أعلنت هيئة حماية البيانات الشخصية في تركيا (KVKK) عن بدء تحقيقات رسمية وشاملة تستهدف ستة من كبرى منصات التواصل الاجتماعي العالمية. وتشمل هذه القائمة كلاً من تيك توك، إنستغرام، فيسبوك، يوتيوب، إكس، ومنصة ديسكورد، وذلك في خطوة تهدف إلى تقييم مدى التزام هذه الشركات بحماية خصوصية القاصرين.
وأوضحت الهيئة في بيان رسمي أن هذا الإجراء يأتي في إطار السعي لتعزيز البيئة الرقمية الآمنة للأطفال وحمايتهم من المخاطر المحتملة التي قد يواجهونها أثناء استخدام هذه التطبيقات. وتستند التحقيقات إلى مبدأ 'المصالح الفضلى للطفل'، وهو ما يتماشى مع الحراك الدولي المتزايد لفرض قيود عمرية صارمة على الفضاء الإلكتروني.
وتعتزم السلطات التركية مراقبة عمليات معالجة البيانات التي تقوم بها هذه المنصات بدقة، مع التركيز على الأغراض القانونية التي يتم من أجلها جمع معلومات الأطفال الشخصية. كما سيبحث التحقيق في مدى كفاية التدابير الإدارية والفنية التي تتخذها الشركات لمواجهة ظواهر سلبية مثل التنمر الإلكتروني والمحتوى غير اللائق.
ومن بين المحاور الرئيسية للتحقيق، تبرز قضية 'الالتزام بالإبلاغ'، حيث تسعى الهيئة للتأكد من أن سياسات الخصوصية المتبعة واضحة ومفهومة للأطفال وأولياء أمورهم على حد سواء. وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء حالة الغموض التي قد تكتنف شروط الاستخدام في بعض المنصات الرقمية الكبرى.
كما ستخضع آليات التحقق من العمر لرقابة مشددة، لتقييم مدى فعاليتها في منع الأطفال دون السن القانونية من التسجيل في المنصات التي لا تناسب أعمارهم. وتعتبر الهيئة أن ضعف هذه الآليات يمثل ثغرة أمنية وقانونية تستوجب المعالجة الفورية لضمان عدم تعرض القاصرين لمحتوى ضار.
انخفض تركيز الأطفال بنسبة لا تقل عن 30% خلال السنوات العشر الماضية نتيجة التحفيز المستمر من وسائل التواصل الاجتماعي.
وتتميز هذه المراجعة القانونية بأنها بدأت 'بحكم المنصب'، مما يعني أن الهيئة التركية استخدمت صلاحياتها الذاتية للتحرك دون انتظار ورود شكاوى رسمية من المستخدمين. ويستهدف هذا التحقيق حماية جميع الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، والذين يشكلون شريحة واسعة من مستخدمي هذه المنصات في البلاد.
وحذرت الهيئة من أن الشركات التي سيثبت تورطها في خرق قوانين حماية البيانات قد تواجه عقوبات رادعة تشمل غرامات مالية تصل إلى ملايين الليرات التركية. وبالإضافة إلى العقوبات المالية، تمتلك الهيئة صلاحية إصدار أوامر بوقف عمليات معالجة البيانات تماماً في حال استمرار المخالفات الجسيمة.
وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، ماهينور أوزدمير جوكتاش أن الحكومة بصدد تطبيق تنظيمات جديدة تهدف خصيصاً لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي. وأشارت الوزيرة إلى أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى تراجع ملحوظ في القدرات الذهنية للأجيال الناشئة.
وكشفت جوكتاش عن بيانات مقلقة تشير إلى انخفاض معدلات تركيز الأطفال بنسبة تصل إلى 30% خلال العقد الأخير، محذرة من أن مدة التركيز لدى الطفل لم تعد تتجاوز ثماني ثوانٍ في بعض الحالات. وأرجعت هذا التدهور إلى حالة التحفيز المستمر والمشتتات التي تفرضها الخوارزميات الرقمية على عقول الصغار.
واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالإشارة إلى أن هذه التأثيرات السلبية امتدت لتشمل الأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية للأطفال، مما زاد من صعوبة المهام التعليمية للمعلمين. وشددت على أن التوجه التركي نحو تقنين استخدام الأطفال للمنصات الرقمية هو جزء من ضرورة عالمية تفرضها التحديات التربوية والنفسية الراهنة.





شارك برأيك
تركيا تفتح تحقيقاً موسعاً ضد 6 منصات تواصل اجتماعي لحماية بيانات الأطفال