سجلت الصناعات العسكرية الإسرائيلية نمواً ملحوظاً في حصتها السوقية العالمية، حيث ارتفعت نسبة صادراتها من الأسلحة إلى 4.4% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. ويأتي هذا الارتفاع مقارنة بنسبة 3.1% سجلتها في الفترة السابقة بين 2016 و2020، مما يعكس توسعاً استراتيجياً في مبيعات الأنظمة الدفاعية والتقنيات القتالية.
ووفقاً لبيانات حديثة صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، فقد احتلت إسرائيل المرتبة السابعة كأكبر مصدر للأسلحة في العالم. وبهذا التصنيف الجديد، تمكنت من تجاوز المملكة المتحدة لأول مرة، حيث توقفت حصة الصادرات البريطانية عند حدود 3.4% من إجمالي السوق العالمي.
وعلى صعيد الواردات، حلت إسرائيل في المرتبة الرابعة عشرة عالمياً، حيث تعتمد بشكل أساسي على الولايات المتحدة لتأمين 68% من احتياجاتها العسكرية. وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية كمزود رئيسي بنسبة 31%، تليها إيطاليا بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 1%، مما يبرز حجم الاعتماد على الحلفاء الغربيين.
ورغم الانخراط العسكري الواسع في جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان وسوريا واليمن، حافظت شركات الدفاع الإسرائيلية على وتيرة تصدير مرتفعة. وتشير التقارير إلى أن بيع أنظمة الدفاع الجوي المتطورة كان المحرك الرئيسي لهذا النمو في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.
وتصدرت الهند قائمة الدول المستوردة للسلاح الإسرائيلي، حيث تستحوذ وحدها على 56% من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية. وقد تعززت هذه الشراكة بصفقات ضخمة بلغت قيمتها نحو 10 مليارات دولار، ركزت بشكل أساسي على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي.
وفي القارة الأوروبية، نجحت إسرائيل في إيصال صناعاتها العسكرية إلى 23 دولة، وهو ما يمثل 41% من إجمالي مبيعاتها الخارجية. وتعد ألمانيا من أبرز الزبائن الأوروبيين، حيث تستورد نحو 21% من الصادرات الإسرائيلية، رغم كونها رابع أكبر مصدر للسلاح في العالم.
أما في المنطقة العربية، فقد برز المغرب كأحد الوجهات الرئيسية، حيث بلغت نسبة مشترياته من الأسلحة الإسرائيلية نحو 24% من إجمالي وارداته العسكرية. ويعكس هذا الرقم تنامي التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين في إطار الاتفاقيات الموقعة مؤخراً.
باتت إسرائيل سابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، متجاوزة المملكة المتحدة لأول مرة بحصة بلغت 4.4% من الصادرات العالمية.
وبالنسبة لبريطانيا، فقد استمرت في استيراد المعدات العسكرية الإسرائيلية بنسبة بلغت 8.2% من احتياجاتها، لتصبح إسرائيل المورد الثاني لها بعد الولايات المتحدة. ويأتي هذا الاستمرار رغم الضغوط السياسية والانتقادات الموجهة للحكومة البريطانية بشأن صفقات السلاح مع تل أبيب.
وتشمل قائمة الدول المستوردة أيضاً دولاً في شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والفلبين، بالإضافة إلى دول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. وتوزعت الصادرات بنسبة 40% لآسيا، و8.6% للأمريكيتين، مع وجود سبع دول أفريقية ضمن قائمة الزبائن النشطين.
وفيما يخص الدور الألماني، أوضحت المصادر أن برلين وجهت 10% من صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، بينما ذهبت 14% من صادراتها إلى مصر. وتركزت أغلب هذه الصفقات في مجال الغواصات والقطع البحرية المتطورة التي تعزز القدرات الاستراتيجية للدولتين.
وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة تظل الوجهة الثالثة للصادرات الإسرائيلية بنسبة 7.8%، مما يظهر تبادلاً تكنولوجياً وعسكرياً مزدوجاً بين الطرفين. وتعتمد واشنطن على بعض التقنيات الإسرائيلية المتخصصة لدمجها في منظوماتها الدفاعية الأوسع.
ويرى محللون أن قدرة إسرائيل على زيادة صادراتها رغم حاجتها الماسة للسلاح في عملياتها الحالية تعود إلى كفاءة خطوط الإنتاج وتعدد الشركاء الدوليين. كما أن 'الاختبار الميداني' للأسلحة في النزاعات الجارية يساهم في زيادة الطلب العالمي عليها من قبل دول أخرى.
وتظل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مثل 'مقلاع داوود' و'آرو'، من أكثر المنتجات طلباً في السوق العالمي، خاصة مع تزايد التهديدات الصاروخية في أوروبا وآسيا. وقد ساهمت الحرب في أوكرانيا في دفع العديد من الدول الأوروبية لتحديث ترساناتها الدفاعية عبر اللجوء للتقنيات الإسرائيلية.
ختاماً، يظهر تقرير معهد ستوكهولم تحولاً في خارطة القوى العسكرية العالمية، حيث تتقلص حصص دول كبرى لصالح قوى إقليمية صاعدة في مجال التصنيع. وتستغل إسرائيل هذا التحول لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي من خلال بوابة الصادرات الدفاعية والتحالفات الأمنية العابرة للقارات.





شارك برأيك
إسرائيل تتقدم للمرتبة السابعة عالمياً في تصدير الأسلحة وتتجاوز بريطانيا