أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، عن قفزة نوعية في الميزانيات العسكرية لدول الحلف، حيث سجلت كندا والأعضاء الأوروبيون زيادة في الإنفاق الدفاعي بنسبة 20% خلال عام 2025. وأكد روته في التقرير السنوي الصادر اليوم الخميس أن هذه الزيادة تعكس استجابة الحلفاء للضغوط الأمنية المتزايدة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم لضمان استقرار الرابطة الأطلسية في ظل حالة الضبابية العالمية الراهنة.
وكشفت البيانات الرسمية الواردة في التقرير أن إجمالي الإنفاق الدفاعي الأساسي لدول الناتو مجتمعة تجاوز حاجز 1.4 تريليون دولار خلال العام الماضي. وأوضحت مصادر مطلعة أن دول الناتو الأوروبية وكندا كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، حيث بلغ حجم إنفاقها المنفرد نحو 574 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من ضعف ميزانياتها الدفاعية المسجلة في عام 2014 بنسبة نمو إجمالية بلغت 106%.
وفي إنجاز تاريخي للحلف، أشار التقرير إلى أن جميع الدول الأعضاء نجحت لأول مرة في تحقيق هدف تخصيص 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهو المعيار الذي تم وضعه قبل نحو عقد من الزمن. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمكنت ثلاث دول من تجاوز سقف 3.5%، وهي النسبة التي تم الاتفاق عليها كهدف مرحلي جديد خلال قمة لاهاي التي عقدت في عام 2025.
تصدرت بولندا قائمة الدول الأكثر إنفاقاً من حيث النسبة المئوية، حيث خصصت 4.30% من ناتجها المحلي للأغراض العسكرية، تلتها ليتوانيا بنسبة 4%، ثم لاتفيا بنسبة 3.74%. وتعكس هذه الأرقام القلق المتزايد لدى دول الجناح الشرقي للحلف، والتي تسعى لتعزيز قدراتها الردعية في مواجهة التهديدات الإقليمية المباشرة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة.
أتوقع من الحلفاء في قمة أنقرة المقبلة إظهار مسار واضح وموثوق نحو تحقيق هدف زيادة الإنفاق الدفاعي لـ 5%.
وشدد مارك روته على أن الحلف دخل مرحلة أمنية أكثر تعقيداً وخطورة، واصفاً روسيا بأنها التهديد المباشر والأكبر للأمن والاستقرار في منطقة اليورو-أطلسي. وأضاف أن تصاعد المنافسة الإستراتيجية العالمية واستمرار خطر الإرهاب يفرضان على الناتو البقاء في حالة تأهب قصوى وتطوير ترسانته العسكرية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الحديثة.
واعتبر التقرير أن قمة لاهاي 2025 مثلت نقطة تحول جوهرية في تاريخ الحلف، حيث تعهد الأعضاء برفع سقف طموحاتهم المالية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ويهدف هذا التوجه الطموح إلى ضمان تفوق الحلف التكنولوجي والعسكري في مواجهة القوى الصاعدة والتهديدات غير التقليدية التي بدأت تبرز على الساحة الدولية.
وفيما يخص الخطوات المستقبلية، أعرب الأمين العام عن تطلعه لقمة الناتو المقبلة في العاصمة التركية أنقرة، حيث يُنتظر من الحلفاء تقديم خرائط طريق واضحة وموثوقة لتحقيق هدف الـ 5%. وأكد أن الالتزام المالي ليس مجرد أرقام، بل هو ترجمة فعلية للقدرة على حماية السيادة وتوفير الردع اللازم لمنع أي اعتداءات محتملة على أراضي الحلفاء.
واختتم التقرير بالتأكيد على استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، معتبراً أن تعزيز القدرات الدفاعية للحلف يسير جنباً إلى جنب مع مساندة الشركاء. وأشار روته إلى أن الناتو يواصل تحديث خططه الدفاعية وتطوير بنيته التحتية العسكرية لضمان الجاهزية الكاملة للرد على أي طارئ يهدد أمن الدول الأعضاء.





شارك برأيك
الناتو يرفع إنفاقه الدفاعي لـ 1.4 تريليون دولار ويحدد 5% هدفاً مستقبلياً