كشف النائب عن ولاية كاليفورنيا في الكونغرس الأمريكي، رو خانا، عن ملامح تحالف سياسي جديد يهدف إلى توحيد القوى المناهضة للحروب والمدافعة عن حقوق الطبقة العاملة. وأوضح خانا أن هذا التحالف يسعى لدمج الأجندة التقدمية مع تطلعات ناخبي الرئيس السابق دونالد ترامب الذين يشعرون بالسخط تجاه السياسات الحالية.
وأكد النائب الديمقراطي أن القضايا الجوهرية التي يمكن أن تجمع هذه الأطراف المتناقضة تشمل فضح إفلات النخب من العقاب القانوني، ومعارضة التدخلات العسكرية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط. ويرى خانا أن فرض ضرائب تصاعدية على الثروات الطائلة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوحيد الشارع الأمريكي.
وفي سياق حديثه عن التوترات الإقليمية، حذر خانا من التداعيات العميقة وبعيدة المدى لأي صراع عسكري مع إيران، مشيراً إلى أن الرؤية السياسية الحالية تفتقر إلى أفق واضح. وأضاف أن آثار مثل هذه الحروب ستستمر طويلاً حتى بعد توقف العمليات القتالية، خاصة فيما يتعلق بتدمير البنية التحتية وفقدان الثقة المتبادلة.
وأشار خانا، الذي يشغل مقعده في الكونغرس منذ عام 2017، إلى أن تجربته في العمل على ملفات جيفري إبستين منحته دافعاً قوياً للاستمرار في النهج الرقابي. وقد نجح العام الماضي، عبر إجراء مشترك مع النائب الجمهوري توماس ماسي، في إجبار السلطات على الإفراج عن آلاف الوثائق السرية المتعلقة بالقضية.
واعتبر النائب أن التعاون مع الجمهوريين في قضايا مثل مناهضة الحرب وكشف الفساد الأخلاقي للنخب يثبت إمكانية تجاوز الانقسام الحزبي التقليدي. وأكد أن هدفه القادم هو المضي قدماً في تشريعات تفرض ضرائب على الأثرياء، رغم إدراكه أن ذلك قد يثير حفيظة بعض الممولين والناخبين في دائرته.
واستذكر خانا بدايات اهتمامه بقضية إبستين خلال الولاية الأولى لترامب، حينما بدأت تقارير الناجيات من الاعتداءات الجنسية تظهر للعلن وسط محاولات للتستر عليها. وأقر بأنه لم يعطِ الأمر اهتماماً كافياً في البداية، لكن التغطية الصحفية الاستقصائية كشفت له حجم التقصير الحكومي في حماية الضحايا.
وشدد النائب على أن وزارة العدل الأمريكية خذلت الناجيات في مراحل سابقة، وهو ما دفعه للتعمق في التحقيقات البرلمانية لضمان المحاسبة. وأوضح أن زياراته الميدانية لمدن المصانع والمناطق التي صوتت لترامب كشفت له أن قضية إبستين تمثل رمزاً للظلم بالنسبة للكثير من الأمريكيين البسطاء.
فضح إفلات النخب من العقاب، ومعارضة حروب الشرق الأوسط، وفرض ضرائب على الثروات الطائلة، من شأنه أن يوحد التقدميين مع ناخبي ترامب الساخطين.
وبحسب البيانات التي كشف عنها خانا، فقد جرى الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين ملف حتى الآن، وهو ما يعادل نصف الوثائق المتعلقة بشبكة إبستين. ووصف هذا الإجراء بأنه بمثابة 'محاسبة أخلاقية' ضرورية للولايات المتحدة أمام مواطنيها وأمام العالم أجمع، لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
وطالب خانا بضرورة توسيع نطاق التحقيقات لتشمل الشخصيات النافذة التي قدمت دعماً مالياً كبيراً لإبستين رغم علمها بأنشطته المشبوهة. وأكد أن المتهمين بالاتجار بالبشر والاغتصاب يجب أن يواجهوا محاكمات علنية وعادلة، بعيداً عن أي حماية سياسية أو نفوذ مالي قد يتمتعون به.
وأوضح النائب أن دوره لا يقتصر على إطلاق الأحكام المسبقة، بل يتركز على ضمان الشفافية الكاملة وترك الكلمة الفصل للقضاء وللشعب الأمريكي. وشدد على أن 'التستر' يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون لا يمكن السكوت عنه، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة ومؤسسات رسمية.
وانتقد خانا اضطرار أعضاء الكونغرس للقيام بجهود مضنية من أجل كشف معلومات يجب أن تكون متاحة للجمهور بموجب مبادئ الشفافية. ودعا إلى الإفراج الفوري عن بقية الملفات السرية المرتبطة بالقضية، معتبراً أن إخفاء الحقيقة يغذي نظريات المؤامرة ويزعزع الثقة في مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن تحركات خانا تعكس رغبة جناح في الحزب الديمقراطي في تبني خطاب أكثر شعبوية يركز على محاربة 'المؤسسة' التقليدية. ويهدف هذا التوجه إلى استعادة الناخبين من الطبقة العاملة الذين انتقلوا إلى المعسكر الجمهوري خلال العقد الأخير بسبب شعورهم بالتهميش الاقتصادي.
وفي ختام تصريحاته، أكد خانا أن بناء الثقة واستعادة القدرة على توليد الطاقة وإصلاح ما دمرته السياسات الخاطئة سيستغرق وقتاً طويلاً. لكنه شدد على أن الخطوة الأولى تبدأ من الاعتراف بالأخطاء ومواجهة النخب المسؤولة عن القرارات الكارثية سواء في الداخل أو الخارج.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الأمريكية استقطاباً حاداً، مما يجعل دعوة خانا لتحالف عابر للأحزاب محط اهتمام واسع. ويسعى النائب من خلال هذا المسار إلى تقديم بديل سياسي يركز على القضايا المعيشية والعدالة الجنائية بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية الضيقة.





شارك برأيك
تحالف أمريكي عابر للأحزاب لمناهضة الحروب وكشف خفايا قضية «إبستين»