عربي ودولي

السّبت 21 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بالأرقام.. استنزاف هائل للميزانية الأميركية في المواجهة العسكرية مع إيران

تواجه الميزانية الأميركية ضغوطاً غير مسبوقة مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية مع إيران، حيث تشير تقديرات وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى استهداف أكثر من 15 ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين فقط. وتأتي هذه العمليات في إطار تصعيد عسكري واسع النطاق أدى إلى استنزاف سريع للموارد المالية والعسكرية المخصصة للعمليات الخارجية.

ووفقاً لمحللين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن فاتورة الحرب تتزايد بمعدل يصل إلى نصف مليار دولار يومياً، وهو رقم يعكس كثافة النيران وحجم الانتشار العسكري. وقد أبلغ مسؤولون في البنتاغون المشرعين في جلسات مغلقة بأن التكلفة المباشرة تجاوزت 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى من اندلاع العمليات العسكرية.

إلا أن هذه الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحقيقة الكاملة للنزاع، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن التقديرات الحكومية تقتصر غالباً على نفقات الذخائر المستهلكة. ولا تشمل هذه الإحصائيات التكاليف اللوجستية الكبرى مثل نفقات القوات المنتشرة، والرعاية الطبية للمصابين، أو حتى تكلفة استبدال الطائرات الحربية التي فُقدت خلال المعارك الجوية.

وبحلول منتصف شهر مارس الجاري، تشير التقديرات التراكمية إلى أن التكلفة الإجمالية قد تجاوزت حاجز 18 مليار دولار، مع استمرار العمليات بوتيرة مرتفعة. وقد هيمنت الأسلحة الأغلى ثمناً في الترسانة الأميركية على الساعات الأولى من الحرب، مما أدى إلى تآكل سريع في مخزونات الصواريخ الاستراتيجية والمنظومات الدفاعية المتطورة.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 300 صاروخ من طراز 'توماهوك' خلال الأيام الستة الأولى، بتكلفة إجمالية بلغت 1.2 مليار دولار، حيث يصل سعر الصاروخ الواحد إلى 3.5 مليون دولار. هذا الاستهلاك الكثيف اضطر القيادة العسكرية للتحول لاحقاً نحو استخدام أسلحة أقل تكلفة وأقصر مدى لتوفير المخزون الاستراتيجي.

وعلى صعيد الدفاع الجوي، بلغت التكاليف أرقاماً قياسية نتيجة المحاولات الأميركية لاعتراض الهجمات المضادة، حيث أنفقت واشنطن نحو 5.7 مليار دولار على الصواريخ الاعتراضية فقط. وجاء هذا الإنفاق الضخم لمواجهة نحو 2500 طائرة مسيرة وصاروخ أطلقتها إيران رداً على الهجمات الأميركية التي استهدفت منشآتها.

وإلى جانب تكلفة الذخائر، سجلت القوات الأميركية خسائر قتالية مباشرة قُدرت بنحو 1.4 مليار دولار، بالإضافة إلى تكاليف تشغيلية يومية بلغت 27 مليون دولار. وتوضح هذه الأرقام حجم العبء المالي الذي تفرضه المواجهة المباشرة في منطقة الشرق الأوسط على الخزينة الأميركية المثقلة أصلاً بالالتزامات الدولية.

واعتمدت مراكز الدراسات في تحليلها على وثائق ميزانية وزارة الدفاع للسنة المالية 2026 وبيانات مكتب الميزانية في الكونغرس، لضمان دقة الأرقام المعلنة. وتكشف هذه الوثائق أن التكاليف غير المدرجة في الميزانية الأساسية، مثل حشد القوات وإصلاح البنية التحتية العسكرية المتضررة، تزيد من عمق الأزمة المالية المرتبطة بالحرب.

ويبقى التحدي الأكبر أمام البنتاغون هو كيفية تعويض النقص الحاد في الأنظمة الدفاعية والرادارات التي استُنزفت خلال الأيام الأولى من عملية 'الغضب الملحمي'. ويرى خبراء أن الضرر الذي لحق بتنوع وتوفر الترسانة الأميركية قد يستغرق سنوات لتعويضه، بغض النظر عن المسار السياسي الذي قد يسلكه النزاع مستقبلاً.

دلالات

شارك برأيك

بالأرقام.. استنزاف هائل للميزانية الأميركية في المواجهة العسكرية مع إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.