عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة لقب أمم أفريقيا: توتر دبلوماسي واتهامات بالفساد تلاحق قرار 'الكاف' منح البطولة للمغرب

شهدت الأوساط الرياضية والسياسية في القارة السمراء حالة من الذهول عقب قرار قضاة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بإلغاء فوز السنغال بلقب كأس أمم أفريقيا. وجاء هذا القرار بعد مرور شهرين على المباراة النهائية التي وصفت بالفوضوية، ليتم منح اللقب للمنتخب المغربي بقرار إداري أثار موجة واسعة من الجدل.

وفي الوقت الذي خرجت فيه الجماهير المغربية للاحتفال بهذا النجاح المتأخر، سادت حالة من الغضب العارم في الشارع السنغالي، حيث وصفت السلطات والمشجعون القرار بأنه 'ظالم'. وأكدت الحكومة السنغالية أنها بصدد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة لإبطال هذا القرار، مطالبة بفتح تحقيق دولي في شبهات فساد داخل أروقة الاتحاد الأفريقي.

واستندت لجنة الاستئناف في 'الكاف' في قرارها إلى اعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، مبررة ذلك بمغادرة اللاعبين لأرضية الملعب دون إذن رسمي من الحكم. وكانت المباراة قد توقفت لنحو ربع ساعة إثر احتجاجات سنغالية على ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت للمغرب بعد إلغاء هدف للسنغال.

وعلى الرغم من عودة اللاعبين لاحقاً وإهدار المغرب لركلة الجزاء، وفوز السنغال في الوقت الإضافي، إلا أن 'الكاف' اعتبر الانسحاب المؤقت خرقاً جسيماً للقوانين المنظمة. هذا التطور وضع العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي تقوم على أسس دينية وتجارية وثقافية متينة، تحت اختبار حقيقي وصعب.

وتشهد العلاقات بين داكار والرباط توتراً غير مسبوق، حيث بدأت تظهر بوادر شقاق شعبي أثرت على نظرة مواطني البلدين لبعضهم البعض. وقد زاد من تعقيد المشهد صدور أحكام قضائية مغربية بالسجن لمدة عام بحق 19 مشجعاً سنغالياً اعتقلوا بتهم الشغب خلال أحداث المباراة النهائية.

من جانبه، حاول سيدينا عيسى لاي ديوب، رئيس رابطة مشجعي السنغال، تهدئة الأوضاع بالتأكيد على ضرورة عدم تأثر العلاقات الثنائية بهذه الحوادث العابرة. ومع ذلك، حذر ديوب من أن استمرار هذا الوضع قد يمس كرامة الشعب السنغالي، مشيراً إلى أن الحفاظ على الصداقة يتطلب خطوات إيجابية من الطرفين.

وفي العاصمة السنغالية داكار، عبرت أوساط طلابية وشعبية عن خيبة أملها من الموقف المغربي، معتبرين أن الروح الأخوية يجب أن تظهر في الأزمات لا في الرخاء فقط. وانتقد البعض ما وصفوه بتغير المعاملة بمجرد حدوث خلاف رياضي، مما أدى إلى فتور في المشاعر الودية التي كانت سائدة سابقاً.

بدورها، دخلت السفارة المغربية في السنغال على خط الأزمة، حيث وجهت نداءً للمغاربة المقيمين هناك بضرورة ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية. وشددت السفارة في بيانها على أن الأمر لا يتعدى كونه مباراة كرة قدم، ولا ينبغي أن يكون مبرراً لأي شكل من أشكال التصعيد بين الشعوب الشقيقة.

أما في الدار البيضاء، فقد انقسمت الآراء بين مؤيد للقرار القانوني وبين من يشعر بالأسف لتضرر العلاقات مع المهاجرين من دول جنوب الصحراء. وأفاد تجار محليون بأن نظرتهم تجاه السنغاليين بدأت تتغير نتيجة ما اعتبروه 'عداءً' غير مبرر خلال وبعد المباراة النهائية.

وفي المقابل، عبر بعض المواطنين المغاربة عن عدم ارتياحهم للحصول على اللقب بهذه الطريقة، مفضلين أن يبقى الكأس مع السنغال حفاظاً على روح اللعبة. وأشار هؤلاء إلى أن الروابط الإسلامية والأخوية التي تجمع الشعبين أسمى من لقب رياضي قد يسبب الكراهية والتباغض.

وتواجه 'الكاف' اتهامات صريحة بالتحيز لصالح المغرب، خاصة مع استثمار الرباط الكبير في البنية التحتية الكروية واستعدادها لاستضافة مونديال 2030. ويرى منتقدون أن نفوذ المغرب المتزايد داخل الاتحاد الأفريقي قد أثر بشكل مباشر على قرارات لجنة الاستئناف الأخيرة.

ورداً على هذه الاتهامات، خرج باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، في تصريح رسمي للدفاع عن نزاهة المنظمة. وأكد موتسيبي في مقطع فيديو أن الاتحاد يعامل جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة، نافياً وجود أي محاباة لبلد على حساب آخر في القارة.

وعلى الصعيد القانوني، تترقب الأوساط الرياضية ما ستسفر عنه التحركات السنغالية في المحاكم الدولية الرياضية، حيث يرى قانونيون أن القضية قد تشهد فصولاً جديدة. وتعتبر هذه الواقعة سابقة في تاريخ البطولة، حيث يتم تغيير هوية البطل بعد شهرين من انتهاء المنافسات وتسليم الكأس.

وفي ظل هذا التوتر، تبرز أصوات عاقلة من الجانبين تدعو إلى تغليب لغة العقل والحفاظ على الروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين بعيداً عن صراعات الملاعب. ويؤكد هؤلاء أن كرة القدم يجب أن تكون وسيلة للتقارب بين الشعوب الأفريقية لا سبباً في تمزيق نسيجها الاجتماعي والدبلوماسي.

دلالات

شارك برأيك

أزمة لقب أمم أفريقيا: توتر دبلوماسي واتهامات بالفساد تلاحق قرار 'الكاف' منح البطولة للمغرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.