@لم نتحرك ضدها قبل شهور والان ستطبقها دولة الكيان وهي مطمئنة بان ردود فعلنا ستكون انشائية وخطابية بانتظار قراءة فنجان جديد لميشيل حايك!
فلسطين – في الثلاثين من أيار الماضي نشرت مقالا لى بعنوان "الاونروا تحترق أمام أعيننا. شلل رسمي وشعبي وديبلوماسي فلسطيني لمساندتها وانقاذها. عملية طرد الوكالة من مقر الرئاسة في القدس وقانون اعلان الاونروا مؤسسة إرهابية كدلالة على مسار تحطيم حق العودة”. وقلت فيه " ان التطور الأكثر خطورة وأثرا هو إقرار الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي يوم الأربعاء ٢٩ أيار لثلاثة قوانين متشابهة المضمون والهدف والمتمثلة بإلغاء الحصانة الممنوحة للاونروا حسب اتفاقية كوماي – مكليمور للعام ١٩٦٧ والموقعة من قبل حكومة الكيان والاونروا وإعلان المؤسسة منظمة "إرهابية" ومنعها من العمل في القدس. القرار التمهيدي للقوانين الثلاث - والذي سيتبعه قراءات ثلاث ليصبح قانونا ناجزا- حصل على دعم الأحزاب الصهيونية المنضوية داخل التوليفة الحكومية وأحزاب المعارضة وحاز على اغلبية في التصويت. إقرار القانون، حتى لو تأخر تطبيقه لاعتبارات سياسية وديبلوماسية، هو أوضح تجلى لنية حرق الاونروا وبيان للعامة ان هدف انهاء الاونروا قد وصل لمراحل متقدمة وعمالاتية".
الفكرة اللافتة في المقال السابق هي
ان إقرار القانون سيتم تطبيقه حتى لو تأخر "لاعتبارات سياسية وديبلوماسية". جميعا نعرف أسلوب الكيان. يطلقون مشروعا ما او يتخذون قرارا او ينفذون امراً على ارض الواقع ومن ثم يراقبون ردود فعل الفلسطينيين، العرب، المسلمين، الدول العربية، الدول الغربية، الأمم المتحدة ، إلخ. وبناءا على ردود الفعل هذه يقررون اما الاستمرار بتنفيذ القرار او المشروع او تطوير ما بدأوه او الانتظار لفرصة سانحة اخرى. وإذا كان رد الفعل رافضا بقوة او بعنف او ان تطبيقه يضعف علاقتهم مع داعميهم او يضعف مثلا جهود التطبيع مع هذه الدولة العربية او تلك يعلقون التفيذ لفترة. هذا هو اسلوبهم الناجع والمتبع بنجاح ولعقود خلت.
بخصوص خطتهم الاستراتيجية لإنهاء الوكالة في بعض أقاليم عملها، وتحجيمه في أقاليم أخرى، وبهدف شيطنتها وتقنين الدعم المالي لها حد الكفاف، ولكي الوعي الجماعى أضعافا لحق العودة وتعويم فكرة توطين اللاجئين في الاردن وسوريا ولبنان وتشجيع هجرة الشباب الفلسطيني — لكل هذه الأهداف شرع الكيان بخطته المتدحرجة ضد الأونروا. فرضوا تغييرات جوهرية على المناهج المعتمدة في مدارس الأونروا في فلسطين المحتلة. ردود فعلنا جاءت ضعيفة فأصبح المنهاج المهادن واقعا. بدأت حملات التحريض ضد موظفي الأونروا ولم نبالي، وشيطنتهم وفرض على الأونروا طرد بعض منهم زورا وبهتانا ولم نبالي وأوقفت عديد الدول تبرعاتها وشكلت لجان تحقيق وفرضت قيودا تعجيزية على الأونروا وعامليها وعبرنا عن امتعاضنا خطابيا وبعدها ذهبنا للنوم. قتل الكيان عشرات موظفي الأمم المتحدة واستهدفت منشآت الأونروا وقتلت النازحين اليها وضربنا الكف بالكف، وحقولنا وذهبنا للنوم. أعلن رئيس بلدية القدس المحتلة ان على الوكالة ترك مقرها المركزي في القدس ودفع ديون مستحقة وسحب امتيازاتها وحصانتها ولم نفعل شيء. تم منع المفوض وطواقمه من الدخول للقدس وغزة وأعلن عنه شخصا غير مرغوب وتبعته قبل أيام بإعلان الأمين العام للأمم المتحدة بانه أيضا شخصا غير مرغوب وتمنى مندوبهم في خطابه داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك بان تهدم البناية على رؤوس مشغليها ولم ينبس أحدا ببنت شفه.
