أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي قرر الإطاحة باللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية، من منصبه الذي شغله لسنوات طويلة. ويعد شاهين العضو الأخير المتبقي في الخدمة من تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عاصر أحداث يوليو 2013، مما يجعل رحيله إيذاناً بانتهاء حقبة 'الحرس القديم' بالكامل.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تم استقدام اللواء حاتم الجزار، رئيس هيئة القضاء العسكري الحالي، ليتولى المنصب الرفيع خلفاً لشاهين. ويأتي هذا التغيير في وقت حساس تشهد فيه البلاد ترتيبات تشريعية وسياسية جديدة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور المنوط بالقيادة القانونية الجديدة في المرحلة المقبلة.
شغل اللواء ممدوح شاهين موقعاً استراتيجياً كحلقة وصل بين المؤسسة العسكرية والسلطات التشريعية والقضائية في مصر. وبصفته مساعداً لوزير الدفاع، كان يتولى تمثيل الوزارة أمام البرلمان وصياغة كافة القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة، بالإضافة إلى عضويته الأساسية في المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
ويرى مراقبون أن شاهين كان 'ترزي القوانين' الأبرز في عهد السيسي، حيث ساهم بشكل مباشر في هندسة النظام القانوني الذي تلا أحداث عام 2013. وقد شملت مهامه صياغة التعديلات الدستورية والقوانين التي عززت من نفوذ المؤسسة العسكرية في القطاعات المدنية والاقتصادية للدولة.
ارتبط اسم شاهين بملفات مثيرة للجدل، أبرزها ما كشفته تسريبات صوتية عام 2014 حول التدخل في أوراق قضائية تتعلق بمكان احتجاز الرئيس الراحل محمد مرسي. وأظهرت تلك التسريبات دوراً محورياً لشاهين في محاولة إضفاء شرعية قانونية على إجراءات استثنائية اتخذت عقب الإطاحة بالنظام السابق.
وعلى الصعيد التشريعي، كان لشاهين دور بارز في إقرار المادة 204 من دستور 2014، والتي وسعت من صلاحيات القضاء العسكري في محاكمة المدنيين. كما ساهم في صياغة قانون تأمين المنشآت العامة الذي أدى لمحاكمة آلاف المواطنين أمام المحاكم العسكرية خلال السنوات الماضية.
وفي قراءة لدوافع هذا القرار، اعتبر محللون سياسيون أن التخلص من الوجوه القديمة يتماشى مع رغبة السيسي في تجديد دماء القيادة العسكرية بعناصر تدين له بالولاء المطلق. وأشاروا إلى أن هذه الخطوة قد تكون تمهيداً لتعديلات دستورية جديدة تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة لما بعد عام 2030.
الإطاحة بشاهين تعكس طبيعة الحاكم المستبد في التخلص من شركاء المرحلة السابقة لضمان الولاء المطلق.
تاريخياً، برز اسم ممدوح شاهين عقب ثورة يناير 2011 كأحد الوجوه الإعلامية للمجلس العسكري، وشارك في إدارة الاستفتاءات والانتخابات التي تلتها. وظل محتفظاً بمقعده رغم تعاقب وزراء الدفاع ورؤساء الأركان، مما عكس نفوذه الواسع وقدرته على التكيف مع التحولات السياسية الكبرى.
ساهمت القوانين التي أشرف عليها شاهين في 'عسكرة' العديد من مفاصل الدولة المصرية، من خلال منح ضباط الجيش صفة الضبطية القضائية بشكل دائم. كما شملت هذه السياسات إلزام المتقدمين للوظائف المدنية والنيابة العامة بالحصول على دورات تدريبية داخل الأكاديمية العسكرية لضمان التوافق مع توجهات النظام.
اقتصادياً، مهدت التشريعات التي صاغها مكتب شاهين الطريق لتوسع الجيش في استغلال المحاجر والمناجم وتأسيس شركات تجارية بامتيازات ضريبية واسعة. وأدى ذلك إلى هيمنة الشركات المملوكة للقوات المسلحة على قطاعات استراتيجية مثل الأسمنت والحديد والمواد الغذائية والمقاولات.
وعلق سياسيون على القرار معتبرين أن المؤسسة العسكرية في مصر تتحرك وفق قواعد صارمة تضمن بقاء القيادة السياسية مسيطرة طالما لم تمس المصالح المباشرة للمؤسسة. وأوضحوا أن تغيير الأفراد، مهما بلغت أهميتهم، لا يؤثر عادة على الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد للنظام.
واجه شاهين دعوات متكررة من المعارضة للمحاكمة بتهم تتعلق بتزوير وثائق رسمية والتغطية على أحداث دموية وقعت بين عامي 2011 و2013. واتهمه ناشطون بالمسؤولية القانونية عن صياغة نصوص برأت مسؤولين من جرائم قتل المتظاهرين في وقائع شهيرة مثل 'موقعة الجمل' و'ماسبيرو'.
يمثل رحيل شاهين نهاية جيل من القادة الذين أداروا المرحلة الانتقالية وما تلاها من اضطرابات سياسية، حيث أحيل معظم زملائه في مجلس 2013 إلى التقاعد. ويأتي تعيين اللواء حاتم الجزار ليعكس رغبة في استمرار النهج القانوني المتشدد مع تغيير الوجوه المرتبطة بملفات الصراع القديمة.
ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التغيير مجرد إجراء روتيني أم أنه جزء من عملية إعادة هيكلة شاملة لموازين القوى داخل النظام المصري. ومع رحيل 'ترزي القوانين' القديم، تترقب الأوساط السياسية هوية التشريعات القادمة التي سيصيغها الخلف الجديد لتعزيز ركائز الحكم.





شارك برأيك
إزاحة اللواء ممدوح شاهين: السيسي يطوي صفحة 'الحرس القديم' في المجلس العسكري