أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إقليم "صومالي لاند".. نافذة استراتيجية لإسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلية نتنياهو أمس الاعتراف المتبادلة في إقليم ارض الصومال او ما يعرف بصومالي لاند الذي يشكل موقع استراتيجي للتجارة الدولية وأمن للملاحة العالمية وموقع يطلع على ساحل البحر الأحمر وقريب من باب المندب. والذي ادركت إسرائيل أهميته بعد السابع من أكتوبر بعد التهديد التي واجهته من قبل الحوثيين كجبهة اسناد لقطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، وكذلك بعد ما تردد في اكثر من مناسبة وواقعة بأن هذا الإقليم قد يقبل باستقبال الفلسطينيين على أرضية مقابل الاعتراف بشرعيته الذي لم يحصل على اعتراف فيه ككيان سياسي الا من قبل دولة إسرائيل، وبدأ تزايد بالآونة الاخيرة الاهتمام الدولي بالسيطرة على الموانئ البحرية في ظل تطور الاحداث والصراعات الإقليمية والدولية، وكذلك المنافسة الدولية في منطقة القرن الإفريقي وفي الوسط منها جمهورية الصومال الديمقراطية، وهذه النافذة الاستراتيجية الى إسرائيل ومن خلافها سيساعد في إعادة تشكيل الديناميكيات الإقليمية وزيادة الصراع والمنافسة الجيوستراتيجي الى هذه المنطقة.
دلالات توقيت الاعتراف بإقليم أرض الصومال:
عشية سفر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه في منتجع مار ايه لاغو في فلوريدا بدونالد ترمب، وكافة الأنظار تتجه نحو هذه اللقاء الهام والمحورين فيما يتعلق بترتيبات اليوم التالي بقطاع غزة والولوج الى المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار ضمن اتفاق شرم الشيخ الذي يوقع في العاشر من أكتوبر وفق خطة العشرين نقطة لرؤية ترمب، وتضارب التصريحات والاولويات ما بين الإدارتين في تل ابيب وواشنطن، ومحاولة محمومة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي اقناع ترمب بما يخدم مشروع اليمين الإسرائيلي الحاكم في دول إسرائيل ، ولكن في ظني بأن كل هذه التصريحات وتضارب الأولوية قد تختلف عند اللقاء بعد هذا الاختراق السياسي والأمني والاستراتيجي الى إسرائيل في اعتراف بأرض الصومال من أجل العمل بشكل كبير من اللوبيات الإسرائيلية في أمريكا لإقناع ترمب بالاعتراف في هذه الإقليم، ولن يمنع نتنياهو استخدام نفوذه من مكونات الإدارة الأمريكية وجماعة الضغط الإسرائيلية "المسيحية الصهيونية" بالاعتراف بهذه الإقليم من باب محاصرة التواجد الصيني في القرن الإفريقي وخاصة القاعدة العسكرية في جيبوتي، وأن هذا الإقليم سيكون قاعدة متقدمة إلى إسرائيل وأمريكا في مواجهة خطر النفوذ الإيراني وأذرعه في المنطقة، خاصة جماعة الحوثي ولما لهذه الإقليم من أهمية استراتيجية، حيث يسيطر على مساحة 460 ميلاً من الساحل على طول خليج عدن، ما يجعله البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب الذي يمر عبره ما يقارب ثلث التجارة البحرية العالمية سنوياً، وأيضا موقع استراتيجية عند نقطة التقاء المحيط الهندي مع البحر الأحمر في منطقة القرن الإفريقي، وهذا بمثابة ورق جذب للولايات المتحدة الامريكية حول سلامة الملاحة والتجارة البحرية في هذه المنطقة التي ستكون في المستقبل القريب محطة ساخنة من التنافس دول الإقليم والعالم، ولكن على أهمية ما ذكر في ظني سيحاول نتنياهو ان يحقق الهدف الاستراتيجية لمشروعه هو في قناع ترمب بالاعتراف بهذا الإقليم، ومن ثم إعادة طرح ما هو اخطر من الاعتراف والذي يتمثل بتهجير الفلسطينيين هذا الملف الذي بقي حاضرة على أجندة نتنياهو ويحاول دون كلل بتنفيذه بعد هذا الدمار الكبير بالقطاع وتعثر الانتقال الى المرحلة الثانية، وعرقلة كل الجهود للبدء في مشروع إعادة الاعمار وبرنامج التعافي للقطاع وغيرها من القضايا العالقة التي ينجح نتنياهو في وضع العصي بدواليب خطة ترمب وتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، وهذا ما نخشاه، لاسيما أن إسرائيل مقبلة على عام الانتخابات، ويريد نتنياهو ألا يغيب عن المشهد السياسي أمام قضايا قضائية تلاحقه، وكذلك الضغط السياسي والجماهيرية المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في الفشل بالسابع من أكتوبر.  
ردود فعل إقليمية وعربية على الاعتراف بأرض الصومال:
واجه الاعتراف الإسرائيلي في إقليم صومالي لاند إدانات واسعة من قبل الدول العربية والإقليمية ودول الاتحاد الإفريقي، وعبر عن ذلك رئيس الجامعة العربية احمد الغيط الذي "أكد الرفض الكامل لهذه الخطوة، واعتبرها انتهاك لقواعد القانون الدولي وتعدي على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول وهو الركن الأساسي في ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية". من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية إن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجري اتصالاً مع وزراء الخارجية التركي والجيبوتي والصومالي، وأكدوا "الرفض التام وإدانة هذه الخطوة وان اعتراف بأجزاء من أرض دولة الصومال يشكل سابقة خطيرة وتهديد للسلم والامن الدوليين".
ودعا وزير الإعلام الصومالي لعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية لبحث تداعيات الاعتراف الإسرائيلي في إقليم صومالي لاند، وكذلك عبر "الاتحاد الإفريقي عن رفضه المطلق باي اعتراف بأرض الصومال مؤكد الالتزام الصارم بحدة وسيادة الصومال"، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا الاعتراف بجمهورية ارض الصومال "كدولة مستقلة وذات سيادة"، وأن إسرائيل ستكثف هذا التعاون في مجال الزراعة والتكنولوجيا والاقتصاد والصحة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال على منصة (إكس) "بأن هذا الاتفاق سيشمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بما يتضمن فتح سفارات وتعيين سفراء". وفي المقابل، حصول إقليم أرض الصومال على التكنولوجيا الإسرائيلية الذكية في مجال الزراعة وإدارة المياه وأمن الموانئ.
وفي نهاية القول: يشكل هذا الاعتراف سابقة خطيرة في منطقة القرن الإفريقي ووحدة الكيانات السياسية، وكذلك نقطة ارتكاز استراتيجية إلى دولة إسرائيل في هذا الإقليم، وإطلالتها على موانئ مهمة، وإنشاء قواعد عسكرية وامنية واستخبارية لمحاصرة النفوذ الإيراني وجماعة الحوثيين، وكذلك زيادة حدة التنافس الإقليمي، خاصة تركيا ومصر وأثيوبيا وإيران، ونقطة انعطافه في إعادة هندسة ميزان القوى في حوض البحر الأحمر، عدا تزايد التنافس في القرن الإفريقي ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.  

دلالات

شارك برأيك

إقليم "صومالي لاند".. نافذة استراتيجية لإسرائيل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.