أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

فوق الصفر تحت التوريط!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، سادت بين فصائل الثورة الفلسطينية في لبنان قاعدة تقول: "فوق الصفر تحت التوريط"، وذلك لتجنب الانزلاق إلى حربٍ واسعةٍ لا طاقة للمقاومة ولا للدولة اللبنانية بتحمل تداعياتها.
لكن تلك القاعدة لم تصمد طويلاً أمام من يسعون لتخليق الذرائع  لتبرير الاجتياح الواسع الذي حمل اسم "سلامة الجليل"، فقد جاءت ذريعة الاجتياح ودخول بيروت عام ٨٢ وإخراج قوات منظمة التحرير منها محمولةً على محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن "شلومو أرغون"، وهي المحاولة التي نُسبت لجماعة أبو  نضال المعروف بأنها "بندقية للإيجار".
في الحرب الدائرة في المنطقة، التي دخلت أسبوعها الثالث، يجري اليوم إعادة إنتاج السيناريوهات ذاتها لضرب الجميع بالجميع، وتوجيه ضرباتٍ لدول الخليج منسوبة لإيران، لاستجلاب ردود فعلٍ من الدول المستهدفة، لتجد نفسها وقد تورطت دون رغبتها في حربٍ  لا علاقة لها بها، سوى أنها تدفع ثمن الاستضافة لدولةٍ لم تدافع عن قواعدها، ولا وفرت الأمن لمستضيفيها، ما ولّد انتقاداتٍ شديدة اللهجة من قبل النخب المثقفة في تلك الدول حول جدوى القواعد الأمريكية في المنطقة، إنْ لم تكن قادرةً على حمايتها، وفق ما جاء على لسان الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية الأسبق، الذي قال: "هذه حرب نتنياهو التي أقنع بها ترمب بطريقةٍ ما"، وكذلك ما جاء على لسان حمد بن جاسم، وزير الخارجية القطري الأسبق الذي قال: "إن أمريكا وإسرائيل تسعيان لتوريط الخليج في حربٍ لاستنزاف مواردها، والتحكم فيها، ما يفرض تجنب الانزلاق للمواجهة"، وكذلك ما غرد به رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور الذي خاطب ترمب قائلاً: "من أعطاك الصلاحية لزج الخليج والدول العربية في الحرب؟".
إذا كان "أبو نضال" هو "بندقية الإيجار" في  الثمانينيات، فإن "المسيّرات مجهولة الهوية" هي "بندقية الإيجار" الحديثة؛ التي تهدف لدفع المنطقة نحو "نقطة الغليان" بلا صمام أمان، سيما أن طهران نفت صلتها باستهداف مواقع في تركيا وعمان.
تُحسن إيران صنعاً، إنْ هي امتنعت عن استهداف تلك الدول، لتوجه بذلك ضربة لمحاولات "ترمب- نتنياهو" توسيع قوس النار، وادعاء أن دولاً عربية تشاركهما حربهما ضد إيران.

دلالات

شارك برأيك

فوق الصفر تحت التوريط!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.