عربي ودولي

الخميس 02 أكتوبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يوقع على منح قطر ضمانات أمنية غير مسبوقة

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

في خطوة لافتة وذات أبعاد إستراتيجية، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء أمرًا تنفيذيًا يُعزز التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن دولة قطر، في حال تعرضها لهجوم مستقبلي. القرار الذي نُشر على الموقع الرسمي للبيت الأبيض الأربعاء، ومؤرخ الاثنين الماضي، يُقدّم للدوحة ضمانات أمنية غير مسبوقة، وإن بقي دون مستوى الالتزام التعاهدي الرسمي كما هو الحال مع حلفاء واشنطن في الناتو.


الخطوة، التي جاءت بعد ثلاثة أسابيع القصف الإسرائيلي المفاجئ الذي استهدف قادة من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، تعكس محاولات من إدارة ترمب لاحتواء الغضب القطري، واستعادة توازن العلاقة مع حليف إقليمي حيوي تستضيف أراضيه واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.


مضمون القرار: التزامات واسعة دون معاهدة


ينص الأمر التنفيذي على أن "الولايات المتحدة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والمناسبة – بما في ذلك الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية، وإذا لزم الأمر، الإجراءات العسكرية – للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة ودولة قطر، ولإعادة السلام والاستقرار".


يشار إلى أنه على الرغم صياغته القوية، لا يُمثل القرار معاهدة دفاع مشترك ملزمة كالتي تربط واشنطن بحلفائها في الناتو، أو اتفاقياتها الثنائية مع كوريا الجنوبية واليابان. بل يُعتبر هذا التوجه سابقة في التعامل الأميركي مع دول الخليج، ويمنح قطر – المصنفة منذ 2022 كـ"حليف رئيسي من خارج الناتو" – وضعًا استثنائيًا لا يشمل في العادة التزامات أمنية مباشرة.


خلفية التوتر: عملية إسرائيلية تُفجّر الأزمة


ويأتي القرار في أعقاب أزمة دبلوماسية صامتة أعقبت محاولة إسرائيل اغتيال شخصيات قيادية من حركة حماس داخل الأراضي القطرية في 9 أيلول الماضي. العملية، التي وُصفت بالفاشلة، أثارت غضب الدوحة التي اعتبرت ما حدث انتهاكًا مباشرًا لسيادتها، ودفعتها إلى تجميد مؤقت لدورها كوسيط بين إسرائيل وحماس.


وتجلت ذروة هذه الأزمة هذا الأسبوع، عندما أجرى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، الذي صدر بحقه مذكرة اعتقال بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، اتصالًا هاتفيًا نادرًا برئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من داخل البيت الأبيض، لتقديم اعتذار رسمي عن العملية. وقد شارك الرئيس ترمب بنفسه في المكالمة، في مشهد رمزي يُظهر حجم الضرر الذي أصاب العلاقات بين البلدين.


وفي اليوم نفسه، أعلن البيت الأبيض خطة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، تضمنت تغييرات أُدرجت بطلب إسرائيلي، وهو ما أثار حفيظة الدوحة التي لم تُشاور في الصيغة النهائية. لكن في مؤشر على تهدئة الموقف، أعلن رئيس الوزراء القطري لاحقًا دعمه للخطة، مؤكدًا أنها تتضمن "أهدافًا رئيسية متفق عليها" مثل وقف الحرب، ومنع النزوح، وانسحاب القوات الإسرائيلية.


أبعاد القرار: بين الإستراتيجية والعلاقات الشخصية


من وجهة نظر تحليلية، يمثل القرار التنفيذي تتويجًا لجهود ترمب في تعزيز علاقاته بدول الخليج، وخاصة قطر، التي حظيت باهتمام خاص خلال فترة حكمه. فإلى جانب استضافتها لقاعدة العديد الجوية – مركز القيادة الأمامية للقوات الأميركية في المنطقة – شهدت العلاقات بين الدوحة وواشنطن في عهد ترمب تحسنًا لافتًا، تجلّى في صفقات استثمارية ضخمة، وخطط قطرية لاستضافة مشاريع عقارية وتجارية مرتبطة باسم ترمب، بينها منتجع غولف فاخر.


كما أهدت الدوحة طائرة رئاسية فاخرة بقيمة 400 مليون دولار للولايات المتحدة، استخدمها ترمب لاحقًا، وهو ما أثار جدلًا داخليًا حول تداخل العلاقات الدبلوماسية بالمصالح التجارية والعائلية.


التحديات الداخلية: تحفظات جمهورية


رغم الخطاب الحازم للقرار، إلا أن ترمب يواجه معارضة داخلية من بعض أوساط التيار المحافظ الأميركي، خاصة بين من يرون في قطر حليفًا غير موثوق بسبب علاقاتها مع إيران وجماعات إسلامية.


وغرّدت الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر، وهي من أبرز مؤيدي ترمب، معروفة بعدائها العلني للإسلام والمسلمين، ودعمها للاستيطان الإسرائيلي ، وضم الضفة الغربية المحتلة، قائلة: "لا أريد أن أموت من أجل قطر"، في إشارة إلى رفضها لأي التزام عسكري قد يورّط واشنطن في صراعات غير ضرورية في الخليج.


قراءة مستقبلية: خطوة مؤقتة أم تحول دائم؟


يبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه الضمانات الأمنية تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد في السياسة الأميركية تجاه الخليج، أم أنها خطوة تكتيكية مرتبطة فقط بمرحلة ترمب وضرورات تهدئة الوضع بعد التصعيد الإسرائيلي؟


في ظل غياب معاهدة رسمية، واستمرار الغموض بشأن الموقف الأميركي من ملفات أمنية مشابهة (كالوضع في تايوان أو العلاقة مع السعودية)، يبدو أن القرار أقرب إلى مناورة سياسية تهدف لضبط توازنات آنية، أكثر من كونه التزامًا مؤسسيًا دائمًا.


لكن على المدى القصير، قد تنجح هذه الخطوة في إعادة قطر إلى طاولة الوساطة، واستعادة بعض النفوذ الأميركي في مسار التسوية المتعثر في غزة، وسط تصاعد الانقسامات الإقليمية وتراجع ثقة الشركاء العرب في حيادية الدور الأميركي.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يوقع على منح قطر ضمانات أمنية غير مسبوقة

محمد قبل 9 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

كنت اسمع بالغول لكنني لم اعرفه الآن شادته وعرفته

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.