لم تكتف إسرائيل بجرائمها المروعة في قطاع غزة ضد الإنسانية التي يحمل رسالتها الاطباء في المستشفيات والمراكز الصحية ، الذين يعملون مع باقي الكوادر الطبية والتمريضية على مدار الساعة للوفاء بهذه الرسالة التي يحتاجها القطاع اكثر من اي وقت مضى ، في ظل المجازر ولغة القتل والإصابات التي لا تتوقف ، فاتجهت نحو ارتكاب جريمة اخرى جديدة بحق الإنسانية ، فبعد اعتقالها مدير مجمع الشفاء الطبي محمد ابو سلمية قبل سبعة اشهر ، واقتحام المجمع وقتل اطباء وممرضين وممرضات وطواقم عاملة ، والقضاء على كافة الخدمات الطبية والإنسانية التي يقدمها المجمع ، في استهداف واعتداء لم يحدث له مثيل في التاريخ ، أطل امس وزراء حكومة الاحتلال بحملة انتقادات حادة لم يسبق لها مثيل بسبب الإفراج عن الدكتور ابو سلمية ..
ان هذه الموجة من الانتقادات لا يوجد لها ما يبررها ، سوى انها تأتي في سياق الأدلة على ان اجتياح واقتحام ومحاصرة مجمع الشفاء وتدميره ، كان تحت حجج واهية وملفقة ولا اساس لها من الصحة ، والهدف هو فقط تدمير المجمع الذي يعتبر احد اهم واكبر مكونات القطاع الصحي في القطاع ، وذلك لحرمان الشعب الفلسطيني من الحصول على فرص العلاج والنجاة من العدوان الاسرائيلي ..
لقد تم الإفراج عن الدكتور ابو سلمية امس دون توجيه لائحة اتهام بحقه ، ولو كان كما تدعي اسرائيل على تنسيق مع المقاومة وقام بفتح مرافق المستشفى لاحتجاز رهائن اسرائيليين ، لما تم الإفراج عنه ، وما يثير ردود الفعل الاسرائيلية العاصفة حول عملية الإفراج ان إسرائيل وقعت في الفخ ، فكيف يمكن لها ان تواصل الترويج امام الرأي العام العالمي ان مستشفيات غزة تستخدم كمقرات للمقاومة ، حتى تبرر مواصلة عدوانها على هذه المستشفيات ، وفي الوقت الذي تفرج فيه عن ابو سلمية وغيره من الكوادر الطبية الفلسطينية ، فهي تثبت بما لا يدع مجالا للشك انها ارتكبت اخطاء فادحة ومارست جرائم جديدة ، من خلال استهدافها بشكل متعمد رسالة الإنسانية التي يؤديها أطباؤنا بكل نزاهة واقتدار.
كما ذكر المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان فان التحريض الاسرائيلي على الدكتور ابو سلمية يثير مخاوف جدية على حياته ، وعليه وجب التحذير من مغبة اعادة اعتقاله او استهدافه وقتله بشكل مباشر ومتعمد ، في ضوء الحملة السياسية والإعلامية ضده بعد قرار الإفراج عنه ، علما بان اسرائيل لازالت تمارس جرائم مروعة بحق الاف السجناء الفلسطينيين ، من قطاع غزة ، حيث تخضعهم لتعذيب قاس ومؤلم وسوء في المعاملة تصل لحد انتهاك كرامتهم وكبريائهم ..
ان الرد الوحيد على هذه الحملات الاسرائيلية كما قال الدكتور ابو سلمية ، هو باعادة بناء مجمع الشفاء الطبي من جديد ليقدم رسالته الطبية والإنسانية كما عهدناه ، ولتصمت كافة الأصوات التي تتمادى على صوت ورسالة الطب التي يمثلها الدكتور ابو سلمية بوعي وضمير إنساني صادق ومخلص.





شارك برأيك
جرائم اسرائيلية ضد الإنسانية