ملفت للنظر الفكري العلمي التحليلي، تصريح لأحد زعماء الصهيونية، حاييم وايزمان، عام 1919 بأن هدف الصهيونية هو جعل فلسطين يهودية بمثل ما هي إنجلترا إنجليزية، كان ذلك قبل أكثر من مئة سنة، لم تكن آنذاك دولة إسرائيل ولا نكبة فلسطين ولا نكسة الأمة واحتلال بقية فلسطين والجولان وسيناء، لم تكن منظمة التحرير ولا فصائلها المختلفة، لم تكن انتفاضة الحجارة، ولم تكن اتفاقية أوسلو والسلطة الفلسطينية قابلة الدولة المستقلة بعد خمس سنوات .
اليوم يتركز الحديث والنقاش حول ضرب إيران، وهل ستنفذ أمريكا ومعها إسرائيل التي يناهز عمرها ثمانين سنة، تهديداتهما، أم ان إيران سترضخ كي تتجنب هذا المصير الأسود الذي بات على أبوابها يطل من فوهات أساطيل الموت الرابضة في الجوار .
عودة سريعة من قبل صناع القرار العربي والإسلامي والإقليمي لهذا الشرق "الأوسط" كفيلة لأن تعطي الجواب، ليس بالضرورة لقرن من الزمان، بل لنصفه فقط اوأقل. إذ بعد رحيل الزعيم العروبي الكبير جمال عبد الناصر، "جنحت" مصره للسلام مع إسرائيل، وتشكلت جبهة الصمود والتصدي، والتي نجحت في نقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الى تونس، قوامها سوريا حافظ الأسد، ليبيا معمر القذافي، العراق صدام حسين، الجزائر خليفة الهواري بومدين ومنظمة التحرير ياسر عرفات . لقد قتل معظم هؤلاء الزعماء قتلا، وأسقطت دولهم في براثن إسرائيل وأمريكا كما لوانها لم تكن، واحتلت عواصمها التاريخية، وديست حضارتها التي يمتد بعضها الى ما قبل التاريخ المكتوب، وانتهت هذه الجبهة وانتهى معها الصمود وكذلك التصدي، كل ذلك خلال اقل من خمسين سنة، ولن يعرف "العارفون" وبالطبع الجاهلون، متى ستقوم قيامة مثل هذه الجبهة مرة أخرى .
مهم، ونحن نقرأ هذا التاريخ الحديث والجديد جدا جدا، لأن الكثيرين منا عايشناه وكنا شهودا عليه، اوفي الأقل على بعضه، من المهم النظر الى تطور لافت، انتقال الاستهداف من العربي الى من هو غير العربي، فإيران ليست عربية، بل إقليمية تساند قضية فلسطين كما ساندتها جبهة الصمود والتصدي العربية من قبل، وإذا كانت إيران إسلامية، فإن فنزويلا التي استهدفت باعتقال رئيسها مطلع العام الجديد، ليست عربية ولا إسلامية، هذا بدوره يفتح المجال الفكري: هل تكون إيران آخر من سيتم استهدافه؟
في عام 1938، أي بعد 19 سنة من تصريح وايزمان، وقبل قيام الدولة بعشر سنين، كان هناك تصريح لبن غوريون قال فيه: "إني أؤيد الترانسفير الاجباري، ولا أرى أي شيء غير أخلاقي فيه" . فلماذا نبدو متفاجئين فاغري الأفواه، إزاء ما يحدث من "مستجدات" هي في الأصل مُسَلّمات قديمة؟.
سئل الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل عن سبب معارضته حسني مبارك، فقال انه على مدار 30 سنة من حكمه لم يقرأ كتابا.





شارك برأيك
معادلة: جعل فلسطين يهودية بمثل ما هي إنجلترا إنجليزية