أقلام وأراء
الأربعاء 14 أغسطس 2024 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس
مشهديات اليوم التالي: ليس لها من دون الله كاشفة!!
فيما يبدو مسرح الحرب هادئاً نوعاً ما، يجري أكثر من شيءٍ خلف الكواليس، لا يعرف كُنّه أسراره أحد منا، فلعبة الأمم لسنا أكثر من أحجار على رقعة شطرنج تتمدد عليها مصالح دولها شرقاً وغرباً.
وفيما يتعلق بمشهديتنا الفلسطينية، هناك اليوم أكثر من لاعب أساس سيحدد طبيعة اليوم التالي، ولكن لا يبدو أننا جوهر الفاعلين فيه، والعرب الذين أظهروا صمتاً كصمت القبور، لن يكونوا هم الآخرون أكثر من "خيال مآته"، بأمل أن يمنحهم الأمريكان والإسرائيليون حضوراً شرفياً في مشهد ذلك (اليوم التالي).
لن تعود القضية الفلسطينية إلى سابق عهدها، فربما تتوسع مهمات التفاعل معها على المستوى العالمي، وخاصة في المحافل الدولية والمكانة الثقافية بين الشعوب والأمم فيما يخص الشعور بالمظلومية التي عليها حالة الشعب الفلسطيني، ولكن قطاع غزة -الجغرافيا والسكان- لن يعودا إلى سابق عهدهما، وستكون بصمة هذه الحرب وجرحها من العمق الذي يحمل وجعاً مزمناً وأثراً لا يغيب.
كنت قبل هذه الحرب العدوانية الظالمة أحمل حلماً جميلاً بالعودةِ إلى أرض الآباء والأجداد، ورؤية ثرى يافا وحيفا وعكا أنَّ تلامس جبهتي بساط المسجد الأقصى، ولكنَّ العمر الذي بلغته -وإن كان ليس عتياً بعد- لا يمنحني الوقت الذي تتطلبه مشاهدة الأحلام، فالحلم هو عادة جنين الواقع، والواقع اليوم هو كارثيٌ بامتياز.
ما أملكه اليوم في زمني هذا، هو قلمٌ وذكرياتٌ وكثيرٌ من مخزون الوجع والدموع، قد تُسعفني في الرثاء وكتابة صفحات العزاء الطويلة.
كم هي السنوات التي بشّرنا بها أنَّ هناكَ جيلاً سينهض من صميم اليأس جبارٌ عنيد، ويكون على يديه الخلاص من الاحتلال، وقد كان لهذا الجيل في نفوسنا ما أحيا فينا الأمل وبعث الرجاء، وكان في مشهدية نضاله تتراءى فلسطين بكامل زيها الوطني من البحر إلى النهر.
وبناءً على هذه المشهدية، تحركت آمال الأمة، وتعلَقت قلوب الجميع بحلم الكرامة الفلسطينية.
كانت مشهدية الإعداد في سياق قوة الاستطاعة قد بلغت درجة متقدمة في فهم رسالة "رأس النفيضة"، ولكنَّ المهمة التي كانت بانتظار الإنجاز هي دولة التمكين؛ أي دولة الإسناد والنصرة في الجوار العربي المنوط بها توفير العمق والحماية والمدد لطلائع النخبة المقاتلة المعقود على نواصيها وتقدمها حصول إرهاصات الفتح والنصر المبين.
وعليه؛ فإن "معركة الحسم" في الصراع مع دولة الاحتلال بعيداً عن هذا الفهم لدولة التمكين (المتصالحة سياسياً وعروبياً) هو عملية متسرعة، قد لا تنجح في أن تأتي أُكلها، وتحقيق الأحلام التي عشنا لأجلها نقدم التضحيات، ونلتحف أكثر من سبعة عقود من قسوة التهجير والصبر الجميل.
استثمرت قيادة حماس في إعداد (رأس النفيضة) أو الطليعة المقاتلة التي ستتقدم حشود الأمة، إلا أنها نسيت لخطأ في تقدير الحسابات وقراءة صفحات تاريخ الصراع ومعادلة التحالفات القائمة، أن قراءة "هِمَّة الأمة" واهتماماتها الفكرية واستعداداتها القتالية لا يمكن قياسها فقط بما تتراءى عليه الخيل المتصدرة لطليعة الجيش من جلبة وصهيل.
قد تكون مآلات الكارثة في مشهدية النكبة الثانية الكبرى لم تتضح بشكلها الكامل، وإن كان ما ظهر منها في حسابات الخسائر من حيث الشهداء والجرحى الذي تجاوزت أعدادهم ال 150 ألفاً بين شهيد وجريح، إضافة إلى ما حل بالقطاع من دمارٍ شامل تجاوزت نسبته 80% من مساكن المواطنين من بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوباً.
لقد تعمَّدت إسرائيل ألا تُبقي مرفقاً حياتياً أو أي من مقومات الوجود يُغري فلسطينياً بالاستمرار في البقاء، وألا يتركوا مواطناً في قطاع غزة يُثقل كاهله أمراً غير التفكير في الهجرة أو الاغتراب.
اليوم التالي إسرائيلياً؛ هو قطاع غزة خالي من السلاح ومفرَّغ من معظم ساكنيه..
اليوم التالي أمريكياً؛ يعني قطاع غزة بإدارة دولية وحضور عربي فلسطيني متساوق أمنياً مع إسرائيل..
اليوم التالي فلسطينياً؛ هو سلطةٌ تشبه ما هو قائم في الضفة الغربية، أيدي عاملة وتنسيق أمني وخفض لمنسوب الطموحات والمطالب الوطنية، وتحجيمٍ لما تبقى من إمكانيات قتالية لدى حماس بكسر شوكتها وعُصبتها، ومحاولة استيعابها ضمن النظام السياسي القائم هناك..
