دشن نتنياهو اليوم الأول من مرحلة ترامب الثانية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على المرحلة الأولى ، دشنها بقتل دفعة جديدة من الغزيين ، كي يقول لهم و للوسطاء و الرعاة : لا وقف لاطلاق النار ، لا في المرحلة الأولى و لا في المرحلة الثانية و لا حتى في المرحلة العشرين ، وقف اطلاق النار يستثني القسام و بقية الفصائل المقاومة عسكريين و سياسيين ، و الرجال و النساء و الأطفال حين يقتربون من حدودنا الجديدة الصفراء ، حتى عندما قدم غلام راكبا حمارا ، تساءل بن غفير عن لماذا لم يتم قتله .
على مبعدة من نتنياهو ، يجلس سبعيني أمام خيمته المتآكلة يتوسم بعض من أشعة شمس دأبت على المجيء منذ مئات ملايين السنين و يسخر مما يسمع : دعكم من القتل ، فهي شريعة سياسية ، كانت بعشرات الآلاف ، لكنها اليوم بالآحاد و في بعض الأيام بالعشرات . دعكم من التجويع الذي انخفضت حدته و تسكّنت أواره ، اننا الآن نحصل على وجبة في اليوم و أحيانا أكثر ، و دعكم من البرد الممتد على مدار الليل و النهار في الخيام التي بليت ، لن يبيدنا ، و لسرعان ما سيتبدد ، هذا وعد الشمس الذي لا يخيب .
نحن نوافق مع الفصائل على حكومة التكنوقراط رغم معرفتنا انها بلا حول ولا قوة و لا حرية ، هل تستطيع مثلا مطالبة رئيسها الرسمي دونالد ترامب اطلاق سراح مادورو ؟
اننا اليوم نتنفس ، صحيح اننا ننتزع أنفاسنا انتزاعا ، لكن بخوف أقل ، و بقلق أقل ، و بحزن أقل ، معتمدين على بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب ، موقنين انها كلام فارغ ، او صف حكي سياسي لا ينقصه التنميق ، نحن وطنّا انفسنا كشعب ان نعيش هذه الظروف اللاانسانية عشر سنوات غير منقطعة الجذر و الامتداد ، سواء في حصارنا القريب الذي امتد لنحو عقدين ، أم في لجوئنا البعيد الذي امتد لثمانية عقود . اننا ندرك ان "وقف اطلاق النار" المنصوص عليه في ورقة ترامب ، هو بدون مضمون ، هو كالحب الذي من طرف واحد ، و في أحسن الأحوال ، هو وقف اطلاق نار أمريكي ، سبقه تقديم القدس بما تمثل للعروبة والإسلام عاصمة ابدية لهم ، فما الذي يمنعه ان يسمح لهم بقتل ألف فلسطيني جديد يضافون لمن سبقوا و وصلوا ، بل ما الذي يمنعه من اعطائهم غزة "ريفيرا" جديدة بعد ان ينظفها لهم من سكانها "الوحوش الآدمية" و من مخيماتها المزرية التي كانت تكشف لكل ذي عين عن جريمتهم النكراء المتمثلة بالنكبة . نحن سنبقى لأننا الابقى ، و نتغنى مع من غنى قبل ستين سنة "سميح القاسم" : ما دامت لي من أرضي أشبار / ما دامت لي زيتونة ..ليمونة ..بئر ..وشجيرة صبار/ ما دامت لي ذكرى ..مكتبة صغرى ، وجدار / ستبقى كلماتي خبزا وسلاحا في أيدي الثوار .
أقلام وأراء
الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس





شارك برأيك
في المرحلة الثانية .. "ما دامت لي من أرضي أشبار، زيتونة ليمونة بئر و شجيرة صبار"