كشفت وزارة العدل الأمريكية في بيان رسمي صدر مؤخراً عن توجيه اتهامات جنائية لثلاثة مهندسين يعملون في منطقة 'سيليكون فالي' بكاليفورنيا، للاشتباه في تورطهم بنقل بيانات تقنية بالغة السرية إلى إيران. وتتضمن لائحة الاتهام سرقة أسرار تجارية من شركة 'غوغل' ومجموعة من الشركات التكنولوجية الكبرى المتخصصة في صناعة معالجات الحواسيب المحمولة، مما يثير مخوفاً أمنية حول سلامة الابتكارات الأمريكية.
وأوضحت السلطات القضائية أن المتهمين الثلاثة هم شقيقتان وزوج إحداهما، تتراوح أعمارهم ما بين 32 و41 عاماً، وينحدرون من أصول إيرانية، مع الإشارة إلى أن إحدى الشقيقتين تحمل الجنسية الأمريكية. وقد استغل هؤلاء الأفراد مناصبهم الوظيفية الحساسة للوصول إلى قواعد بيانات مشفرة ومعلومات تقنية لا تتوفر لعامة الموظفين، مما مكنهم من الحصول على وثائق استراتيجية.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن المستندات المهربة تشمل أسراراً تجارية مرتبطة بأمن المعالجات الدقيقة وأنظمة التشفير المتقدمة، بالإضافة إلى تكنولوجيات أخرى تعتبر حجر الزاوية في الأمن الرقمي. وقد تم نقل هذه المعلومات إلى جهات خارجية، حيث تشير أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى وصول هذه البيانات الحساسة إلى أطراف داخل إيران، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً لمصالحها القومية.
من جانبه، شدد المدعي العام كريغ ميساكيان على أن القضاء الأمريكي لن يتهاون في ملاحقة أي شخص يحاول الاستيلاء على التكنولوجيات المتقدمة لأغراض غير قانونية. وأضاف ميساكيان أن حماية الابتكار الأمريكي تمثل أولوية قصوى، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولات دول أجنبية الحصول على ميزات تقنية عبر طرق غير مشروعة تهدف إلى الإضرار بالبنية التحتية التكنولوجية للولايات المتحدة.
سنلاحق بحزم الأفراد الذين يسرقون تكنولوجيات متقدمة وحساسة لأغراض غير مشروعة أو لصالح دول تسعى إلى الإضرار بنا.
وفي سياق متصل، وصف العميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي 'FBI' سانجاي فيرماني، العملية بأنها 'خيانة عن سابق تصور وتصميم'، مشيراً إلى أن المتهمين خططوا بدقة لاستغلال ثقة شركاتهم. وأكد فيرماني أن التحقيقات المشتركة كشفت عن نمط من السلوك الاحتيالي الذي استهدف تقويض التنافسية الأمريكية في قطاع المعالجات الدقيقة والأمن السيبراني العالمي.
وتشير تفاصيل لائحة الاتهام إلى أن الشقيقتين قامتا بنقل مئات الملفات الرقمية التي تحتوي على أسرار تجارية خلال فترة عملهما في شركة غوغل. وكانت الشركة قد بدأت بالارتباك في نشاط إحداهما، مما دفعها لسحب صلاحيات الوصول الخاصة بها في أغسطس 2023، إلا أن المتهمة قامت لاحقاً بتوقيع إفادة خطية كاذبة تنفي فيها تسريب أي معلومات خارج أسوار المؤسسة.
وفي تطور لاحق للواقعة، غادرت المتهمة رفقة زوجها الأراضي الأمريكية متوجهة إلى إيران في ديسمبر 2023، حيث ضبطت السلطات لاحقاً أدلة تشير إلى وجود لقطات شاشة من حاسوب العمل على هاتفها الشخصي. وتظهر هذه اللقطات، التي بلغ عددها نحو 24 صورة، تفاصيل تقنية دقيقة لمشاريع كانت تعمل عليها الشركة، مما يعزز فرضية التجسس الصناعي الممنهج لصالح جهات خارجية.





شارك برأيك
اتهام مهندسين في 'سيليكون فالي' بتهريب أسرار تكنولوجية حساسة إلى إيران