يميل الرجل في كثير من البيئات إلى عدم الإفصاح عما يدور في داخله، ولا التعبير عن تعبه النفسي، حيث يُمنع من البكاء أو يمنع نفسه عنه بعدما تعلم منذ طفولته أن الدموع تعاب عليه. ورغم أن الأمر يبدو اعتيادياً بحكم الموروث الاجتماعي، إلا أنه يترك أثراً مباشراً في الصحة النفسية والجسدية، إذ يتحول الصمت إلى عبء متراكم والمشاعر غير المعترف بها إلى توتر مستمر أو أعراض غير مفهومة.
ويؤكد الاختصاصي في علم النفس الدكتور عبد الرحمن عبد الله أن الرجل ما زال حتى الآن بمثابة لغز لميله للصمت. ويوضح في حديث لمصادر أن الشاب يصل إلى سن الثامنة عشرة بعد المرور بست مراحل نمو، يُوصى في كل منها بأن يكون متماسكاً وصلباً، مما يجعله يحرم من تلبية احتياجاته النفسية في كل مرحلة.
ويتوقف عبد الله عند الانتهاكات التي قد يمر بها الرجل، مشيراً إلى أن من يصل إلى مرحلة الصمت قد يبكي من الداخل بصمت، لأن تصرفاته التي تُصنف لاحقاً كاضطرابات سلوكية هي في جوهرها تعبير متأخر عما لم يُتح له البوح به. ويعد فقدان الأمان مثالاً على الانتهاكات التي تولد الإدمانات، حيث يهرب الرجل عبرها من مشاكله سواء بإدمان العلاقات أو التدخين أو غيرها لتسكين الألم.
الرجل ما زال حتى الآن بمثابة لغز، لأنه يميل إلى الصمت أكثر من الكلام، وقد يبكي من الداخل بصمت لأنه تربى على أن يكون خالياً من المشاعر.
وفي مقارنة بين الجنسين، يشير عبد الله إلى أن المرأة غالباً قادرة على التفريغ المباشر، بينما يجد الرجل صعوبة في ذلك حتى مع أقرب أصدقائه. ويكشف عن فارق في رصيد الكلام اليومي، حيث تتحدث المرأة ما بين 16 ألفاً و38 ألف كلمة، بينما يتحدث الرجل بين 6 آلاف و8 آلاف كلمة فقط، وبمجرد فراغ هذا الرصيد يتحول إلى رجل صامت.
وتعود هذه الفجوة إلى التنشئة الاجتماعية؛ فبينما تنمو الفتاة محاطة بالدلال، يُنشأ الرجل على أنه مسؤول ويجب الاعتماد عليه، مع ترسيخ فكرة أن الإفصاح عن المشاعر ضعف. وغالباً ما يواجه الرجل ردود فعل سلبية أو استخفافاً عند محاولة التعبير، مما يدفعه لمزيد من الانسحاب.
ويوضح الاختصاصي أن أشكال التفريغ متنوعة ولا تقتصر على الكلام، إذ يمكن اعتماد التفريغ الكتابي كخطوة رمزية لإخراج الشحنة العاطفية. كما يشدد على أهمية التواصل مع شريكة الحياة واختيار الكلمات المناسبة، بحيث يتناول الانتقاد السلوك وليس الشخص، مع منح الرجل مساحة من الاحتواء بدلاً من المحاكمة، رغم صعوبة ذلك في البداية لمخالفته المعتقدات التي نشأ عليها.





شارك برأيك
لماذا يفضل الرجل الصمت؟ أسرار وخفايا الصحة النفسية للرجل