أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن منح القوات المسلحة ووكالات إنفاذ القانون في المملكة المتحدة صلاحيات رسمية لاعتراض واحتجاز السفن التابعة لما يُعرف بـ 'أسطول الظل' الروسي. ويأتي هذا التحرك القانوني والعسكري لتمكين السلطات من التعامل مع السفن التي تخضع للعقوبات البريطانية عند دخولها أو عبورها المياه الإقليمية، بما في ذلك الممر الملاحي الحيوي في قناة المانش.
وأكد داونينغ ستريت في بيان رسمي أن هذا القرار يهدف إلى تضييق الخناق على المحاولات الروسية للالتفاف على القيود الدولية المفروضة على صادراتها النفطية. وتعتبر لندن أن هذه الخطوة ضرورية لتعطيل التدفقات المالية التي تعتمد عليها موسكو لتمويل عملياتها العسكرية المستمرة في أوكرانيا، مشددة على أن ملاحقة هذا الأسطول ستتم بصرامة غير مسبوقة.
من جانبه، أوضح رئيس الوزراء كير ستارمر أن تشديد الإجراءات ضد الناقلات الروسية يأتي في ظل مخاوف من استغلال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للارتفاع الكبير في أسعار الطاقة العالمية. وأشار ستارمر إلى أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ساهمت في قفزة بأسعار النفط، وهو ما قد يوفر لموسكو عوائد إضافية تسعى بريطانيا لتجفيف منابعها.
وتشمل الاستعدادات البريطانية الجديدة تأهب الوحدات العسكرية لاعتلاء السفن الروسية التي قد تبدي مقاومة أو ترفض الاستسلام للسلطات البحرية. كما لفتت الحكومة إلى أن بعض هذه السفن قد تكون مسلحة أو مجهزة بأنظمة مراقبة تقنية متطورة تهدف إلى التهرب من الرصد والاحتجاز، مؤكدة أن القانون سيطبق بصرامة على الملاك والمشغلين وأطقم العمل.
نلاحق أسطول الظل بقوة أكبر ليس فقط للحفاظ على أمن بريطانيا، بل لحرمان آلة الحرب التي يقودها بوتين من الأرباح القذرة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير رسمية أن بريطانيا أدرجت بالفعل نحو 544 سفينة ضمن قوائم العقوبات للاشتباه في انتمائها لأسطول الظل الذي يتكون غالباً من ناقلات نفط قديمة ومتهالكة. وتُقدر المصادر البريطانية أن هذه السفن مسؤولة عن نقل ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي النفط الخام الروسي، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً لتقويض الاقتصاد الحربي الروسي.
وتواجه الجهود الأوروبية المشتركة لملاحقة هذا الأسطول تحديات معقدة، لا سيما بعد قرار الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب منح إعفاءات مؤقتة لمدة 30 يوماً لبعض المنتجات الروسية العالقة في البحار. ويهدف القرار الأمريكي إلى تهدئة الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، إلا أنه أثار تساؤلات حول مدى انسجام المواقف الغربية في مواجهة آلة الحرب الروسية.
وتعتزم السلطات البريطانية تحويل عمليات الاعتراض إلى مسارات قضائية، حيث قد تُرفع دعاوى جنائية ضد الجهات المسؤولة عن تشغيل هذه السفن بتهمة انتهاك تشريعات العقوبات الوطنية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه دول أوروبية أخرى لتعزيز رقابتها البحرية لمنع روسيا من استخدام مياه القارة كمنصة لتجارة النفط غير القانونية بعيداً عن الرقابة الدولية.





شارك برأيك
بريطانيا تمنح جيشها صلاحية اعتراض وحجز سفن 'أسطول الظل' الروسي