الخبر بالأمس، والذي تناقله الإعلام الفلسطيني وكانّه خبرا جديدا، حول مشاريع قوانين الكنيست لطرد الأونروا وسحب حصانتها هو ذات المسعى المطروح قبل ستة أشهر. طرحوه وصوتوا عليه وانتظروا. في ذات الأثناء صعدوا من هجمومهم واتهاماتهم ضد الأونروا وعامليها ومسؤوليها وحجموا دورها وتم تجويعها ماليا وانتظروا. لا ردود فعل حقيقية وصلتهم ، لا من الأمين العام ولا من جامعة الدول العربية المتهالكة لا سمح الله ولا من الأطراف الفلسطينية ولا من الدول المضيفة للاجئين ولا من الدول المتبرعة.
عندها قالوا في سرهم : لقد استوى العدس! الان الطبخة جاهزة.
ما تم الموافقة عليه في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الإسرائيلية هو التالي: مشروعين لقانونين يهدفان لإنهاء عمل وامتيازات الأونروا (بعد إعلان الأونروا سابقا بانها منظمة إرهابية). المشروعان هما تجميع لمجموعة قوانين طرحت قبل عدة أشهر طرحتها الأحزاب المعارضة للحكومة الحالية ومشاريع قوانين أحزاب منضوية في الائتلاف الحكومي الحالي. بمعنى ان هناك اجماع كامل ضد وجود الأونروا وخدماتها. مشروع القانون الأول (مقدم من الليكود وأحزاب اليمين) يطالب بمنع الأونروا من تقديم أي خدمة للاجئين او القيام باي نشاط مباشر او غير مباشر في "اسرائيل" او إمكانية إدارة وتشغيل أي منشأة وموقع. مشروع القانون الثاني ( المقدم من حزب إسرائيل بيتنا ويش عتيد والليكود وآخرين) ينص على إلغاء اتفاقية المقر والحصانة الموقعة في العام ١٩٦٧( اتفاقية كوماي-مكليمور) والتي ينتهي مفعولها فى أكتوبر ٢٠٢٤). المشرعين أعطوا الحكومة صلاحية عدم تجديد الاتفاقية (والتي تنهى عمليا وجود الأونروا في فلسطين المحتلة كاملة) اما اليوم السابع من اكتوبر ! او الانتظار ريثما يتم التصويت بالقراءة الثانية والثالثة( واغلب الظن ان التصويت النهائي سيتم حال التيام الكنيست وبدء دورته الشتوية في الثامن والعشرين من هذا الشهر) واعتماد مشروعى القانونين رسميا بقيد التنفيذ الفوري. حال تمرير القانونين يحرم على أي جهة اسرايلية حكومية وممثليها التواصل مع الأونروا وتسحب من موظفي الأونروا كامل الامتيازات والحصانات والإعفاءات الضريبية ويمنعوا من العمل.
وأقصى ما فعله الأمين العام هو بعث رسالة لنتنياهو يوم الأحد الماضي مناشدا إياه بعدم تمرير مشروعي القانونين ومهددا إياه بانه في حال تمرير القانون في الكنيست فإنه سيلفت انتباه الجمعية العمومية لخطورة هذا القرار !!! ( اليس هذا تهديدا اجوفا؟). يعطيك العافية يا أمين عام. نتيايهو لم يعره أي انتباه وأوعز لممثله في الأمم المتحدة ، داني دانون، بالرد محاضرا الأمين العام بان المؤسسة الدولية لم تحرك ساكنا ضد ارتباط الأونروا "بالإرهاب" وأنها فشلت مهنيا واخلاقيا!!
ماذا نحن فاعلون؟ الجواب: لا شيء





شارك برأيك
ذاكرتنا الضعيفة: مشاريع قوانين انهاء عمل الأونروا ليست بجديدة