صحة

الجمعة 13 فبراير 2026 4:01 مساءً - بتوقيت القدس

حقيقة فوائد شرب الماء الساخن: هل هو علاج سحري أم مجرد اتجاه عابر؟

ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً بموجة من النصائح التي تحث على تناول كوب من الماء الساخن يومياً كروتين صباحي. ويدعي مروجو هذه العادة أنها تمتلك قدرات فائقة في إنقاص الوزن وتحسين نضارة البشرة وتخفيف الآلام، مما جعلها تتحول إلى اتجاه صحي عالمي يتبعه الملايين بحثاً عن حلول طبيعية وبسيطة.

وعلى الرغم من الجاذبية التي تحيط بهذه الادعاءات، إلا أن الأبحاث العلمية تقدم رؤية مغايرة تماماً لما يتم تداوله. حيث تشير مصادر طبية إلى أن شرب الماء الساخن، رغم كونه آمناً في المجمل، لا يمتلك خصائص علاجية فريدة تميزه عن الماء الفاتر أو البارد، بل تظل الفائدة الكبرى مرتبطة بجوهر الترطيب لا بدرجة الحرارة.

وفيما يخص خسارة الوزن، تؤكد الدراسات السريرية غياب أي دليل يثبت أن الماء الساخن وحده يؤدي إلى حرق الدهون بشكل مباشر. ومع ذلك، قد يساهم شرب الماء عموماً في زيادة الشعور بالشبع وتقليل استهلاك المشروبات السكرية، مما يدعم جهود الحمية الغذائية بطريقة غير مباشرة لا علاقة لها بحرارة السائل.

وتوضح التقارير أن بعض الدراسات المحدودة أشارت إلى دور الماء الدافئ في تحفيز حركة الأمعاء بشكل طفيف، وهو ما قد يحسن من عملية الهضم لدى البعض. لكن هذا التأثير الفسيولوجي البسيط لا يمكن ترجمته إلى فقدان فعلي للوزن أو التخلص من الأنسجة الدهنية كما يروج البعض في مقاطع الفيديو المنتشرة.

أما في حالات التهاب الحلق، فإن السوائل الدافئة تكتسب ميزة نسبية واضحة من خلال قدرتها على تهدئة الأنسجة المتهيجة. وتعمل الحرارة المعتدلة على تليين المخاط وتخفيف احتقان الأنف، مما يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة للمريض، دون أن يعني ذلك قدرة الماء على القضاء على العدوى أو تقصير مدة المرض.

وبالنسبة لصحة الجلد، يشدد الخبراء على أن الحفاظ على رطوبة الجسم هو العامل الحاسم في مرونة الجلد ومنع جفافه. ولا يوجد أي إثبات علمي يربط بين سخونة الماء وبين صفاء البشرة، حيث تظل وظيفة التخلص من السموم منوطة بالكبد والكليتين بشكل حصري، ولا تتأثر بدرجة حرارة ما نشربه.

وفي سياق آلام الدورة الشهرية، يفرق الأطباء بين التأثير الإيجابي للحرارة الموضعية وتأثير شرب السوائل الساخنة. فبينما تساعد القرب الدافئة على إرخاء العضلات عند وضعها على البطن، لا تظهر الأدلة أن تناول الماء الساخن يمتلك تأثيراً مشابهاً في تخفيف التقلصات الرحمية بشكل ملموس.

ويرى محللون أن استمرار انتشار هذه الادعاءات يعود إلى الإحساس النفسي بالراحة الذي يوفره المشروب الدافئ، خاصة في الصباح. هذا الشعور بالانضباط الذاتي واتباع روتين معين يمنح الشخص طاقة إيجابية، وهو ما تضخمه وسائل التواصل الاجتماعي عبر قصص شخصية تفتقر غالباً للدقة العلمية.

وتشير مصادر إلى أن استبدال المشروبات الغازية أو القهوة المحلاة بالماء الساخن هو السبب الحقيقي وراء أي تحسن صحي قد يلاحظه البعض. فالتغيير هنا ناتج عن تقليل السعرات الحرارية وزيادة كمية المياه المستهلكة يومياً، وليس بسبب 'سحر' الحرارة التي يحملها الكوب.

كما يحذر المختصون من شرب الماء بدرجات حرارة عالية جداً أو مغلية، لما قد يسببه ذلك من حروق في المريء أو أنسجة الفم. ويُنصح دائماً بأن يكون الماء دافئاً ومريحاً للتناول لضمان الحصول على فوائد الترطيب دون التعرض لمخاطر صحية جانبية لا داعي لها.

إن الاعتماد على الماء الساخن كعلاج وحيد لمشاكل صحية معقدة مثل السمنة أو حب الشباب يعد تضليلاً طبياً. فالصحة المستدامة تتطلب توازناً في الغذاء والنشاط البدني، بينما يظل الماء بكافة درجات حرارته عنصراً مكملاً وضرورياً للحياة والعمليات الحيوية داخل الجسم.

وتلعب التأثيرات 'الطقسية' دوراً كبيراً في تبني هذه العادة، حيث يربط الكثيرون بين الدفء والاسترخاء. هذا الارتباط الذهني قد يقلل من مستويات التوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة، لكنه يظل تأثيراً نفسياً في المقام الأول وليس نتيجة لتفاعل كيميائي حراري.

في الختام، يبقى الماء هو المشروب الأهم لصحة الإنسان سواء كان بارداً أو ساخناً، واختيار درجة حرارته يظل مسألة تفضيل شخصي. وإذا كان شرب الماء الدافئ يساعد الفرد على شرب كميات أكبر من السوائل، فلا بأس من الاستمرار في ذلك كجزء من نمط حياة صحي وشامل.

يجب على المستهلكين دائماً فحص المعلومات الصحية المنتشرة عبر الإنترنت بعين ناقدة والرجوع إلى المصادر الموثوقة. فالحقائق العلمية تؤكد أن الترطيب هو المفتاح، وأن جسد الإنسان مصمم للتعامل مع السوائل بكفاءة عالية بغض النظر عن حرارتها الخارجية بمجرد وصولها إلى المعدة.

دلالات

شارك برأيك

حقيقة فوائد شرب الماء الساخن: هل هو علاج سحري أم مجرد اتجاه عابر؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.