انتهت قمة الدوحة التي جمعت الوسطاء من أجل الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن والمحتجزين ، وجاء في بيان الوسطاء ان محادثات القمة على مستوى يومين ، كانت جادة وبناءة واجريت في اجواء ايجابية ، وان الفرق الفنية ستواصل العمل خلال الايام المقبلة على تفاصيل التنفيذ بما في ذلك الترتيبات لتنفيذ الجزئيات الإنسانية الشاملة للاتفاق ، بالإضافة إلى الجزئيات المتعلقة بالرهائن والمحتجرين ، وان كبار المسؤولين الاميركيين والمصريين والقطريين سيجتمعون في القاهرة ، قبل نهاية الأسبوع المقبل آملين التوصل لاتفاق وفقا للشروط التي طرحت امس واول امس في الدوحة ..
واختتم بيان القادة الثلاثة بانه لم يعد هناك وقت نضيعه ولا اعذار من اي طرف ..لقد حان الوقت لاطلاق سراح الرهائن والمحتجزين ، وبدء وقف إطلاق النار وتنفيذ هذا الاتفاق .. الان اصبح الطريق ممهدا لتحقيق هذه النتيجة وانقاذ الأرواح وتقديم الإغاثة لشعب غزة وتهدئة التوترات الاقليمية ..
اسئلة كثيرة وعديدة وعلامات استفهام كبيرة تطرح هنا ، وفي مقدمتها السؤال الأبرز والمتعلق بحماية الأرواح في قطاع غزة ، فهل يعقل ان تكون هناك اجواء ايجابية وبناءة ، وسينتظر ابناء قطاع غزة مزيدا من الايام حتى يحين موعد القمة الجديدة ، وهم يخوضون رحلة النزوح من كل مكان إلى اماكن مجهولة وبدون عنوان ، لتواصل إسرائيل قتلهم وذبحهم والتنكيل بهم وإصابتهم واعتقالهم وتهجيرهم وطردهم من بيوتهم وخيامهم ؟ ألم يكن الأجدر بالوسطاء انتزاع قرار بوقف لإطلاق النار إذا ما كانت النوايا حسنة ، وهذا مطلب عادل حتى تتوقف حرب الإجرام الفاشية على شعبنا الفلسطيني، وتؤسس لانسحاب اسرائيلي شامل وكامل من القطاع ..
ألم يقل الوسطاء ان الطريق اصبح ممهدا الان لتحقيق الاتفاق وانقاذ الأرواح وتقديم الإغاثة لشعب غزة …فهل يعقل ان يكون تقديم الإغاثة وانقاذ الأرواح في غزة مرتبط بفاصل آخر من الوقت تقرره الولايات المتحدة لتواصل إسرائيل مسلسل القتل لابناء شعبنا .؟
ان ما تمخضت عنه قمة الدوحة لا يلبي الحد الادنى من مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني العادلة ولا يتوافق مع ما تم الاتفاق عليه في الثاني من تموز ، ومقاومة شعبنا لن تقبل بأقلّ من وقف كامل لاطلاق النار والانسحاب الكامل من قطاع غزة، ولن تقبل بأقلّ من عودة طبيعيّة للنازحين وصفقة تبادل من دون شروط واعتراضات الاحتلال .
نتائج القمة فيها غطاء رسمي للاحتلال لمواصلة مجازره وعدوانه على شعبنا مع استمرار حظر منع الانتقال من الجنوب إلى الشمال ، وفرض القرارات الجائرة يوميا على المواطنين بضرورة إخلائهم من مناطق سكناهم ، اضافة لقرار ابقاء الجيش الاسرائيلي في محور فيلادلفيا ، ناهيك عن ان القرارات والقمة بحد ذاتها هي مجرد إبر تهدئة في وجه ايران وحزب الله لعدم الرد على إسرائيل ، وهكذا فان القمة تتأجل من اسبوع لآخر ، والعدوان يبقى كما هو ، بل يشتد ضراوة ويستمر مسلسل سفك الدماء الفلسطينية ، على أمل ان تلبي الولايات المتحدة مطالب إسرائيل لتحقيق اهدافها وفي مقدمتها مزيد من الاختراقات حتى تلبس رداء النصر المزيف ..
تمخض الجبل فولد فأرا ، فحجم التوقعات التي علقت على هذه القمة كان اكبر بكثير مما خلصت اليه ، والسؤال الذي نعيد التذكير به : من سيحمي شعب غزة واهل غزة من آلة الحرب والدمار ، حتى يتم التوصل إلى اتفاق إذا كانت الاجواء ايجابية كما يدعي الوسطاء ..؟ لو كانت الاجواء ايجابية حقا لأعلن امس عن وقف فوري لاطلاق النار لحماية المواطنين من الحرب ، ولكن من الواضح ان اسرائيل حصلت على مبتغاها من الولايات المتحدة فاشترت مزيدا من وقت العدوان حتى يواصل أبرياء غزة دفع الثمن
أقلام وأراء
السّبت 17 أغسطس 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
إسرائيل تشتري المزيد من الوقت وأبرياء غزة يدفعون الثمن !!