أقلام وأراء

الخميس 11 يوليو 2024 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الملاذ الأخير ..السماء !!

اين سيذهب أهل غزة وأبناء غزة الذين يتعرضون يوميا لقرارات التهديد والوعيد الاسرائيلية لترحيلهم من مواقع نزحوا اليها ، تارة إلى الجنوب ،وتارة أخرى إلى الشمال ، وثالثة إلى الوسط ، دون وجود أماكن آمنة ومساكن، يودعون فيها احلامهم بنوم ولو قصير ، دون مسلسلات وروايات الرعب التي تقض مضاجعهم وكأن يوم القيامة ينتظرهم ويحاصرهم من كل زاوية ..
أمس وزع الجيش الاسرائيلي مناشير جديدة ، تطالب عشرات الاف المواطنين في مدينة غزة بالرحيل عنها ، وهي المرة الاولى التي يطلب فيها الجيش من سكان مدينة باكملها مغادرتها ، بعد ان كانت المرات السابقة تستهدف أحياء بعينها ، فأين يذهب هؤلاء المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة ، اين يقطنون ، اين ينامون ، كيف يأكلون ، كيف يشربون ، اين يقضون حاجاتهم ، كيف يتغلبون على أمراضهم وأزماتهم ، هل لازال بمقدورهم ان يشرحوا لأطفالهم ماذا يحصل ، وهل فرض القدر على الطفولة الفلسطينية ان تولد من رحم المعاناة دوما وتنمو وتكبر على حب الوطن الجريح ، لكن مقومات هذا الوطن مدمرة ، والحياة الكريمة مسلوبة ، والشقاء لغة ما بقي ، ولا مفر من الموت سوى الموت ..
كانت غزة تستأنس بالبحر ، وتستيقظ على هدير أمواجه حيث شكل متنفسا للأطفال والفتيات لممارسة الهوايات، والتفريغ عن النفس ، جراء الكبت والحصار والحرمان ، في الوقت الذي كان فيه صوت الآذان يرفع عاليا ، وينادي الباعة في الأسواق ، وتجرى الرياضة بنسق عال من الممارسة ، وتنتظم الدراسة في المدارس والكليات والجامعات ، ويخرج الاف العمال يوميا بحثا عن قوت عائلاتهم ومصادر رزقهم ، وتعمل غزة بما استطاعت من إمكانيات لتلبي الاحتياجات ، في حياة من الرضى والقبول ، لتذهب هذه المظاهر اليوم ادراج الرياح وتعصف بها همجية وعدوانية وقسوة وظلم الاحتلال ..
اين سيذهب من عاشوا بكبرياء حكاية العشق الأزلي لغزة ، بعد ان اغلق البحر شواطئه ومراسيه امام الصيادين والمتنزهين ، بعد ان كان مسالما لطيفا يداعب احلام الغزيين ، لتحوله اسرائيل إلى بحر هائج ومائج ،شاهد على لغة القتل والحروب ..
لم يعد لمواطني غزة سوى السماء كملاذ أخير للهروب من نقمة العدوان ،ففيها انصات جيد وبإمعان ، لصرخات من فقدوا الامان ، لتحتضنهم بحنان ، بعيدا عن سطوة وشرور المحتل ، في حكاية ستدون على مر الزمان ، انها أقسى وأصعب ما عرفه تاريخ البشرية ، انها حرب لا رحمة فيها واقوى من الزلزال والبركان ، في اكبر حملة انتقام ردا على معركة الطوفان ..

دلالات

شارك برأيك

الملاذ الأخير ..السماء !!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.