أقلام وأراء

الأحد 05 يوليو 2026 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

​في فقه الأولويات الوطنية!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

بينما يختنق العباد وتضيق مساحة البلاد المطوقة بالخطوط الصفراء المتنقلة تارة، وطوراً ببوابات العزل والفصل العنصري التي تقطع السوار الريفي من شمال الضفة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، وفي ظل عمليات سرقةٍ محمومةٍ للثروة الحيوانية والمائية والسلة الغذائية في المنطقة (ج).. في ذات الوقت الذي يتناوب فيه جيش الاحتلال وجيش المستوطنين على عمليات الحسم الجغرافي والديموغرافي الجارية بتسارعٍ مرعبٍ في الضفة، ويتهدد خطر التجويع والتهجير المحشورين في ثلث مساحة القطاع المنكوب؛ في هذا الوقت الذي يكابد فيه الناس أوجاعهم، يتصاعد الجدل حول أولويات المرحلة.. بين انتخاباتٍ يُراد منها تجديد الشرعيات، أو توافقاتٍ دونها خرط القتاد، لإنهاء سنوات القطيعة التي تسببت بما أصاب الناس من وجيعةٍ لم ينقطع حبلها منذ ألف يومٍ ويزيد، وبين تدبُّر أمرنا بما تيسّر من مالٍ في حصّالتنا المثقوبة للحفاظ على استدامة الخدمات، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة.
لقد استوقفني ما كتبه الدكتور غسان الخطيب في مقاله المنشور اليوم على الصفحة الثالثة، وما تضمّنه من أفكارٍ تستأهل التوقف عندها، ووضع حزمةٍ من الخطوط الحمراء تحتها، لا سيما تلك المتعلقة بـخطر "الضم الصامت" للقرى والبلدات، وما يتعرض له القرويون الطيبون في تلك القرى من ترهيب، وترويع، وإفقارٍ مدروس؛ عبر قطع أشجارهم، وسرقة أغنامهم، وهدم بيوتهم التي هي الأوتاد التي تثبتهم في أرضهم أمام رياح "الحسم" العاتية التي تهب عليهم آناء الليل وأطراف النهار.
وهنا ينهض السؤال: ما فائدة الوطن بلا مواطنين؟ وما حاجتنا لانتخابات بلا ناخبين؟
إن من الضرورات القصوى والملحة اليوم وضع هذا البند في صدارة جدول أعمال الاجتماعات الأسبوعية للحكومة، والاجتماعات الدورية للجنتين التنفيذية والمركزية. وينبغي انخراط الكل الوطني، وبخطابٍ إعلاميّ موحدٍ تشارك فيه جميع وسائل الإعلام وشبكات التواصل محلياً وعربياً ودولياً، في إطار معركةٍ لحماية الناس وتمكينهم في القرى والبلدات المستهدفة في الضفة، بالتوازي مع العمل على وقف حرب الإبادة في غزة، وتمكين آلاف المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، وتحشيد جهدٍ دولي، رسميّ وشعبيّ، لبلوغ هذا الهدف.
وإذا كان اجتهاد العلماء قد استقر على أن "الضرورات تبيح المحظورات" كأصلٍ أصيلٍ في فقه الأولويات، فإنه يجوز لنا اليوم الاجتهاد بالقياس لتعديل جدول الأولويات الوطنية وفق ما يمليه تسارع الأحداث ودرجة خطورتها، فالمخاطر الوجودية تبيح تعديل سلم الأولويات الوطنية.
فليس من الأولويات قطّ الانشغال بنوع الأثاث، أو جودة البلاط، أو ألوان الستائر المرغوبة لتأثيث البيت، فيما النيران المشتعلة تلتهم سقفه وجدرانه!


دلالات

شارك برأيك

​في فقه الأولويات الوطنية!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.