عربي ودولي

الأربعاء 19 نوفمبر 2025 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تلغي اجتماعًا كان مقررًا بين ويتكوف وخليل الحيّة في إسطنبول تحت ضغوط إسرائيلية

واشنطن –"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات 

علمت "القدس" يوم الأربعاء أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قررت إلغاء الاجتماع الذي كان مقررًا عقده في تركيا بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والقيادي البارز في حركة حماس خليل الحيّة، وذلك تحت وطأة ضغوط إسرائيلية متصاعدة. واختصر مصدر أميركي مطّلع الموقف بجملة واحدة قائلاً: "إن خبر سفر المبعوث الأميركي إلى إسطنبول ليس صحيحًا"، في نفي مباشر لخطة اللقاء.

ويمثّل هذا الاجتماع — الذي لم يتم — الحلقة الثانية في سلسلة الاتصالات المباشرة بين الجانب الأميركي وحماس، إذ سبق لويتكوف أن التقى الحيّة في لقاء مهم شارك فيه أيضًا جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره الرفيع. وقد جاء ذلك اللقاء قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في مصر في 9  تشرين الأول الماضي ، وهو اتفاق أشارت مصادر أميركية إلى أن محادثات إسطنبول لعبت دورًا حاسمًا في بلورته.

وفق تلك المصادر، نقل مستشارو ترامب لقادة حماس خلال اجتماع تشرين الأول الماضي رسالة واضحة مفادها أن واشنطن ستُلزم إسرائيل ببنود الصفقة طالما التزمت الحركة ببندها من الاتفاق. هذا الانخراط الأميركي — الذي ظل غير مسبوق قبل الولاية الثانية لترامب — كشف عن تحول في تكتيكات واشنطن، بعد أن أرسلت الإدارة مبعوثًا للقاء الحركة سرًا مطلع العام، في إطار السعي لتأمين إطلاق سراح الجندي الأميركي–الإسرائيلي عيدان ألكسندر.

غير أن هذا الانفتاح الأميركي لم يمر دون توتر داخل التحالف الأميركي–الإسرائيلي؛ إذ أفادت تقارير إسرائيلية بأن رون ديرمر، مبعوث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عبّر عن غضب شديد لدى اكتشافه هذه الاتصالات السرية بعد وقوعها. وساهم تسريب تفاصيلها للصحافة في إفشال المسار الدبلوماسي في مارس الماضي، قبل أن يُستأنف التواصل مجددًا في اجتماع 9 أكتوبر بين ويتكوف وكوشنر وفريق الحيّة.

ويأتي إلغاء اجتماع إسطنبول ليمثّل انتكاسة جديدة لخط الاتصالات الأميركية غير التقليدية مع حماس، وليعكس حجم الحساسية السياسية التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية على إدارة ترامب، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالحرب والتهدئة ومسارات التفاوض الموازية.

يشار إلى أن قرار إلغاء الاجتماع لا يمكن قراءته بمعزل عن التوازنات المعقّدة بين واشنطن وتل أبيب. فالإدارة الأميركية، رغم رغبتها المتزايدة في لعب دور مباشر يتيح لها هندسة تفاهمات ميدانية في غزة، تصطدم باستمرار بالحسابات الإسرائيلية التي ترفض أي شرعنة لحماس، ولو كانت عبر قنوات خلفية. ويعكس التوتر المتكرر بين نتنياهو والبيت الأبيض حول هذه الاتصالات أن ساحة الوساطة لم تعد حكراً على القاهرة والدوحة، وأن واشنطن — في عهد ترمب الثاني — تحاول أن تستعيد موقعها كوسيط مركزي ولو عبر أدوات غير تقليدية.

لكن هذا المسار يواجه معضلتين: الأولى، هشاشة الثقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تنظر تل أبيب إلى أي تواصل مع حماس كتهديد مباشر لإستراتيجيتها القائمة على العزل والضغط.

والثانية، أن أي انخراط أميركي لا يحظى بغطاء إسرائيلي يبقى قابلًا للانهيار في أي لحظة، كما حصل في مارس وها هو يتكرر الآن بإلغاء لقاء إسطنبول.

ويكشف ما يجري عن معادلة جديدة: واشنطن تريد نتائج عملية على الأرض — سواء في ملف الأسرى أو وقف النار — بينما إسرائيل تريد التحكم المطلق بالمسار. وبين هذين الهدفين، تتشكل لحظة سياسية مضطربة قد تعيد رسم حدود الدور الأميركي في الصراع، إما بتعزيزه عبر اتصالات أكثر جرأة، أو بتقليصه تحت الضغط الإسرائيلي المتجدد.

دلالات

شارك برأيك

واشنطن تلغي اجتماعًا كان مقررًا بين ويتكوف وخليل الحيّة في إسطنبول تحت ضغوط إسرائيلية

فلسطيني قبل 8 شهر

مَس - فلسطين 🇵🇸

اصلا لا يحصل الحية شرفا بلقاء الداعم الرئيسي والمشاركة لأسراىيل في حربها علينا الشيطان الأكبر امريكا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.