفت مصالح أميركية في أراضٍ عربية بحالة من القلق والتوتر لدى دول الجوار، لاسيما في منطقة الخليج. وقد أسفرت بعض هذه الضربات عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين وأضرار في منشآت غير عسكرية، مما استدعى إدانات واسعة من العواصم العربية التي ترفض تحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.





شارك برأيك
تضارب في التقديرات الاستخباراتية الأميركية حول مخزون إيران الصاروخي وسط تحركات عسكرية مكثفة