ثبتت رؤية هلال الشهر الفضيل، وعقد الفلسطينيون العزم على صيام أول أيام شهر رمضان بقلوبهم المكلومة وأفئدتهم التي يعتصرها الحزن على مصائرهم في غزة والضفة والقدس؛ فمن فقدِ الأحبة إلى فقدِ كرامة العيش وفقدِ البيوت وقد صارت ركامًا بعد أن سُوِّيت بالأرض، وفقدِ الحياة بكل أشكالها في غزة التي تصارع الموت، وتتوق للنجاة من ويلات حرب الإبادة، والضفة التي يتغوّل فيها الاستيطان والاحتلال وأوامر الهدم والحصار والحواجز العسكرية، والقدس التي عُزلت عن محيطها الفلسطيني وباتت وحيدة، محاطة بجدار الفصل العنصري وسياسات التهويد واقتحامات المسجد الأقصى وتدنيس ساحاته.
يعود رمضان هذا العام كسابقه، فلا تغيّر في واقع العيش في غزة، ولا أُعيد إعمار البيوت التي تدمرت بفعل القصف، وستصوم العائلات تحت حزن الفقد؛ فالبعض لن يعودوا ليلتقوا جميعًا على مائدة إفطار واحدة، والخيمة باردة، ومراكز النزوح تكتظ بالناس، ورمضان هذا العام مزدحم بالذكريات؛ ذكريات من أبادتهم هذه الحرب البائدة وفصولها المتعبة والمرهقة والممتدة حتى اليوم، ولو كانت قد خفّت عمليات القصف، إلا أن الواقع الصعب يزداد صعوبة مع حلول شهر رمضان الفضيل.
عاد رمضان هذا العام وفلسطين ليست بخير، بل تعيش أصعب الأوقات، وشعبنا يواجه تغوّلًا استيطانيًا إحلاليًا غير مسبوق، مسعور بجنون يسابق الزمن، وسياسات اضطهاد وإذلال وقهر يومي على الحواجز العسكرية الممتدة من الشمال حتى الجنوب. ووسط ظروف حياة مستحيلة يصنعها الاحتلال عن قصد بهدف دفع الناس إلى التهجير الذي يسعى إليه، من خلال سياسات التضييق والخنق والعقاب وفرض واقع يزداد صعوبة كل يوم، وفق عقيدة عنصرية تقوم على السرقة والنهب والقتل والاعتقال والتنكر لحقوق الإنسان وقيم العدالة، بمنطق القوة والبطش والإرهاب.
عاد رمضان، شهر الخير والتسامح والرحمة، ويتزامن صيام رمضان الفضيل هذا العام بصيام الفصح المجيد، لتصوم فلسطين كلها مسلميها ومسيحييها، وهي ترفع الدعوات وتقيم الصلوات بالخلاص من الاحتلال وبالحرية والاستقلال وبالسلام العادل، والاستقرار الدائم وهداة البال للجميع.
كان الله في عون الناس الذين فقدوا عائلاتهم، فقدوا أحبتهم، أبناءهم، أحفادهم، آباءهم وأمهاتهم، جيرانهم، حاراتهم، شوارع سارت عليها خطاهم، وطقوسًا كانت تجمعهم كل عام في رمضان.
أقلام وأراء
الأربعاء 18 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
رمضان كريم