قد تكون هذه المشهديات هي شطحات قلم، ولكنها رأي مصاحب لواقع الكارثة التي حلت بالقطاع وأهله على شكل نكبة ثانية كبرى، ولتجربةٍ من الخذلان العربي والإحباط من عجز المجتمع الدولي في ظل عالمٍ غربي متواطئٍ مع إسرائيل، ونجح -للأسف- في تطويع أغلب الأنظمة العربية للتطبيع معها، والتسليم بـ"قدرية" حضورها في خريطة الشرق الأوسط، وربما ترسيمها بعد هذه الحرب من قبل هذه الأنظمة كحليف وحائطِ صدٍّ للقوى والأذرع الشيعية، التي تُشكل إيران مركزها في الحكم والسيطرة، ويتم تنصيبها كفزاعةٍ مصطنعة لتهديد بعض دول الخليج.
ورغم أنَّ إيران قد نجحت في إصلاح علاقاتها مع معظم الدول الخليجية، إلا أن إسرائيل ومعها أمريكا ستظل تعزف على وتر الأصولية الإسلامية، وما تمثله من خطر التطرف والإرهاب الإيراني على أمن واستقرار هذه الدول.
باختصار.. كانت فلسطين هي قضية الأمة المركزية، إلا أنَّ اضطرابات مؤشرات البوصلة في السياقين الديني والسياسي هي وراء الخلل الذي أصاب كلَّ أوجه نضالنا، وأعادنا للتخبط على قارعة الطريق بلا هوية ولا وطن!!
لقد تعمَّدت إسرائيل ألا تُبقي مرفقاً حياتياً أو أي من مقومات الوجود يُغري فلسطينياً بالاستمرار في البقاء، وألا يتركوا مواطناً في قطاع غزة يُثقل كاهله أمراً غير التفكير في الهجرة أو الاغتراب.
دلالات
حازم قبل حوالي شهر واحد
لم تكن موفقا البته
المزيد في أقلام وأراء
ثورة بنغلاديش.. إعادة تشكيل التوازن الإقليمي أمام الهند؟
منال علان
معركة مكافحة التدخين تحت تهديد "ثقافة الإلغاء" والمعلومات المضللة
(الأنا) .. ما بين النرجسية والطموح
نادية ابراهيم القيسي
إسرائيل تفضل الحسم العسكري إقليميا على الحسم العسكري فلسطينياً
راسم عبيدات
القانون الدولي: أداة مماطلة لإسرائيل أم طريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية؟
د. دلال صائب عريقات
أطفال غزه بين الركام: الأولوية للصحة النفسية والتعليم
بقلم د. سماح جبر ، مديرة دائرة الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية
هاريس وأفق السلام الفلسطيني الإسرائيلي
جيمس زغبي
مع اقتراب الانتخابات الأمريكية ”اللوبي الصهيوني" لم يعد يهوديا فحسب
د. أسعد عبد الرحمن
ماذا تبقى من حل الدولتين؟
بهاء رحال
الدول الداعمة للاحتلال تتخلى عن إنسانيتها
سري القدوة
نبض الضفة لا يهدأ
حديث القدس
"حكومة الوحدة".. هل يفعلها نتنياهو؟
حسن لافي
الاستيطان ومستقبل الضفة
مناضل حنني
المساعدات الإنسانية الأمريكية.. دلالات التوقيت والسياق السياسي
فادي أبو بكر
مستقبل غزة مرتبط بنتائج الانتخابات الأمريكية
مروان اميل طوباسي
المساعدات الإنسانية الأمريكية.. دلالات التوقيت والسياق السياسي
فادي أبو بكر
مستقبل غزة مرتبط بنتائج الانتخابات الأمريكية
مروان أميل طوباسي
التعارض والتناقض الأميركي
غوتيريش: لكي يكون أميناً عاماً فعالاً وذا رؤية
أ. د. جورج جبور
ماذا تعرف عن زمنك الفردي؟
فراس عبيد
الأكثر تعليقاً
مستعمرون يعتدون على الطلبة والمعلمين شمال غرب أريحا
مصطفى: ما يجعل حل الدولتين مُمكنًا هو إنهاء الاحتلال
إطلاق صاروخين تجاه عسقلان
الرئيس التونسي يصدر بيانه الانتخابي ويهاجم معارضيه
تفاصيل رسالة وجهها السنوار لزعيم الحوثيين
جماعة الحوثي تطلق صاروخا على تل أبيب
بلينكن إلى مصر لمناقشة الجهود الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة
الأكثر قراءة
إطلاق صاروخين تجاه عسقلان
"أقلمة" تطرق باب العمل بالذكاء الاصطناعي بقبضة البيانات
إصابة شرطي من الاحتلال بعملية طعن في القدس
جيش الاحتلال الإسرائيلي يعترف بمسؤوليته عن مقتل 3 أسرى
النظام البدائي للرسائل المشفرة الذي يبقي زعيم حماس على قيد الحياة
تفاصيل رسالة وجهها السنوار لزعيم الحوثيين
معركة فلسطين في الأمم المتحدة.. السلطة تضغط بدعسة كاملة
أسعار العملات
الإثنين 16 سبتمبر 2024 12:05 مساءً
دولار / شيكل
بيع 3.73
شراء 3.71
دينار / شيكل
بيع 5.23
شراء 5.21
يورو / شيكل
بيع 4.14
شراء 4.12
هل تستطيع إدارة بايدن الضغط على نتنياهو لوقف حرب غزة؟
%20
%80
(مجموع المصوتين 158)
شارك برأيك
مشهديات اليوم التالي: ليس لها من دون الله كاشفة!!