كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الجمعة، عن توجه جديد للإدارة الأمريكية يتمثل في دراسة تقليص العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني بشكل تدريجي. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، مما يسمح بمراجعة حجم الجهود العسكرية الكبيرة المبذولة في الشرق الأوسط حالياً.
ورغم الحديث عن تقليص العمليات، استبعد الرئيس الأمريكي بشكل قاطع إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة. وأكد ترمب للصحافيين قبيل توجهه إلى فلوريدا أنه لا يرى جدوى من وقف القتال بينما تمضي القوات الأمريكية والإسرائيلية في مسار تحقيق 'النصر' الكامل وإضعاف القدرات الإيرانية بشكل جذري.
في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن واشنطن بصدد إرسال تعزيزات إضافية من قوات مشاة البحرية 'المارينز' إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات العسكرية وسط تكهنات متزايدة حول إمكانية شن عملية برية وشيكة تستهدف مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية أو في محيطها الحيوي.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية خيار السيطرة على جزيرة 'خرج' الإيرانية ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى. وتهدف هذه الخطوة المحتملة إلى ممارسة ضغوط قصوى على طهران لإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية دون عوائق.
وخلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض بحضور طلاب الكلية البحرية، أشاد ترمب بما وصفه بالنجاحات الكبيرة للعملية العسكرية التي دخلت أسبوعها الرابع. وشدد الرئيس الأمريكي على قوة الجيش والبحرية الأمريكية، معتبراً أنه لا توجد قوة على وجه الأرض قادرة على هزيمتهم في المواجهة المباشرة.
واتسمت تصريحات ترمب الأخيرة بنوع من التناقض حول المدى الزمني للصراع، حيث تفاوتت وعوده بين إنهاء قريب جداً للحرب وبين التأكيد على أن الجيش ليس في عجلة من أمره. ويعكس هذا التذبذب تعقيد المشهد الميداني والسياسي في التعامل مع الملف الإيراني وتداعياته الإقليمية والدولية.
لا أريد وقف إطلاق النار، لا أحد يوقف القتال عندما يكون في طور إبادة الطرف الآخر حرفياً.
وفيما يخص أمن الملاحة في مضيق هرمز، جدد ترمب موقفه بأن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل مباشر على هذا الممر المائي لنقل نفطها. ومع ذلك، أبدى استعداد بلاده لمساعدة الدول الأخرى التي تستخدم المضيق في حال طلبت تلك الدول الدعم لتأمينه ومراقبته ضد التهديدات المحتملة.
ووجه الرئيس الأمريكي انتقادات لاذعة لحلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، واصفاً إياهم بـ 'الجبناء' لرفضهم المشاركة في تأمين الممرات المائية. واعتبر ترمب أن الحلف بدون القيادة والدعم الأمريكي ليس سوى 'نمر من ورق' لا يقوى على مواجهة التحديات العسكرية الحقيقية.
وأكد ترمب أن تأمين مضيق هرمز يعد مناورة عسكرية بسيطة كان بإمكان الحلفاء القيام بها لتقليل مخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية. وأضاف أن رفضهم للمساعدة رغم قلة المخاطر المحفوفة بالعملية هو أمر لن تنساه الإدارة الأمريكية في تعاملاتها المستقبلية مع هؤلاء الشركاء.
وتشير المصادر إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز على توجيه ضربات قوية للنظام الإيراني لضمان زوال التهديدات التي يمثلها في المنطقة. ويرى ترمب أن الضغط العسكري المكثف هو السبيل الوحيد لضمان استقرار طويل الأمد، بعيداً عن الحلول الدبلوماسية التي يراها غير مجدية في الوقت الراهن.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر هذه التطورات، خاصة مع تزايد الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة وتلويح واشنطن بعمليات برية محددة. وتثير هذه التصريحات مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ختاماً، يبقى الموقف الأمريكي معلقاً بين الرغبة في تقليص الالتزامات العسكرية الطويلة وبين ضرورة حسم المواجهة مع إيران عسكرياً. وتؤكد تصريحات ترمب أن واشنطن لن تقبل بأقل من تحقيق كامل أهدافها المعلنة، مما يجعل خيار التهدئة بعيد المنال في المنظور القريب.





شارك برأيك
ترمب يستبعد وقف النار ويدرس تقليص العمليات العسكرية ضد إيران تدريجياً