أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

في المرحلة الثانية .. "ما دامت لي من أرضي أشبار، زيتونة ليمونة بئر و شجيرة صبار"

    دشن نتنياهو اليوم الأول من مرحلة ترامب الثانية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على المرحلة الأولى ، دشنها بقتل دفعة جديدة من الغزيين ، كي يقول لهم و للوسطاء و الرعاة : لا وقف لاطلاق النار ، لا في المرحلة الأولى و لا في المرحلة الثانية و لا حتى في المرحلة العشرين ، وقف اطلاق النار يستثني القسام و بقية الفصائل المقاومة عسكريين و سياسيين ، و الرجال و النساء و الأطفال حين يقتربون من حدودنا الجديدة الصفراء ، حتى عندما قدم غلام راكبا حمارا ، تساءل بن غفير عن لماذا لم يتم قتله .  
   على مبعدة من نتنياهو ، يجلس سبعيني أمام خيمته المتآكلة يتوسم بعض من أشعة شمس دأبت على المجيء منذ مئات ملايين السنين و يسخر مما يسمع : دعكم من القتل ، فهي شريعة سياسية ، كانت بعشرات الآلاف  ، لكنها اليوم بالآحاد و في بعض الأيام بالعشرات .  دعكم من التجويع الذي انخفضت حدته و تسكّنت أواره ، اننا الآن نحصل على وجبة في اليوم و أحيانا أكثر ، و دعكم من البرد الممتد على مدار الليل و النهار في الخيام التي بليت ، لن يبيدنا ، و لسرعان ما سيتبدد ، هذا وعد الشمس الذي لا يخيب .  
   نحن نوافق مع الفصائل على حكومة التكنوقراط  رغم معرفتنا انها بلا حول ولا قوة و لا حرية ، هل تستطيع مثلا مطالبة رئيسها الرسمي دونالد ترامب اطلاق سراح مادورو ؟
    اننا اليوم  نتنفس ، صحيح اننا ننتزع أنفاسنا انتزاعا ، لكن بخوف أقل ، و بقلق أقل ، و بحزن أقل ، معتمدين على بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب ، موقنين انها كلام فارغ ، او صف حكي سياسي لا ينقصه التنميق ، نحن وطنّا انفسنا كشعب ان نعيش هذه الظروف اللاانسانية عشر سنوات غير منقطعة الجذر و الامتداد ، سواء في حصارنا القريب الذي امتد لنحو عقدين ، أم في لجوئنا البعيد الذي امتد لثمانية عقود . اننا ندرك ان "وقف اطلاق النار" المنصوص عليه في ورقة ترامب ، هو بدون مضمون ، هو كالحب الذي من طرف واحد ، و في أحسن الأحوال ، هو وقف اطلاق نار أمريكي ، سبقه تقديم القدس بما تمثل للعروبة والإسلام عاصمة ابدية لهم ، فما الذي يمنعه ان يسمح لهم بقتل ألف فلسطيني جديد يضافون لمن سبقوا و وصلوا  ، بل ما الذي يمنعه من اعطائهم غزة "ريفيرا" جديدة بعد ان ينظفها لهم من سكانها "الوحوش الآدمية" و من مخيماتها المزرية التي كانت تكشف لكل ذي عين عن جريمتهم النكراء المتمثلة بالنكبة . نحن سنبقى لأننا الابقى ، و نتغنى مع من غنى قبل ستين سنة "سميح القاسم" : ما دامت لي من أرضي أشبار / ما دامت لي زيتونة ..ليمونة ..بئر ..وشجيرة صبار/  ما دامت لي ذكرى ..مكتبة صغرى ، وجدار / ستبقى كلماتي خبزا وسلاحا في أيدي الثوار .



دلالات

شارك برأيك

في المرحلة الثانية .. "ما دامت لي من أرضي أشبار، زيتونة ليمونة بئر و شجيرة صبار"

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.