أعلنت قيادة العمليات في الجيش الإيراني، المعروفة بمقر 'خاتم الأنبياء'، عن تنفيذ سلسلة واسعة من الهجمات الصاروخية والجوية باستخدام الطائرات المسيرة ضد أهداف متعددة. وأوضحت المصادر العسكرية أن هذه الموجة من القصف تبعتها رشقات إضافية استهدفت عمق الأراضي المحتلة، في إطار تصعيد ميداني جديد يعكس توتر الأوضاع الإقليمية.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإيراني أن العمليات العسكرية ركزت على ضرب مراكز استراتيجية وأمنية وعسكرية حساسة، مشيراً إلى أن عدد الأهداف التي طالها القصف تجاوز 70 موقعاً. وتأتي هذه الهجمات في سياق ردود الفعل الإيرانية المستمرة على التحركات العسكرية في المنطقة، وسط تأكيدات على دقة الإصابات المحققة في المنشآت المستهدفة.
وفي تطور لافت، ادعت طهران استهداف طائرة حربية أمريكية من طراز F-18 باستخدام منظومة دفاع جوي متطورة تابعة للقوة البحرية في الحرس الثوري بمنطقة تشابهار المطلة على المحيط الهندي. ورغم هذا الإعلان التفصيلي، سارع الجانب الأمريكي إلى نفي وقوع الحادثة بشكل رسمي، مؤكداً عدم تعرض أي من طائراته للإصابة في تلك المنطقة.
ولم تقتصر الهجمات على الداخل الإسرائيلي، بل شملت أيضاً استهداف تجمعات للقوات الأمريكية ومواقع تابعة لجماعات تصفها طهران بالانفصالية في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق. وتتهم إيران هذه الجماعات بتلقي دعم مباشر من واشنطن وتل أبيب، واستخدام الأراضي العراقية كمنطلق لتنفيذ عمليات تخريبية ضد الأمن القومي الإيراني.
وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية إيرانية شاملة تهدف إلى الضغط على القوى الدولية والإقليمية عبر تفعيل جبهات متعددة. ويتزامن هذا التصعيد مع تقارير استخباراتية تتحدث عن وصول تعزيزات عسكرية أمريكية جديدة إلى الشرق الأوسط، مما يرفع من وتيرة القلق من احتمال اندلاع مواجهة برية واسعة.
الهجمات استهدفت مراكز استراتيجية وعسكرية وأمنية داخل إسرائيل، وأصابت أكثر من 70 هدفاً في الأراضي المحتلة.
وعلى الصعيد السياسي، برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز أوراق الضغط التي تلوح بها طهران في وجه المجتمع الدولي. حيث صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تطالب بتغيير جذري في آليات التعامل مع المضيق، بما يضمن اعترافاً دولياً كاملاً بالدور الإيراني في إدارة حركة الملاحة وتأمين الممر المائي الحيوي.
وفي خطوة تعزز هذا التوجه، كشف البرلمان الإيراني عن دراسة مشروع قانون جديد يهدف إلى فرض رسوم مالية على السفن التجارية والناقلات العابرة لمضيق هرمز. ويهدف المقترح إلى تحصيل مبالغ مقابل خدمات التأمين والحماية التي توفرها القوات الإيرانية، على غرار الأنظمة المعمول بها في الممرات المائية الدولية الأخرى حول العالم.
ومن المتوقع أن يُعرض مشروع القانون على مراكز البحوث البرلمانية واللجان المختصة خلال الأسبوع المقبل لاستكمال الصياغة القانونية النهائية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك التشريعي يمثل أداة سياسية قوية لدعم قرارات القيادة الإيرانية في أوقات الأزمات، كما حدث سابقاً عند إقرار قوانين استراتيجية للرد على العقوبات الدولية.
وتسود حالة من التشكيك في الأوساط السياسية بطهران تجاه النوايا الأمريكية المتعلقة باستئناف المفاوضات، حيث ترى إيران أن واشنطن تحاول كسب الوقت لإعادة تموضع قواتها. وبناءً على ذلك، ترفض طهران جملة من الشروط التي نُقلت عبر وسطاء، متمسكة بمطالبها بوقف الحرب والحصول على تعويضات مالية وضمانات أمنية ملزمة.
وفي ختام التصريحات، شدد قادة في الحرس الثوري على أن أي اتفاق مستقبلي لن يتم بمعزل عن حلفاء إيران في المنطقة، في إشارة واضحة إلى فصائل المقاومة. وتواصل طهران إبراز قوة 'وحدة الساحات' من خلال نشر توثيقات لعمليات عسكرية مشتركة، مؤكدة أن قرار السلم أو الحرب مرتبط بترابط هذه الجبهات بشكل عضوي.





شارك برأيك
تصعيد إيراني واسع: ضربات صاروخية تستهدف 70 موقعاً والبرلمان يلوح بفرض رسوم في مضيق هرمز