صوّت مجلس النواب الأمريكي، يوم الخميس، برفض مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، كان يهدف إلى إلزام الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من أي عمليات قتالية في لبنان لم تحظَ بموافقة مسبقة من الكونغرس. وشهدت الجلسة تصويتاً حاسماً انتهى بأغلبية 324 نائباً عارضوا المقترح، مقابل تأييد 92 عضواً فقط، بينما اختار نائبان الامتناع عن التصويت في خطوة تعكس انقساماً حول آليات التدخل العسكري الخارجي.
أظهرت تفاصيل التصويت تحالفاً واسعاً بين الحزبين ضد القرار، حيث عارضه 207 من الجمهوريين و117 من الديمقراطيين بالإضافة إلى نائب مستقل. وفي المقابل، برز النائب توماس ماسي كصوت جمهوري وحيد مؤيد للقرار، بينما سجلت النائبتان الديمقراطيتان بيتي ماكولوم وديريك تران حضورهما دون اتخاذ موقف صريح من التصويت الذي أثار جدلاً واسعاً في أروقة واشنطن.
استندت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب في مشروعها إلى غياب التفويض القانوني، مشيرة إلى أن الكونغرس لم يعلن الحرب ولم يمنح إذناً محدداً لمشاركة القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. وأكدت طليب في مرافعتها أن الولايات المتحدة لم تصنف أي جهة داخل لبنان كهدف مشروع بموجب تفويضات استخدام القوة العسكرية القائمة، مما يجعل أي تورط قتالي غير قانوني حسب رؤيتها.
وعبر منصة 'إكس'، شددت طليب على الجانب الإنساني للأزمة، لافتة إلى أن التقارير تشير إلى مقتل نحو 11 طفلاً يومياً في لبنان نتيجة التصعيد المستمر. ودعت النائبة إلى ضرورة وقف القصف فوراً، معتبرة أن الحكومة الإسرائيلية تواصل توسيع نطاق ضرباتها العسكرية في مختلف المناطق اللبنانية، رغم وجود تفاهمات سابقة تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يصمد أمام التصعيد الميداني.
الكونغرس لم يمنح أي تفويض قانوني محدد لمشاركة القوات الأمريكية في العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
في المقابل، أصدر زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، بالاشتراك مع قيادات حزبية، بياناً توضيحياً أكدوا فيه عدم وجود أفراد من القوات المسلحة الأمريكية في حالة اشتباك قتالي أو أعمال عدائية مباشرة في لبنان حالياً. وجاء هذا الموقف لتهدئة المخاوف من تورط أمريكي وشيك، معتبرين أن صياغة القرار المقترح لا تتناسب مع الواقع الميداني الحالي للقوات المنتشرة في المنطقة.
وأوضح القادة الديمقراطيون أن معالجة ملف صلاحيات الحرب في لبنان يجب أن تتم عبر قنوات تشريعية أخرى تضمن حماية المصالح الأمريكية دون الإضرار بالتعاون الأمني مع الجيش اللبناني. وأشاروا إلى أن أي تحرك تشريعي يجب أن يحافظ على قدرة واشنطن في حماية منشآتها الدبلوماسية وتأمين طواقمها، وهو ما اعتبروه نقطة ضعف في مشروع القرار الذي تقدمت به طليب.
يأتي هذا التحرك البرلماني بعد يوم واحد فقط من نجاح مجلس النواب في إقرار مشروع قرار آخر يهدف إلى تقييد قدرة الرئيس ترامب على شن عمل عسكري ضد إيران دون العودة للكونغرس. ويعكس هذا التباين في نتائج التصويتين تعقيد الحسابات السياسية في واشنطن تجاه ملفات الشرق الأوسط، حيث يميل المشرعون لتشديد الرقابة على ملف إيران مع إبقاء هامش مناورة أوسع في الملف اللبناني.





شارك برأيك
مجلس النواب الأمريكي يرفض مشروع قرار لتقييد التدخل العسكري في لبنان